-  النظام يحاول حسم معركة «وادي بردى» قبل مفاوضات «أستانا»
- الأمم المتحدة تؤكد أن حل الأزمة سيجري ضمن محادثات جنيف في 8 فبراير
دخلت الاستعدادات لمفاوضات السلام السورية في العاصمة الكازاخية أستانا مراحلها الختامية، تمهيدا للانطلاق الرسمي يوم الاثنين القادم. وأبرز ما في هذه المفاوضات خلافا لسابقاتها في جنيف، جلوس فصائل المعارضة المسلحة لأول مرة على طاولة التفاوض بعد ان اعترفت موسكو بها، وقالت انها يجب ان تشارك في وضع الدستور وشكل المرحلة الانتقالية. ومن المنتظر أن تكون المعترك الأول للعسكر في القطاع السياسي الدولي العلني، برعاية من الأطراف الأكثر سطوة على الطرفين روسيا وتركيا.
هذا وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان محادثات السلام السورية التي ستجري في استانا عاصمة كازخستان الاسبوع المقبل، تهدف الى تثبيت وقف اطلاق المار الهش وإطلاق الحل السياسي للنزاع.
وفي اشارة غير مباشرة الى انتقادات للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب للتدخل الروسي الذي وصفه بالكارثة، قال وزير الخارجية الروسي ان موسكو كانت على حق وان دمشق كانت ستسقط خلال أسبوعين أو ثلاثة لو لم تتدخل لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
واعتبر لافروف في مؤتمر صحافي لاستعراض مواقف روسيا من القضايا الدولية في موسكو أن «احد اهداف لقاء استانا هو اولا تثبيت وقف اطلاق النار»، مؤكدا ان المحادثات ستوفر كذلك فرصة لإشراك «قادة الفصائل المعارضة المسلحة على الأرض والذين يسيطرون عمليا على مناطق في سورية سيشاركون الى جانب المعارضة السياسية في مباحثات استانا التي من المقرر ان تنطلق في 23 الجاري».
وأكد لافروف أن مشاركة هؤلاء «يجب أن تكون كاملة الحقوق، بما في ذلك دورهم في صياغة الدستور الجديد وملامح المرحلة الانتقالية».
وأضاف لافروف «نقدر بأن قادة المقاتلين على الارض سيشاركون ويجب عدم حصر لائحتهم فقط بالمجموعات التي وقعت في 29 ديسمبر» اتفاق وقف اطلاق النار، داعيا الى «ان يتمكن الراغبون في الانضمام الينا من القيام بذلك».
وبعد الاخذ والرد حول دعوة الادارة الاميركية الجديدة للمفاوضات، قال لافروف «سيكون من المنصف دعوة ممثلين من الامم المتحدة والادارة الاميركية الجديدة».
واتهم لافروف دولا لم يسمها بالسعي لتخريب هذه المفاوضات كونها «وجدت نفسها بعيدة عن العملية السياسية في استانا»، داعيا الى ضرورة التحلي بالمسؤولية وعدم عرقلة هذه العملية، وأضاف لافروف في مؤتمر صحافي أنه يأمل ألا تأتي دول أوروبية بهذه الخطوة.
من جهته، قال المستشار السياسي للمبعوث الأممي الخاص إلى سورية، مدير معهد الدراسات الشرقية بأكاديمية العلوم الروسية، فيتالي نعومكين، ان المحادثات المقرر عقدها في «جنيف» بين الأطراف السورية لم تفقد أهميتها ويتعين استكمالاها.
وفيما يتعلق باجتماع «أستانا»، أوضح نعومكين في مؤتمر صحافي في موسكو أمس، أن الحد الأدنى من التوقعات هو الإبقاء على وقف إطلاق النار.
وأضاف «إذا كانت أستانا ستؤدي إلى الإبقاء على وقف إطلاق النار ومواصلة عملية المفاوضات بين الحكومة والجماعات المسلحة، فهذا سيكون جيدا حيث ان المهم هو عدم استئناف القتال على نطاق واسع».
ورفض نعومكين ما يتردد عن أن أستانا ستدفن محادثات جنيف، وقال «إن هذه التصور غير صحيح»، وأكد أنه على ثقة من أن محادثات تسوية الأزمة السورية ستجري في جنيف في الثامن من فبراير المقبل.
ورغم اقتراب موعد مفاوضات استانا، الا ان المواجهات مستمرة بين قوات النظام والمعارضة في وادي بردى خزان مياه دمشق.
وأكدت مصادر في المعارضة أن النظام السوري دفع بقوات برية إضافية لتعزيز هجوم قواته في وادي بردى.
ونقل موقع «زمان الوصل» أن الحشود تجمعت في منطقة «جسر بغداد» على أوتوستراد دمشق - حمص استقدمها النظام من عدة تشكيلات عسكرية تتمركز في ريف دمشق الشمالي كالفرقة الثالثة ومن ريف حمص الجنوبي كالفرقة الحادية عشرة والثامنة عشرة، إضافة إلى ميليشيات محلية وأجنبية تدعمها ايران تجمعت على أوتوستراد حمص دمشق وتلاقت في منطقة «جسر بغداد» قبل أن تتوجه إلى منطقة وادي بردى قبل عدة ايام. وتضم هذه التعزيزات عربات مدرعة ودبابات ومدافع هاون وقوات مشاة، وقدرت المصادر حجم هذه القوات بحجم لواء بري مدرع مزود بما لا يقل عن 2000 -3000 مقاتل.
ورأت المصادر، أن النظام يهدف من هذه التعزيزات الى حسم الموقف عسكريا في وادي بردى في وقت تشهد معظم الجبهات فيه هدوءا حذرا قبل موعد انعقاد مؤتمر «الأستانا».
وحملت الهيئات والفعاليات المدنية في منطقة «وادي بردى» بريف دمشق، الفصائل التي ستشارك في مؤتمر «الأستانا» وكذلك الدول الضامنة، تركيا وروسيا، «مسؤولية دماء الأبرياء في الوادي».
على جبهة أخرى، تمكن تنظيم داعش من عزل مطار دير الزور العسكري عن باقي الاحياء الواقعة تحت سيطرة النظام في المدينة.
وقد استقدمت قوات النظام تعزيزات الى مطار دير الزور العسكري، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال ان «قوات النظام استقدمت تعزيزات عسكرية جوا الى مطار دير الزور ودعت سكان المدينة الى المشاركة في القتال على الجبهات الرئيسية».