تزامن الهدوء الذي شهدته محافظة ادلب امس، مع انضمام المزيد من الكتائب والألوية المقاتلة إلى الجسم الجديد الذي تشكل أمس الأول تحت اسم «هيئة تحرير الشام» بعد اندماج كل من «جبهة فتح الشام» النصرة سابقا، وحركة نور الدين الزنكي، وجيش السنة، وجبهة أنصار الدين، ولواء الحق.
وأعلنت الحركات الخمس عن «اندماجها اندماجا كاملا ضمن كيان جديد تحت اسم هيئة تحرير الشام بقيادة المهندس أبو هاشم جابر الشيخ»، لتشكل أكبر الفصائل العاملة في ريف ادلب.
ويأتي ذلك، بعد ايام قليلة من انضمام عدة فصائل الى «حركة احرار الشام» تجنبا للتعرض لهجوم فتح الشام التي اطلقت هجوما واسعا على معظم الفصائل التي شاركت في مفاوضات استانا برعاية روسية - تركية.
ونقل المرصد السوري لحقوق الانسان عن مصادر مقربة من الهيئة المشكلة حديثا، أن هذه الفصائل شكلت باتحادها التجمع الأقوى، لكونه تشكل من الفصائل الأقوى العاملة في ريفي حلب وإدلب وريف حماة الشمالي.
ووضع انضمام القائد العام السابق لحركة أحرار الشام ابوهاشم الشيخ وعدد اخر من قيادييها الى الهيئة، وضع الحركة في موقف حرج وفي مواجهة مباشرة مع التشكيل الجديد.
ومن أبرز المستقيلين من الحركة الناطق العسكري «أبو يوسف المهاجر» الذي أكد لموقع «زمان الوصل» استقالته من الحركة، وانضمامه لـ«تحرير الشام».
وفي ذات السياق، تداول عدد من المعنيين على وسائل التواصل الاجتماعي، انضمام القائد العسكري السابق في الأحرار «أبو صالح طحان»، فضلا عن الشرعي العام السابق فيها «أبو محمد الصادق» إلى التشكيل الجديد، والاستقالة من صفوف الحركة.
من جهته، علق الناطق الرسمي باسم «حركة أحرار الشام» «أحمد قره علي» خلال حديثه لـ«زمان الوصل» على تلك الانشقاقات، بالقول: «لم يدخل أي من تشكيلاتنا العسكرية ضمن هيئة تحرير الشام، واستقالة هاشم الشيخ وأبو يوسف المهاجر، جاءت بصفة شخصية وعضويتهما معلقة سابقا».
في غضون ذلك، اعلن النظام السوري في بيان أمس سيطرته على كامل منطقة وادي بردى قرب دمشق، والتي تعد خزان المياه المغذي للعاصمة، بعد معارك دامت اكثر من شهر مع الفصائل المعارضة.
ونقل التلفزيون الرسمي السوري عن بيان للجيش ان «العمليات العسكرية (...) ساهمت في تهيئة الظروف الملائمة لإنجاز تسويات ومصالحات في عدد من هذه القرى والبلدات» في وادي بردى التي سيطرت عليها الفصائل المعارضة في 2012.
ولفت الى ان المساحة الاجمالية للمنطقة التي تمت السيطرة عيلها تبلغ «نحو 400 كيلومتر مربع».
ويأتي البيان غداة دخول الجيش السوري الى منشأة نبع عين الفيجة، تنفيذا لاتفاق بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة يقضي بخروج المئات من المقاتلين غير الراغبين بالتسوية من منطقة وادي بردى الى محافظة ادلب.
وقد بدأت اعمال الصيانة أمس في منشأة عين الفيجة بهدف اعادة ضخ المياه الى دمشق.
وقال محافظ ريف دمشق علاء ابراهيم خلال تواجده فيها «دخلت ورشات الصيانة الى المنشأة لتقييم الاضرار وبدأت اعمالها»، مضيفا «سيدأ ضخ المياه قريبا».
وبناء على الاتفاق بدأت ظهر أمس، عملية نقل مسلحي المعارضة وعائلاتهم من وادي بردى غرب العاصمة السورية دمشق باتجاه مدينة إدلب.
وذكر مصدر عسكري سوري لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أنه تم الانتهاء بشكل كامل من الإجراءات لنقل المسلحين وعائلاتهم من وادي بردى بعد أن تم تجميعهم في قرية دير مقرن قرب بلدة عين الفيجة التي انتشر فيها الجيش السوري استعدادا لإعادة ضخ المياه إلى دمشق وضواحيها.
وقال المصدر إن العدد النهائي للمسلحين الذين سيتم نقلهم بحافلات حكومية سورية يبلغ نحو 1400 شخص وذلك بإشراف من الهلال الأحمر السوري مرورا بالاستراد الدولي دمشق حمص حماة وصولا إلى إدلب.
وأكد المصدر أنه تم العفو عن عدد المسلحين وفقا للقوانين النافذة وأنه لم يتم ترحيل إلا المسلحين الرافضين للتسوية والمصالحة في وادي بردى.
إلى ذلك كشف مصدر في الهلال الأحمر السوري عن أن من بين الذين سيتم نقلهم إلى إدلب العشرات من المسلحين الجرحى الذين أصيبوا خلال العمليات القتالية ورفضوا البقاء ضمن مناطق سيطرة القوات الحكومية السورية.