وقعت عدة اشتباكات في أكثر من منطقة، ما يهدد من جديد الهدنة الهشة التي بدأ تطبيقها منتصف ليل الخميس الجمعة بموجب اتفاق رعته روسيا وتركيا ونال دعما محدودا من مجلس الأمن الدولي.
ومع دخول وقف اطلاق النار يومه الثالث أمس، لم تتوقف المعارك المتقطعة والقصف في بعض الجبهات على رغم تراجع حدتها، ما دفع الفصائل المعارضة الى اتهام قوات النظام بانتهاك الهدنة والتلويح بإلغاء الاتفاق ما لم تتوقف الانتهاكات.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقاتلون من المعارضة إن طائرات حربية تابعة للنظام وجهت عدة ضربات جوية إلا أن وقف إطلاق النار صمد بشكل عام في مناطق أخرى في يومه الثالث.
وقال المرصد إن الطائرات قصفت قرى كفركار والمنطار وبنان في ريف حلب الجنوبي.
وأشار كذلك الى «غارات نفذتها طائرات حربية سورية صباح أمس على بلدة الاتارب في ريف حلب الغربي» وتسببت في سقوط جرحى، وذلك بعد ساعات من مقتل طفلين جراء قصف مدفعي لقوات النظام على بلدة كفر داعل في المنطقة ذاتها.
ويرتفع بذلك عدد القتلى منذ بدء تطبيق الاتفاق الى اربعة مدنيين وتسعة مقاتلين وفق المرصد.
وأضاف المرصد أن القوات الحكومية تقدمت أيضا خلال الليل ضد مقاتلي المعارضة في الغوطة الشرقية بالقرب من دمشق وسيطرت على عشر مزارع قرب بلدة دوما.
ومع استمرار الاشتباكات المتقطعة في منطقة وادي بردى قرب دمشق منذ اسبوع من دون ان تتراجع حدتها بعد تطبيق الهدنة، هددت الفصائل المعارضة الموقعة على الاتفاق في بيان بإعفاء نفسها من الالتزام به. لكنها عادت وأعلنت توقف القصف على منطقة وادي بردى وبالتالي التزامها بالهدنة.
وردت الفصائل المقاتلة على هذه الخروقات بإطلاق اكثر من عشرين قذيفة على بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين المواليتين لقوات النظام في محافظة ادلب.
من جهته، قال محمد رشيد وهو متحدث باسم جماعة جيش النصر التي تنشط بالأساس في محافظة حماة غرب البلاد إن المنطقة اتسمت بالهدوء في أغلب الأماكن. وقال إن مناوشات وقعت في وادي بردى قرب دمشق لكن قوات الحكومة وحلفاءها توقفوا عن القصف وشن ضربات جوية.
من جهة أخرى، دمرت المقاتلات التركية 17 موقعا لتنظيم «داعش» في منطقة الباب ومحيطها شمالي سورية، فيما قتل 3 من مقاتلي الجيش السوري الحر، و34 إرهابيا ينتمون لداعش، خلال اشتباكات وقعت في المنطقة ذاتها في إطار عملية «درع الفرات»، بحسب ما نقلت وكالة انباء الأناضول. ونقلت عن الجيش التركي قوله في بيان، إنه «استهدف مواقع لتنظيم داعش، في مدينة الباب وقرى بزاغة، والسفلانية، والشماوية، ودمر 17 مبنى تابعا للتنظيم».
وأضاف البيان، ان «التنظيم كان يستخدم تلك المباني كمخابئ ومستودعات للأسلحة».
ولفت البيان نفسه، إلى تواصل الاشتباكات في محيط منطقة الباب بين قوات المعارضة السورية (الجيش السوري الحر) وإرهابيي داعش، وأن الاشتباكات أسفرت عن مقتل 3 من مقاتلي المعارضة، و34 إرهابيا.
وأشار البيان إلى أن وحدات الجيش السوري الحر، «تمكنت من تفكيك 23 لغما متفجرا، في إطار مواصلتها أعمال الكشف عن الألغام في المناطق المحررة».
سياسيا، أعربت منظمة التعاون الإسلامي عن ارتياحها ازاء التوصل الى اتفاق لوقف شامل لإطلاق النار في سورية وموافقة مجلس الأمن عليه.
ورحب الأمين العام للمنظمة د.يوسف بن احمد العثيمين في بيان بالتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدا ضرورة ان يكون «شاملا ودائما» وذلك من اجل «وضع حد لمسلسل العنف والقتل والتهجير الذي ظل يتعرض له الشعب السوري خلال ست سنوات».
وأكد العثيمين ضرورة التزام جميع الأطراف التي تعهدت بوقف إطلاق النار بالتنفيذ الفعلي له، مشددا على أهمية إيجاد آلية دولية لمراقبة تنفيذه.
إلى ذلك، يعقد بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بعد غد اجتماع تشاوري للمندوبين الدائمين المعتمدين لدى الجامعة بحضور السفير رمزي عزالدين نائب المبعوث الأممي إلى سورية.
وقال مصدر ديبلوماسي عربي لوكالة أنباء الشرق الأوسط، ان عزالدين سيطلع المندوبين الدائمين خلال الاجتماع على آخر تطورات الملف السوري في ظل المستجدات الأخيرة خاصة اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى الإعلان عنه مؤخرا.
كما سيستمع المندوبون الدائمون إلى عرض من السفير عزالدين حول الجهود الدولية والأممية المبذولة من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية بما يحقن دماء السوريين.