- مصدر عسكري يتهم المعارضة المسلحة باستهداف الجيش في المنشية
شهدت معظم المناطق السورية هدوءا حذرا في اليوم الثاني من الهدنة الروسية - التركية أمس، لكن القصف العنيف والهجوم البري الذي نفذته قوات النظام والميليشيات الموالية لها على منطقة وادي بردى، كادت تطيح باتفاق وقف اطلاق النار.
فقد أمهلت فصائل المعارضة السورية موسكو حتى الساعة الثامنة مساء بتوقيت دمشق لوقف الهجوم أو تكون في حل من التزامها بالاتفاق.
وعلى الاثر اعلن الكرملين ان الرئيس فلاديمير بوتين اتصل بنظيره الايراني حسن روحاني.
وقال ان الجانبين اتفقا على مواصلة التنسيق لتحقيق تسوية نهائية لأزمة سورية.
وأكدا ضرورة تنفيذ وقف إطلاق النار. وكانت المعارضة والنظام تبادلا الاتهامات بخرق الهدنة في عدة مواقع منها درعا وادلب وريف دمشق.
من جهة أخرى، اتهم الجيش السوري الحر روسيا بتقديم نسختين من الاتفاق، مؤكدا أن النسخة التي وقع عليها ممثلو المعارضة لم تستثن أي منطقة أو فصيل ثوري في سورية، وهو ما يختلف جوهريا مع نسخة الاتفاق التي وقع عليها النظام السوري.
وذكر الجيش الحر أنه تم حذف عدة نقاط رئيسية وغير قابلة للتفاوض من نص اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع عليه مع الحكومة الروسية.
واصدر 11 فصيلا بينهم «جيش إدلب الحر»، و«جيش الإسلام» و«الجبهة الشامية» بيانا حذروا فيه من انهيار الاتفاق.
وأشار البيان إلى أن «النظام يقصف مناطق خاضعة لسيطرة الفصائل المعارضة ويحاول اقتحامها بمساندة الميليشيات المتحالفة معه ومنها حزب الله اللبناني، لاسيما منطقة وادي بردى غرب دمشق».
وقالت الفصائل إن «استمرار النظام في خروقاته يجعل الاتفاق ملغى، ونحذر المجتمع الدولي من مجزرة يحضر لها النظام وحزب الله في وادي بردى، ستؤدي إلى انهاء الاتفاق فورا».
ودعت الفصائل «مجلس الأمن إلى التمهل في تبني اتفاق وقف إطلاق النار، ريثما تلتزم روسيا بتعهداتها وتحقق التزامها بضبط النظام وحلفائه».
وأكد بيان الفصائل السورية على «التزامها الكامل بوقف إطلاق النار وفق هدنة شاملة لا تستنثني أي منطقة أو فصيل يتواجد ضمن مناطق المعارضة».
ولفت إلى وجود «فرق كبير بين الوثيقة التي تم توقيعها من قبلهم في أنقرة وتلك التي وقعها النظام الأسد، إذ حذفت نقاط رئيسية وجوهرية غير قابلة للتفاوض».
وقال إن النسخة التي وقعت عليها المعارضة المسلحة لا تتضمن وجود أي منطقة في سورية أو فصيل بالمعارضة مستثنى من اتفاق الهدنة، وهو ما يعني أن جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) مشمولة بالاتفاق، في حين قال مندوب روسيا في مجلس الأمن فيتالي تشوركين الجمعة إن الجبهة غير مشمولة بالاتفاق.
وأوضحت قناة الجزيرة أن من بين الفروق التي يتحدث عنها الجيش الحر ما يتعلق بوثيقة تشكيل الوفود للمشاركة في مفاوضات الحل السياسي، إذ تشير الوثيقة التي وقع عليها النظام إلى أن الحل السياسي يعتمد على قرارات مجلس الأمن دون ذكر لإعلان جنيف، في حين تتحدث الوثيقة التي وقعت عليها المعارضة عن إعلان جنيف باعتباره مرجعية للمفاوضات إلى جانب قرارات مجلس الأمن.
