«احذروا الصواريخ ارض-جو» و«يحظر عليكم الطيران في هذا القطاع بسبب الدفاعات الجوية الروسية»، هذه آخر التعليمات التي اعطيت لثلاثة من طياري المقاتلات الفرنسية «رافال» الذين كانوا على وشك الإقلاع من الاردن في مهمة نحو مواقع تنظيم داعش في سورية.
وفي عرض اخير امام خرائط معلقة على الحائط يراجع الطيارون الثلاثة كل المخاطر المحتملة لمهمتهم من التهديدات المعادية الى المشاكل التقنية المحتملة.
هؤلاء الطيارون متمركزون في قاعدة جوية في الاردن على مقربة من معاقل لتنظيم داعش يخطط فيها لشن اعتداءات في اماكن مختلفة من العالم منذ عامين.
في اليوم الأول من السنة الجديدة، اتجهت مقاتلتا «رافال» شمالا الى ثلاث مدن باتت مرادفا لمسلحي التنظيم في سورية: الرقة ودير الزور وتدمر، المدينة التاريخية التي انتزعها «داعش» اخيرا من ايدي قوات النظام قبل نحو شهر.
ويقول الطيار الملقب بـ«تيتي» لوكالة فرانس برس «سنتجه الى سورية في مهمة استخبارية، وقد نشن ضربة».
ولا يكشف العسكريون الفرنسيون في الاردن كامل هوياتهم حرصا على سلامتهم وسلامة أسرهم.
وسبق ان شنت طائرات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة غارات على تدمر بعد استيلاء التنظيم فيها على كمية كبيرة من الاسلحة والذخائر خلفها الجنود السوريون.
تزود بالوقود في الجو
يقول مصدر فرنسي ان تنظيم داعش استولى في المدينة الاثرية على عشرات الآليات وترسانة كبيرة، بما في ذلك منظومة دفاع جوي روسية تحمل صواريخ يمكنها اسقاط الطائرات.
وحذر ضابط فرنسي الطيارين الثلاثة «ربما لديهم مدفعية ارض-جو» في تدمر.
والدفاعات الجوية الاقوى يملكها النظام وحليفته روسيا. لكنها لا تستهدف طائرات التحالف، خوفا من اصابة الطائرات الروسية في الاجواء المزدحمة.
وستركز المقاتلتان الفرنسيتان على مخابئ تحت الأرض وعلى اي تحرك محتمل لمقاتلي تنظيم داعش على الارض.
قبل الاقلاع، يتحقق الطيارون من حالة الطقس. ويقول احد الضباط «منطقة عملكم واضحة اجمالا».
بعد ذلك يقومون بتحديد معايير المهمة، وهي نفسها التي توضع للعمليات الجوية التي تنفذها قوات التحالف الدولي في الدوحة بقطر.
ويقول «تيتي» «نحن محظوظون اليوم، لقد حظينا بمزود للوقود في الجو».
في حال عطل
وسائل التزود بالوقود وخصوصا بالنسبة الى الطائرات الفرنسية، محدودة ويمكنها ان تؤثر على طبيعة المهمة. ويعلق الطيار «اذا اتيح لنا هامش فسنمدد المهمة وسيكون ذلك مثيرا للاهتمام».
يستمع كل طيار الى التعليمات بتركيز شديد. ويوصي «جوردي» زميله «إذا ما حصل عطل ما في الراديو، فعليك فقط ان تقترب مني وتلفت انتباهي».
ينتهي العرض فيغادر الطيارون لوضع اللمسات الاخيرة قبل الاقلاع.
ويقول «جوردي» «في الوقت الراهن، نحن في وضح النهار ولكننا سنزود بمناظير للرؤية الليلية وخرائط الكترونية للمنطقة».
تنتهي الاستعدادات للمهمة وتبقى خمسون دقيقة قبل ان تقلع المقاتلتان. الطيارون يتأكدون من كل شيء للمرة الاخيرة قبل ان ينطلقوا الى المعركة، الى المجهول.