يكثف النظام السوري بشكل كبير على مختلف الأصعدة، من حملته الدعائية لفيلق عسكري جديد باسم «الفيلق الخامس اقتحام»، يهدف من خلاله إلى تجميع المجموعات المسلحة المحلية التابعة له، وتجنيد عناصر جديدة للقتال إلى جانبه ضد فصائل المعارضة السورية.
وخلال السنوات الماضية تشكل إلى جانب قوات النظام عدد من الميليشيات المسلحة تضم نحو 25 ألف مقاتل، متوزعة على عدة مجموعات تحت مسميات أبرزها «الدفاع الوطني»، و«صقور الساحل»، و«كتائب البعث»، وغيرها من المسميات، وهي ما يطلق عليهم في العرف السوري «الشبيحة».
وأفادت عدة مصادر مطلعة داخل سورية للأناضول، أن الفيلق يجري تأسيسه بدعم روسي، وذلك لموازنة قوة الميليشيات الشيعية التابعة لإيران، والتقليل من تأثيرها الذي ازداد بشكل واضح بعد سيطرتها فعليا على مدينة حلب في ديسمبر الماضي.
وأوضحت المصادر أن إحدى الشرائح المستهدفة في الفيلق الخامس، هي الشباب والرجال في المناطق التي سيطر عليها النظام في محيط دمشق، وفي حلب.
مشيرة إلى أن قوات النظام احتجزت آلاف الرجال الذين نزحوا من أحياء حلب الشرقية التي عانت من القصف العنيف من قبل الأخيرة، وتنوي إرسالهم للقتال تحت لواء «الفيلق الخامس».
«الفيلق الخامس اقتحام»، أعلن عنه النظام السوري عبر وزارة الدفاع التابعة له، رسميا في 22 أكتوبر الفائت، وذلك بفتح المجال أمام جميع السوريين من سن 18 حتى الـ50 عاما، ومهما كان وضعهم المدني سواء أكانوا موظفين في الدولة السورية أم يخدمون كـ«احتياط» في جيش النظام.
ويظهر سعي النظام لتطوير هذا التشكيل الجديد والحشد له، من خلال التعميمات والإعلانات الموجهة للموظفين في الدوائر الرسمية وحتى خطب صلاة الجمعة لم يوفرها.
فقد خصص خطباء الجمعة، في 18 ديسمبر الماضي، حيزا من خطبهم على المنابر في المساجد للدعوة إلى الالتحاق بالفيلق، بناء على توجيهات من وزارة أوقاف النظام السوري، التي عممت على مديريات الأوقاف في المحافظات، وطالبت فيه بحث المواطنين على الالتحاق بالفيلق الخامس وعرض ميزات هذا الالتحاق، والتي تضمنت تسوية وضع المتخلفين عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية في جيش النظام، إضافة لتقديم راتب شهري يعادل أربع أضعاف راتب موظفي الدولة، ويساوي قرابة 200 دولار (100 ألف ليرة سورية).
ووسع النظام السوري من دائرة المستهدفين من إعلاناته، لتشمل الموظفين بالدولة، حيث وجه مدير الصحة بمحافظة اللاذقية، كتابا رسميا يطلب فيه من جميع العاملين في المشافي والهيئات والمراكز والأقسام من أبناء المحافظات الأخرى الالتحاق بمعسكر للفيلق الخامس خلال مدة أقصاها 48 ساعة، مع التهديد بعقوبات تصل لفصل كل من يخالف تنفيذ القرار.
وقال العقيد الطيار الركن عمار النمر، قائد المجلس العسكري لدمشق وريفها (المعارضة)، إن الفيلق مدعوم ماليا من روسيا، بعد تيقنها أن جيش النظام منهك، وغير قادر على تنفيذ العمليات الموكلة إليه، وذلك من خلال التجارب التي خاضوها منذ تدخلهم في سورية في نهاية سبتمبر 2015.
وأضاف أن إحدى الشرائح المستهدفة في هذا الفيلق هم من المعارضين الذين تمت تسوية وضعهم وفق «مصالحات» فرضها النظام على عدة مدن وبلدات وخاصة في محيط العاصمة دمشق، وأولئك الذين ألقت القبض عليهم خلال اقتحامها لأحياء حلب المحاصرة، إلى جانب الذين خرجوا من المناطق التي لا تزال محاصرة وسلموا أنفسهم للنظام.
جدير بالذكر أن النظام فرض مصالحات على عدة مدن سورية بعد أن حاصرها وقصفها لوقت طويل، فيما قام بتهجير عشرات الآلاف ممن رفضوا المصالحات إلى مناطق سيطرة المعارضة شمالي سورية.
وبدأت سلطات النظام السوري منذ مطلع ديسمبر الجاري، حملة تبليغ واسعة النطاق للمتخلفين عن خدمة «الاحتياط» والتي تشمل كل من تتراوح أعمارهم بين 18 و50 عاما، إضافة لحملة اعتقالات تطول المناطق في ريف دمشق التي أبرمت ما يعرف بـ«مصالحات» مع النظام السوري، لإجبار السكان على الانضمام إما لقوات النظام أو الفيلق الخامس.
جدير بالذكر أن إيران تشارك في الحرب بسورية إلى جانب قوات النظام بقوات من الحرس الثوري بالإضافة إلى ميليشيات شيعية موالية لها استجلبتها من لبنان والعراق وأفغانستان وحتى باكستان وتقدم الدعم لها.
وتتحدث تقارير إعلامية عن أن القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها باتت تهيمن على الأرض في ظل إنهاك جيش النظام السوري بعد نحو 6 سنوات من الحرب والانشقاقات، وبرز دور هذه القوات خاصة في معركة حلب وريفها.
وتحاول روسيا التي تشارك أكثر بقواتها الجوية، موازنة النفوذ الإيراني على الأرض من خلال استحداث الميليشيا السورية الجديدة، لإعادة بث الروح في جيش النظام المتهالك، ومنع إيران من الاستفراد بالقرار العسكري في سورية.