وصلت مجموعة من المحققين الروس إلى أنقرة أمس للمشاركة في التحقيق في مقتل السفير الروسي أندريه كارلوف وإعادة جثمانه الى موسكو، بناء على اتفاق الرئيسين التركي رجب طيب اردوغان والروسي فلاديمير بوتين، وسط إدانة دولية واسعة للحادثة.
وقالت وكالة الاناضول التركية الرسمية: ان الوفد يتكون من 18 عضوا من المسؤولين الأمنيين والمدعين العامين وخبراء في الطب الشرعي، مضيفة انه من المقرر ان يغادر الوفد انقرة بعد إتمام الإجراءات اللازمة من قبل السلطات التركية والروسية.
وعلى صعيد متصل، اعتقلت السلطات التركية أمس سبعة أشخاص على خلفية الاغتيال.
ونقلت الوكالة عن مصادر امنية قولها: ان والدي منفذ الهجوم مولود الطنطاش وشقيقته الى جانب ثلاثة اقارب آخرين وزميله في السكن اعتقلوا في مدينة (آيدين) جنوب غربي تركيا مسقط رأس الطنطاش.
وأضافت المصادر ان السلطات الامنية نقلت اقارب الطنطاش الى مديرية أمن (آيدين) بعد اجراء التحقيقات اللازمة.
وكشفت التحقيقات الاولية ان الطنطاش أخذ عطلة يوم امس الاول وحجز غرفة بأحد الفنادق القريبة من موقع الحادث.
وقبل إلقاء كارلوف كلمته في افتتاح المعرض المصور، غادر الطنطاش الفندق باتجاه الصالة التي دخل اليها بهوية الشرطة وأطلق 11 طلقة، ثماني منها أصابت السفير.
وكشف وزير الداخلية التركي سليمان صويلو بعد ساعات من الحادث عن هوية المنفذ الذي تم قتله من قبل القوات الامنية، ويدعى مولود الطنطاش، وهو من مواليد 1994 ويعمل في قوات التدخل السريع بأنقرة منذ عامين.
وفرضت الشرطة أمس طوقا أمنيا أمام معرض الفنون الذي قتل فيه السفير بينما كان يلقي كلمة في أنقرة. ووقفت سيارة تحقيقات خارج المبنى.
وأكد مسؤول أمني تركي بارز أن هناك «دلائل قوية للغاية» على أن المسلح ينتمي إلى شبكة رجل الدين المعارض فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة الذي تقول أنقرة إنه مدبر محاولة انقلاب فاشلة في يوليو الماضي، لكن غولن نفى هذا الاتهام كما نفى أي دور له في واقعة الاغتيال. وفي إطار تداعيات الاغتيال، أعلنت السفارة الأميركية في أنقرة أنها وقنصليتيها في إسطنبول وأضنة اغلقت ابوابها أمس بعد إطلاق نار أمام السفارة.
وأضافت أن الشخص الذي فتح النار على السفارة فجر أمس اعتقل، ولم ترد تقارير بسقوط جرحى في الواقعة التي حدثت بعد ساعات من مقتل السفير الروسي.
وأعلنت طهران بدورها إغلاق سفارتها في أنقرة وقنصلياتها في مدن اسطنبول وطرابزون وأرضروم أمس.
وحثت السفارة في بيان على موقعها الإلكتروني «جميع الإيرانيين على تجنب هذه المواقع».
لكن مسؤولون من السفارتين الفرنسية والألمانية في أنقرة أكدوا لرويترز انهما ستتابعان عملهما بشكل طبيعي في هذه الفترة.
سياسيا، اكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان اغتيال السفير الروسي يجعل من مهمة التصدي للارهاب اكثر إلحاحا. وهدد بأنه لا رحمة بـ «الإرهابيين» في سورية بعد قتل كارلوف، مشيرا الى ان الحادث جعل الحوار بين أنقرة وموسكو أكثر إلحاحا. وشكر لافروف تركيا على رد الفعل السريع بعد عملية الاغتيال.
وقال لافروف في كلمته خلال لقائه مع نظيره التركي مولود جاويش ان عملية اغتيال كارلوف تهدف الى تخريب العلاقات الثنائية الروسية - التركية وعرقلة عملية التسوية في سورية.
ودعا لافروف الى ضرورة اجراء تحقيق واف في هذه الجريمة واستيضاح جميع التفاصيل المتعلقة بها مشيرا الى وصول فريق المحققين الروس الى انقرة للعمل مع زملائهم الاتراك في التحقيق».
وتعهد المسؤول الروسي بمواصلة موسكو وانقرة العمل على دفع العلاقات الثنائية والتعاون في معالجة النزاع في سورية.
من جهته، اعرب اوغلو عن تعازيه للقيادة والشعب الروسي، مؤكدا ان بلاده ستعمل «كل جهدها للكشف عن كافة تفاصيل هذه الجريمة والمتورطين بها ومحاسبتهم».
وقال ان السلطات التركية لم تتردد للحظة في الموافقة على مشاركة الجانب الروسي في التحقيق.
واتفق المسؤول التركي مع نظيره الروسي على أن هدف هذه الجريمة الاساسي هو عرقلة عملية تطبيع العلاقات بين البلدين، مشيرا الى استمرار التعاون بين انقرة وموسكو لتسوية النزاع في سورية وتطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات.
بدوره، قال نائب السفير الروسي لدى إسرائيل أليكسي دروبينين «إن حادث اغتيال السفير سوف يدفع موسكو لزيادة انخراطها العسكري في الحرب السورية».
وأضاف دروبينين، في تصريحات له نقلتها صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني، «ان هذا الهجوم الإرهابي سوف يقوي عزيمتنا بل سيزيد من عدد الضربات الجوية التي تشنها روسيا ضد المنظمات الإرهابية في سورية».