ميدانيا، سجلت خروق متفرقة قامت بها قوات النظام والميليشيات الداعمة لها في ثاني أيام سريان الهدنة، وأبرز هذه الخروق قصف قوات النظام لوادي بردى في ريف دمشق، مما أوقع ثلاثة قتلى أحدهم طفل، وتزامن ذلك مع شن حزب الله اللبناني هجوما بريا على المنطقة، في محاولة من الجانبين اقتحام المنطقة التي يحاصر فيها نحو 100 ألف مدني.
وقال المجلس المحلي ومؤسسات المجتمع المدني في منطقة وادي بردى إن «النظام وميليشيات حزب الله تواصل هجومها على المنطقة لليوم العاشر على التوالي، رغم دخول الهدنة التي ترعاها روسيا وتركيا حيز التنفيذ».
وأضافوا في بيان مشترك أن «الحملة المستمرة على قرى وبلدات وادي بردى تجري بتوجيهات مباشرة من إيران التي لا ترغب في إرساء الهدنة في المنطقة ليتمكن من تهجير أهلها وتكون لاحقا منطقة نفوذ لميليشيات حزب الله كما حصل في الزبداني المجاورة».
وأوضح البيان أن «أكثر من 100 ألف شخص محاصرون داخل المنطقة ويتعرضون للقصف البري والجوي في ظل غياب أدنى مقومات الحياة».
من ناحيته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بحسب وكالة فرانس برس عن «هدوء يسود معظم المناطق السورية تزامنا مع رصد خروقات عدة تخللتها اشتباكات بين قوات النظام والفصائل المقاتلة وبينها جبهة فتح الشام في منطقة وادي بردى» قرب دمشق.
واحصى المرصد تنفيذ قوات النظام «نحو عشر ضربات جوية الجمعة على مناطق الاشتباك بالإضافة الى قصف مدفعي» على المنطقة.
وفي درعا، قالت تقارير اعلامية إن مسلحا من المعارضة قتل في هجوم لقوات النظام على حي المنشية بالمدينة، وأضاف أن مسلحي المعارضة صدوا هجوم النظام.
في المقابل، قال مصدر عسكري سوري لوكالة لأنباء الألمانية «د.ب.أ» إن المجموعات المسلحة استهدفت عدة نقاط للجيش السوري في منطقة المنشية، هي: درعا البلد ومخيم النازحين، ومحاولة الاعتداء على نقطة للجيش في منطقة الوردات/ 45 كم شمال درعا/ لقطع الطريق الدولي.
لكن قائدا في الجيش الحر في الجبهة الجنوبية نفى اتهامات قوات النظام، مؤكدا لـ «د. ب. أ» أن قوات النظام فتحت نيران رشاشاتها على عدد من المواقع في مدينة درعا جنوب سورية.
وفي ادلب، أكدت فرانس برس استمرار الهدوء في المنطقة مع توقف الغارات الجوية المكثفة التي سجلت خلال الأسابيع الأخيرة التي سبقت الهدنة وحصدت مئات الضحايا. وأشار الى توجه الطلاب الى مدارسهم بشكل كثيف أمس في اليوم الأخير من السنة الحالية.
سياسيا، اعلن السفير الروسي في مجلس الأمن فيتالي تشوركين انه قدم «مشروع (قرار) مقتضبا للمصادقة» على الخطة الروسية- التركية التي تنص على وقف للأعمال القتالية واجراء مفاوضات في استانا «اواخر يناير» في مجلس الأمن.
وطلبت موسكو من شركائها في مجلس الأمن تبني مشروع القرار الذي تمت مناقشته خلال مشاورات مغلقة بدأت أمس الأول.
ولاحقا، عدلت روسيا نص المشروع بطلب من عدد من الدول الأعضاء في المجلس.
وبعدما كان النص الأساسي لا يتطرق الى مفاوضات جنيف، تمت اضافة اشارة الى ان محادثات استانا «تشكل جزءا مهما من العملية السياسية التي يديرها السوريون وتيسرها الأمم المتحدة».
وقال ديبلوماسي غربي: «سندرسه ونحتاج الى الوقت، فيجب درسه بدقة»، في حين رأى ديبلوماسي آخر انه «ما زالت هناك اسئلة كثيرة بلا اجابات».
واعتبر ان «الروس يريدون توسيع مكاسبهم»، لكنهم لا يملكون بالضرورة الأصوات التسعة من اصل الـ15 اللازمة لإصدار القرار.