- انتحاري الكوستا: لست نادماً وسأعيدها إن خرجت
بيروت ـ عمر حبنجر
النجاح الكبير الذي حققته الاجهزة اللبنانية، المخابراتية والامنية، بإحباطها العملية الانتحارية الارهابية في احد مقاهي شارع الحمرا في بيروت كشف عن ان الخطر كبير ايضا، وما عزز هذه المخاوف ان مخابرات الجيش قبضت يوم الجمعة الماضي على انتحاري آخر في وادي خالد (عكار) اعترف بأنه كان بصدد عملية انتحارية ضد اهداف في لبنان هو الآخر.
وتخشى اوساط لبنانية رسمية ان يكون تنظيم داعش قرر التحول نحو لبنان بعدما ضاقت بوجهه السبل في سورية.
والى جانب الاعجاب بالعملية الاستباقية التي نفذتها «المخابرات» و«المعلومات» في مواجهة هذه المحاولة الارهابية، كانت هناك تساؤلات حول مبرر انتظار الانتحاري عمر العاصي ليدخل المقهى ثم الاطباق عليه مادامت الاجهزة تتابعه خطوة بخطوة، ولماذا لم توقفه قبل دخوله؟ ولماذا لم يفجر نفسه قبل توقيفه؟ ولماذا خرج الانتحاري من المقهى وعاد يحاول الدخول؟ وهل كان مقهى الكوستا هو هدفه النهائي ام مجرد محطة للانتقال الى مكان آخر؟
الراهن ان الاجهزة الامنية كانت تترقب عملا انتحاريا يوم السبت بعد انذار تلقته بهذا الخصوص يتحدث عن استهداف ثلاث مناطق: وسط بيروت، حي الجميزة (شرق بيروت) والحمرا، وقد توصلت المخابرات الى رقم هاتف الانتحاري المفترض، لكن هويته بقيت مجهولة، وقد تم تعقب هاتفه الذي كان يعمل تارة واخرى يطفأ، لتضييع اثره، وعلى هذا تم نصب كمائن له في الكولا والآخر في مقهى الكوستا، حيث اكتشف من خلال استعمال هاتفه على حين غرة.
وربما ان الانتحاري الذي يعمل ممرضا في قسم الاطفال بمستشفى حمود في صيدا لم يتسن له تفجير نفسه، لأن رجال الامن والمخابرات انقضوا عليه وامسكوا بيديه وضربوه على رأسه بقصد اغابته عن الوعي، وكل ما استطاع قوله بعد استعادته الـوعـي في المستشـفى العسكري انه مكلف بالعملية من داعش، وانه لو افرج عنه الآن لأعاد الكرّة، وبالتالي فهو غير نادم.
وقــد زارت السفيــرة الاميركية في بيروت إليزابيث ريتشارد الرئيس ميشال عون وهنأته على هذا الانجاز لقوى مكافحة الارهاب اللبنانية.
وقال رئيس الحكومة سعد الحريري بعد تفقده مقهى الكوستا يرافقه وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير الدفاع يعقوب الصراف: هذا البلد بخير مادام فيه جيش وقوى امنية ساهرة على امنه. وتابع: الانتحاري ليس مسلما ولا علاقة له بالاسلام، وهو سيدفع الثمن.
واضاف: هناك محاولة لبث ثقافة الخوف، وانا اقول للبنانيين لا تخافوا الا من الله، الله يحمينا والجيش والقوى والامنية تحمينا، لقد اتينا الى هنا لنؤكد رفضنا للخوف، وان اعداءنا هم الخاسرون.
رئيس مجلس النواب نبيه بري قال من جهته ان العناية الالهية والمهنية العالية للجيش اللبناني والقوى الامنية ادت الى ضبط الارهابي في شارع الحمرا، ما يجعل لبنان في مصاف اهم دول العالم في مكافحة الارهاب.
بري اتصل بوزير الداخلية فهاد المشنوق واكد عليه ضرورة وضع خطة امنية حاسمة للبقاع من اجل انهاء اعمال الخطف والعنف.
وتوجه المشنوق الى خاطفي رجل الاعمال المفرج عنه سعد ريشا مؤكدا لهم اقتراب لحظة القبض عليهم، وانهاء ظاهرة الخطف واجتثاثها من منطقة البقاع ومن كل لبنان.
وبعيدا عن الهموم الامنية المستجدة، يستمر النقاش حول جنس قانون الانتخاب، ومن دون تطور جدي لافت.
وفي هذا السياق، يقول رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره ردا على سؤال عن جديد الاتصالات، بشأن قانون الانتخابات: تحصل اتصالات ولقاءات ثنائية وثلاثية، لكن لا حصيلة بين ايدينا بعد.
وشدد بري على القول بان قانون الانتخاب يحتاج الى توافق اللبنانيين، ولو طبقوا الدستور لكنا سلكنا طريق الحل من انتخاب مجلس نيابي وطني لا طائفي ومن تشكيل مجلس للشيوخ.
واضاف أمام زواره: لم يتحقق أي تقدم حول قانون الانتخابات حتى الآن ولسنا معنيين بالاتفاقات الجانبية التي يعقدها البعض، في اشارة الى التفاهمات الجارية بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، واكد بري إصراره على انتاج قانون جديد للانتخابات رغم ضيق الوقت، وحتى لو توصلنا اليه قبل يوم واحد من موعد الانتخابات، كاشفا عن لقاء قريب بين الوزير علي حسن خليل، وبين رئيس التيار الحر الوزير جبران باسيل.
لكن رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع اعتبر ان عدم اقرار قانون انتخابات جديد هو عيب وطني كبير، وقال سنستمر ببذل جهودنا ولدينا كل النوايا الحسنة ومنفتحون على كل الاطراف لكن لن نقبل بان تحصل هذه الانتخابات وفق قانون الستين، املا من كل الفرقاء ان يتفهموا ما نقوله، فنحن غير راغبين بالاقدام على خطوات سياسية سلبية، لكن اذا «زركونا» في زاوية اما تأجيل الانتخابات واما اجراؤها وفق قانون السنتين، فقد يجبروننا على اتخاذ خطوات سياسية سلبية لمنع ذلك، ودعا الى اخذ كلامه على محمل الجد. جعجع كان يتحدث في عشاء بلدي بحضور نواب من التيار الوطني الحر.