- مصادر لـ «الأنباء»: مأدبة السفارة السعودية إلى منتصف يناير للحريري ورجال الدين فقط
بيروت ـ عمر حبنجر
يبدو ان البيان الوزاري للحكومة اللبنانية الجديدة بات قاب قوسين او ادنى من الصيرورة، وسيكون خليطا من خطاب القسم للرئيس ميشال عون ومطعما بمقتطفات من البيان الوزاري لحكومة تمام سلام، سواء لجهة سلاح حزب الله او لجهة سياسة النأي بالنفس، التي سبق للرئيس السوري بشار الاسد ان حذر العهد اللبناني الجديد من اعتمادها!
وثمة من يقول إن تسوية تمت وتقضي بإبعاد ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» التي يطالب بها حزب الله مقابل إبعاد عبارة النأي بالنفس.
ولاحظت مصادر التيار الوطني الحر زخما في انطلاقة العهد، إذ بعد شهرين من انتخاب الرئيس تشكلت الحكومة وبعد اقل من اسبوع يمكن ان يصبح بيانها الوزاري منجزا اليوم، وبعدما تبنت لجنة الصياغة أصعب الاشكالات،
فـ «المقاومة» حسمت بصيغة وسطية بين خطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة السابقة، وقانون الانتخاب تحول عصريا بعدما تحفظ الوزير مروان حمادة شكليا، كما تقول القناة البرتقالية، على مفردة «النسبية»، لتترقب اقرار قانون الانتخاب في يناير المقبل، ودون «النسبية الكاملة» كما هو الطرح المشترك لحزب الله وحركة أمل.
وكانت الأمانة العامة لمجلس الوزراء ارسلت في ساعة متأخرة من مساء الخميس الماضي مسودة البيان الوزاري على الوزراء عبر البريد الالكتروني، مرفقة بدعوة لاجتماع ثان في السراي لمناقشة البيان الوزاري في الساعة 5 من غروب امس الجمعة.
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري انه اتصل بالرئيس سعد الحريري وأبلغه بأنه اذا تم الانتهاء من البيان الوزاري وانعقد مجلس الوزراء اليوم (امس)، فإنه سيرسل البيان الى مجلس النواب ويوزعه قبل 48 ساعة على النواب، وعندها أدعو الى جلسات ايام الثلاثاء والاربعاء والخميس لمناقشته ونيل الثقة على اساسه.
ولفت بري امام زواره الى ان المناقشات الخاصة بقانون الانتخاب تحصل وسط حراك جدي، وقد عقدنا جلستين حتى الآن، مع المستقبل وحزب الله. واضاف: ما زلت عند قولي، ان قلوبهم مع قانون 1960. وتابع: ان موقف حزب الله متطابق ويؤيد مشروع 64 نائبا اكثريا و64 على اساس نسبي، او اجراء الانتخابات على مرحلتين: التأهيل على اساس القضاء اكثري، والنسبي على اساس المحافظات.
بري لم ير ان الكلام الاخير لجنبلاط المناهض للنسبية هو بمنزلة اطلاق نار باتجاه رئاسة المجلس النيابي. وقال: هو لا يقصدني، بل يقصد المبدأ وانا افهمه، واستبعد انعكاس الوضع في حلب على لبنان، لكنه دعا الى الحذر من الذين يدعمون ويؤوون الارهابيين والمهم ان نحافظ على وحدتنا.
ورأى بري امام زواره ان كلام الوزير جبران باسيل يمهد بشكل ما للوصول الى الانتخابات على اساس قانون 1960 كأمر واقع.
وكان الوزير باسيل اعتبر بعد ترؤسه اجتماع كتلة التغيير والاصلاح ان طرح الرئيس بري وطرح القوات والمستقبل والاشتراكي لن يسيرا بسبب غياب وحدة المعايير. وقال ان المشروع الارثوذكسي (كل طائفة تنتخب نوابها) هو الوحيد الذي يعطي التمثيل الفعلي للطوائف، الا اذا كنا جاهزين للعلمنة الشاملة، والى نظام انتخابي نسبي كامل على لبنان دائرة انتخابية واحدة.
واستدرك باسيل قائلا: انما نحن على استعداد للتضحية، اذا تبين ان هناك جهدا حقيقيا لقانون انتخاب نوعي يراعي ثلاثة: المناصفة، صحة عدالة التمثيل، ووحدة المعايير.
صحيفة «الاخبار» قالت ان باسيل اقترح قانون انتخابات مختلطا بالتصويت، اي رجل واحد بأصوات متعددة، وهو نوع ثالث من المختلط بعد المختلط بالمناصفة بين الاكثري والنسبي الذي قدمه المستقبل والقوات والاشتراكي والمختلط بالمراحل الذي قدمه الرئيس نبيه بري.
وزير التربية مروان حمادة اكد ان تفاهم معراب بين القوات والتيار الحر لا يعني خروج القوات عن الاتفاق الذي عقدناه معهم ومع المستقبل بشأن قانون الانتخابات.
وقال لـ «ال.بي.سي.آي» ان تقسيم الدوائر الانتخابية 13 او 15 الى آخره وجبل لبنان تحديدا هو الذي يجعل عدالة التمثيل تصيب الجميع، وليس ان تعطى للبعض وتلغى من تاريخ لبنان ومستقبل لبنان طائفة من الطوائف المؤسسة.
اما وزير الاشغال العامة يوسف فنيانوس (المردة) فتحدث عن قانون نسبي مع دوائر كبرى، لأن اي تصغير للدوائر يذهب الى الطائفية، واي قانون يكبر الدوائر على النسبية يمكن ان يخلق لغة وطنية جديدة نحن في أمس الحاجة لها.
وزير الشؤون الاجتماعية بيار بوعاصي (القوات اللبنانية) تحدث عن البيان الوزاري، حيث اكد الاصرار على البقاء ضمن روحية خطاب القسم بإبعاد لبنان عن الصراعات الخارجية ولمنع انتقال شرارات هذه الصراعات الى الداخل اللبناني ومكافحة الارهاب.
وعلى صعيد التحرك السعودي المستجد في بيروت، علمت «الأنباء» انه تقرر اقتصار الدعوات الى مأدبة القائم بالاعمال السعودي وليد البخاري على رؤساء الطوائف والمذاهب في لبنان دون السياسيين باستثناء رئيس الحكومة سعد الحريري.
وقالت مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان الدعوات ستشمل رؤساء الطوائف الثمانية عشر في لبنان دون استثناء، وسيلتقي هؤلاء حول مائدة غداء في دارة السفير السعودي منتصف الشهر المقبل.
وعن اسباب استبعاد السياسيين، قالت المصادر انه تحسبا من الدخول في زواريب الخلافات السياسية اللبنانية.