أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالأغلبية في ساعة مبكرة من صباح أمس، مشروع قرار قدمته قطر وليشتنشتاين بشأن تشكيل فريق عمل حول «جرائم حرب» ارتكبت في سورية.
وتبنت الجمعية مشروع القرار بموافقة 105 أعضاء من إجمالي 193 عضوا ورفض 15 دولة بينها الجزائر وإيران والصين وروسيا، فيما امتنعت 52 دولة بينها لبنان ومصر والعراق عن التصويت.
وجاء في نص مشروع القرار أن الفريق سيجمع ويحفظ ويحلل أدلة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان منذ مارس 2011 وسيقوم بإعداد ملفات يمكن تقديمها للمحاكم الجنائية.
وهذه هي المرة الأولى التي يوافق فيها المجتمع الدولي على مثل تلك الخطوة.
وفي كلمتها خلال الجلسة، أكدت سفيرة قطر لدى الأمم المتحدة علياء بنت أحمد بن سيف آل ثاني أن هذا القرار يستهدف تحقيق العدالة والكف عن الإفلات من العقاب.
وأضافت: «القرار يرسل رسالة واضحة لكل من ينتهك القيم الإنسانية بأنهم سيلاقون العدالة مهما طال الزمن»، قائلة: «لن تثنينا دعاوى التضليل والاتهامات الموجهة إلى قطر عن مواصلة سياستنا» الرامية إلى تقديم «مجرمي الحرب» إلى العدالة.
وكان السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري قد وجه انتقادات لاذعة للمنظمة الدولية ومقدمي المشروع، واصفا هذا التحرك بأنه «غير قانوني وغير شفاف وغير نزيه».
وأضاف الجعفري، في كلمته قبل عملية التصويت، أن ما يتضمنه مشروع القرار «يثبت نفاقا كبيرا»، ورأى أنه لا يجوز للجمعية العامة مناقشته في ظل اضطلاع مجلس الأمن بمسؤوليته في هذا الصدد، قائلا إن الجمعية: «لا تملك صلاحية إنشاء مثل هذه الآليات باعتبار هذه الصلاحية مناطة حصرا بمجلس الأمن».
وأشار السفير السوري إلى أن معدي مشروع القرار «تجاهلوا الحديث عن الإرهاب الذي تتعرض له سورية»، قائلا انه لا يعترف بنزاهة محققي الامم المتحدة.
ورحبت منظمة هيومن رايتس ووتش بتبني مشروع القرار، قائلة: «أظهرت الجمعية العامة أنها تستطيع أن تمسك بزمام قضايا العدالة في وجه جمود مجلس الأمن».
في سياق متصل، خلص تحقيق للأمم المتحدة نشرت نتائجه أمس الأول بشأن الهجوم الذي استهدف في سبتمبر قافلة مساعدات إنسانية في محافظة حلب السورية الى ان القافلة تعرضت لغارة جوية نفذتها عدة طائرات ولكن من دون ان يتمكن من تحديد الجهة المسؤولة عن شن هذه الغارة.
ولم يسمح النظام لفريق التحقيق الذي يقوده الجنرال الهندي المتقاعد ابيجيت غوها، بزيارة مكان الهجوم في اورم الكبرى، لكنه زار دمشق مطلع ديسمبر الماضي.
وقالت لجنة التحقيق التابعة للمنظمة الدولية في ملخص تحقيقها ان القافلة «تعرضت لهجوم جوي استخدمت فيه انواع عدة من الذخائر أطلقتها اكثر من طائرة من اكثر من نوع».
وأضافت ان الغارة استمرت 30 دقيقة أطلقت خلالها ذخائر يمكن ان تكون عبارة عن صواريخ وصواريخ موجهة وقنابل صغيرة.
وأكدت اللجنة انها تمكنت من تأكيد ان ما جرى للقافلة «ناجم عن هجوم جوي، الا انه تعذر تحديد الجهة او الجهات التي نفذته».
ونفى المحققون ما أكدته في حينه روسيا من ان القافلة تعرضت لقصف بري من منطقة كانت تسيطر عليها فصائل معارضة، وليس لغارة جوية.
ولفت تقرير لجنة التحقيق الى ان روسيا وسورية والتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش «يمتلك كل منهم الإمكانات اللازمة لشن مثل هذا الهجوم»، مشيرا في الوقت نفسه الى ان احتمال ان تكون طائرات التحالف هي التي شنت الغارة «مستبعد جدا».
وأضافت اللجنة انها تلقت تقارير تؤكد انه من «المرجح جدا» ان تكون مروحيات وثلاث طائرات حربية سورية هي المسؤولة عن شن الغارة بمشاركة طائرة روسية.
ولكنها لفتت الى انها لم تتمكن من الحصول على بيانات تؤكد صحة هذه التقارير مما يحول دون تأكيدها او نفيها.