- مصادر لـ «الأنباء»: «التيار» و«القوات» ضد «الستين».. والباقون بأجواء جنبلاط
بيروت - عمر حبنجر وداود رمال
استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس، وزير الدولة لشؤون الخليج العربي السعودي ثامر السبهان يرافقه القائم بالأعمال السعودي في لبنان المستشار وليد عبدالله بخاري ومساعد الوزير السبهان وليد اليعقوب.
وخلال اللقاء، نقل السبهان الى عون تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع. وقال ان زيارته تأتي لاستكمال البحث في المواضيع التي تم الاتفاق عليها في خلال زيارة الرئيس عون للسعودية في مجال تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأعلم السبهان الرئيس عون بتعيين سفير جديد للمملكة العربية السعودية في لبنان وزيادة رحلات شركة الطيران السعودية الى مطار رفيق الحريري الدولي وعودة السعوديين لزيارة لبنان وتمضية عطلاتهم السياحية فيه.
وعلمت «الأنباء» أن لقاء قريبا سيعقد بين وزير الدفاع اللبناني يعقوب الصراف وبين نظيره السعودي لمتابعة البحث في موضوع دعم الجيش اللبناني.
على صعيد آخر، أفضى تمترس رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط خلف قانون الستين للانتخابات معدلا الى تقليص خيارات حلفائه قبل الخصوم، لكن مختلف الانطباعات رجحت ان يكون ما طرحه في الجمعية العامة لحزبه اول من امس ليس وجهة نظر احادية، وان كان هو المجاهر الوحيد بالامر.
وسارع رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل الى الرد على جنبلاط من كنشاسا (افريقيا) بالقول: ان قانون الانتخاب هو بالنسبة الى التيار الوطني الحر معركة الربع قرن.
ونقلت عنه صحيفة «الجمهورية» قوله: علمونا دائما بعد «العركة» يتضاعف عدد الاصحاب، ويبدو اننا لم نتعارك مع البعض ليصبحوا اصحابا بما يكفي. واضاف: حلمنا الاتفاق مع جنبلاط على قانون الانتخابات، لكن حتى الآن لم نتوصل الى اتفاق معه، لقد وافق الجميع على القانون المختلط، منذ ستة اشهر، وفي نهاية الاسبوع الماضي بطلوا موافقين، واكد ان المختلط لم يسقط كما لم يسقط غيره، طالما لم يقر أي قانون حتى الساعة.
وكان جنبلاط دعا الى اجراء الانتخابات في موعدها وفق القانون النافذ المعروف بقانون الستين او الستين معدلا والا فلنذهب مباشرة الى تطبيق الطائف كاملا او تدريجيا، علما انه نص على اعادة النظر بالدوائر الانتخابية والمحافظات، وبإنشاء مجلس للشيوخ.
القناة البرتقالية تعاملت مع طرح جنبلاط بسخرية واضحة، فقالت في مقدمة نشرتها الرئيسية: ان جهدا كبيرا بذله جنبلاط بمناسبة مرور 40 عاما على زعامته من اجل تبرير رفضه لقانون انتخابي عادل، فأعلنها كما هي لا نسبية قبل إلغاء الطائفية السياسية، تماما كما كان يقولها عبدالحليم خدام: لا جلاء للجيش السوري قبل إلغاء الطائفية السياسية نفسها، غير ان اللغز في كلام جنبلاط ربطه رفضه لأي قانون ديموقراطي مع تمسكه بالمصالحة في الجبل، كانت الرسالة المشفرة في هذا الكلام هي الغمز سرا من قناة التهويل بالارض والامن والاستقرار والسلم، كما تقول القناة الناطقة بلسان التيار الوطني الحر، والتي اضافت ان مشكلة جنبلاط مع اهل بيته، مع طلال ارسلان ووئام وهاب وفيصل الداود وفادي الاعور، وكل مواطن من الموحدين الدروز المؤسسين لهذا الوطن.
من جهته، الوزير مروان حمادة رد على زميله وزير الخارجية جبران باسيل بدعوته الى أن يترك للرئيس عون إطلاق الحوار مجددا، وألا يدخل معركة الرئاسة المقبلة أو يُشغل قانون الانتخاب الحالي بالمعركة الرئاسية منذ الآن، «لأنه الله يطول بعمر الرئيس اللي بعدنا منتخبينو ومبسوطين فيه».
وردا على سؤال لـ«صوت لبنان» قال حمادة: ليس باسيل وحده يفتح معركة الرئاسة منذ اليوم، بل كثر يفتحون هذا الموضوع الموجه عمليا ضد المسيحيين الآخرين، ولإلغاء المنافسة في الانتخابات المقبلة.
بدوره الرئيس نبيه بري الذي هزم مرارته وحطم الحصوة فيها بالمنظار، واستعاد سلامة معاييره الصحية، تلقى اتصالا اطمئنانيا من الرئيس ميشال عون وعاده الرئيس سعد الحريري، وهو التقى ضمنا مع جنبلاط، أو بالأحرى جنبلاط التقى معه، على العودة الى اتفاق الطائف والى الحل الذي يرسمه للخروج من نفق الطائفية السياسية وإطلاق مجلس الشيوخ كإطار جامع للتمثيل الطائفي، تمهيدا لتحرير مجلس النواب من أعباء الطائفية والمذهبية التي يتخبط بها لبنان مع كل استحقاق انتخابي.
مصادر موثوقة أكدت لـ «الأنباء» أن الاشتباك السياسي حول قانون الانتخابات في لبنان، بدأ عمليا.. وان جنبلاط أحسن توقيت اشهاره الدعم لقانون الستين معدلا، قبل أسبوعين من انتهاء مهلة دعوة الهيئات الناخبة، التي يرفض الرئيس عون توقيع مرسوم دعوتها على أساس القانون الحالي، وقد كبل وزير الداخلية نهاد المشنوق عمليا.
ووصفت المصادر مواقف جنبلاط بالعاصفة التي أطلقت ريحا، تصعب مواجهتها، وزعمت المصادر عينها، أن طرفين فقط، لن يقبلا بالطرح الجنبلاطي المغلّف بالمرونة، هما التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية، وان حزب الله سيغض النظر، فيما كل الأحزاب والتيارات والكتل الاخرى، الصامتة والداعية للنسبية، أو للمختلط ليست خارج المشهد الجنبلاطي، وقد سبق أن جال عليها وفد اللقاء الديموقراطي ووضعها في الأجواء وطمأنها الى النتائج.
المصدر أكد على أن جهودا ستبذل لإقناع الرئيس ميشال عون بإعادة النظر بموقفه من قانون الستين المعدل، وإلا فسيكون التأجيل المخرج الإلزامي من حلبة الانتخابات المقفلة.