- الأسد: ليس من الواضح إذا كان المؤتمر سيتناول أي حوار سياسي
في واحدة من الحالات النادرة منذ اندلاع الحرب السورية، اتفق رئيس النظام السوري ورئيس وفد المعارضة الى مفاوضات السلام في العاصمة الكازخستانية «أستانا»، على أن الهدف الرئيس لهذه المفاوضات هو تثبيت وقف إطلاق النار.
فقد أكد الرئيس بشار الأسد ان أولوية محادثات السلام السورية في العاصمة الكازاخية استانا، المرتقبة بعد أيام بين حكومته وفصائل المعارضة هي وقف إطلاق النار والسماح بوصول المساعدات.
وقال الأسد في مقابلة مع قناة يابانية تبث اليوم ونشرت صفحة الرئاسة السورية الرسمية على فيسبوك مقتطفات منها أمس «أعتقد أنه سيركز في البداية، أو سيجعل أولويته، كما نراها، التوصل إلى وقف إطلاق النار، وذلك لحماية حياة الناس والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى مختلف المناطق في سورية». وأضاف «ليس من الواضح ما إذا كان هذا المؤتمر سيتناول أي حوار سياسي». وذلك خلافا لما نشرته صحيفة الوطن المقربة من النظام قبل يومين من ان هدف المحادثات إطلاق عجلة الحل السياسي.
وأضاف «حتى الآن، نعتقد أن المؤتمر سيكون على شكل محادثات بين الحكومة والمجموعات الإرهابية من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار والسماح لتلك المجموعات بالانضمام إلى المصالحات في سورية، ما يعني تخليها عن أسلحتها والحصول على عفو من الحكومة». وهو يشير بذلك إلى فصائل المعارضة المسلحة التي رحبت موسكو بمشاركة أي فصيل منها غير مرتبط بداعش أو فتح الشام «النصرة سابقا». وأضاف «هذا هو الشيء الوحيد الذي نستطيع توقعه في هذا الوقت».
من جهته، قال محمد علوش، رئيس وفد فصائل المعارضة السورية إلى مفاوضات أستانا، ان الهدف من الذهاب هو تثبيت وقف إطلاق النار بالدرجة الأولى، والإفراج عن المعتقلين والمعتقلات في سجون النظام، وفك الحصار عن المناطق المحاصرة.
واعتبر علوش، وهو ممثل عن «جيش الإسلام» أحد أبرز فصائل المعارضة السورية المسلحة في المفاوضات أيضا في حوار مع «الأناضول»، أنه بتناول هذه الموضوعات وتحقيق تقدم فيها يكونون قد «حققوا إنجازا كبيرا يساعد على التقدم والمضي في الحل السياسي». وأضاف بالقول «نحن ذاهبون لأستانا لتثبيت وقف إطلاق النار بشكل جدي، وخاصة المناطق المشتعلة في وادي بردى بريف دمشق والغوطة الشرقية وجنوب دمشق، وكل الجبهات تثبيته أولوية».
وتطرق رئيس الوفد المعارض إلى تشابك الأدوار من جهة النظام وحلفائه بقوله «الميليشيات الداعمة للنظام لا تستجيب لروسيا، ولا تستجيب للنظام، فهم قتلوا اللواء المتقاعد احمد الغضبان مسؤول ملف التفاوض خلال خروجه من منطقة وادي بردى بعد مساعيه للوساطة لإيجاد حل للأزمة هناك، فإذا هم شركاء متشاكسون».
وردا على الأصوات التي تقلل من قيمة العمل السياسي والمفاوضات، أفاد علوش «من يقول ان المعركة فقط في الخنادق، فقد حجّم المعركة الكبيرة».
وأضاف «روسيا تسعى، أو كما تظهر لنا على الأقل أنها اقتنعت بالحل السياسي، وليس كما كانت بداية عام 2016 في مفاوضات جنيف، الآن الخطاب تغير وهناك متغيرات دولية على الساحة وعلينا أن نستفيد منها لتحقيق مصالح الشعب السوري».
وحول مواقف الفصائل المتباينة من الهدنة التي وقعت نهاية العام برعاية روسية تركية، قال «الساحة السورية فيها من التنازع الشيء الكثير، لكنه يوجد إجماع على أهداف عامة، وهي واضحة بالنسبة للفصائل ولغيرها، وأعلنها الشعب السوري سابقا، والهدنة أمر وارد في الشرع والتاريخ».
وأضاف «بعض الناس يرى أن الوقت الآن ليس وقت هدنة وإنما فتح معارك، وآخرون يرون العكس، وربما نحصل شيئا من الأهداف الموضوعة لدينا، حتى نصل إلى أمن واستقرار سورية، فاجتمعنا في أنقرة وجاء ممثلو الفصائل، واستمرت الحوارات لستة أيام، والنقاشات كانت صريحة وبناءة، وهناك من وافق على الذهاب وهم الأغلب».
ودلل علوش على كلامه بقول «حتى الذين تسربت أسماؤهم (لم يحددهم) أنهم غير ذاهبون، دخلوا في الوفد وسيذهبون، وبقي فصيل واحد في الغالب وسيذهب، وذهابه قوة للساحة وقوة للمفاوضات، ولكن ان لم يذهب أو يرسل مندوبه الخاص، فهو مؤيد بشكل عام للنتائج التي ستخرج في أستانا، لاسيما تثبيت وقف إطلاق النار»، ويشير هنا الى حركة احرار الشام التي اصدرت بيانا اعلنت فيه رفضها المشاركة في مفاوضات استانا لكنها أكدت دعمها للوفد المفاوض.
وأكد أنه «اذا عرفنا أن الهدف من الذهاب إلى أستانا هو تثبيت وقف إطلاق النار بالدرجة الأولى، ثم الحديث عن الإفراج عن المعتقلين والمعتقلات، ولا سيما النساء والأطفال بالدرجة الأولى، وفك الحصار عن المناطق المحاصرة، وهو ما ورد في القرارات الدولية، نكون قد حققنا إنجازا كبيرا يساعد على التقدم والمضي في الحل السياسي».