- حزب الله يعرض على أهالي القلمون الذين هجرهم إلى عرسال «عودة مشروطة»
تدهورت الأوضاع الميدانية في منطقتين مختلفتين في سورية أمس، بشكل يهدد مفاوضات الأمم المتحدة للسلام «جنيف 4» التي دعا اليها ممثلها الخاص ستافان ديمستورا في 20 الجاري.
وقالت مصادر ميدانية وناشطون: ان اشتباكات عنيفة دارت بين قوات الجيش الحر المشاركة في «درع الفرات» ويدعمها الجيش التركي، والتي دخلت مدينة الباب أمس الأول وبين قوات النظام السوري التي تقدمت نحو الباب من جهتها الجنوبية الغربية.
وقالت شبكة «شام» الاخبارية: ان المواجهة الأولى من نوعها وقعت على محور قرية ام الزندين بمحيط الباب بريف حلب الشمالي. ونقلت عن مصادر ميدانية أن الجيش الحر تصدى لمحاولة قوات النظام التقدم الى مناطقهم.
ونقلت الشبكة عن محمد العبدالله مسؤول المكتب السياسي في فرقة الحمزة المنضوية تحت لواء الجيش الحر أنه «أثناء اقتحام قوات درع الفرات منطقة الباب قامت قوات النظام بضرب مواقع الجيش الحر في قرية ابو الزندين الواقعة غرب الباب، ما أدى لتدمير عربتين للجيش الحر وإصابة خمسة عناصر إصابات بليغة، وأردف أن الكتائب الموجودة في تلك المنطقة قامت بالرد المباشر على قوات النظام وحققت إصابات مباشرة في صفوفهم».
ونقلت قناة العربية عن الجيش التركي إعلانه قصف قوات النظام المهاجمة بالمدفعية.
وفي تطور آخر جرى احتواؤه فورا، اعلن الجيش التركي قصف طائرات روسية لمواقعه شمال سورية عن طريق الخطأ، ما اسفر عن مقتل 3 جنود.
وعلى الفور اتصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظيره التركي، معربا عن تعازيه بسقوط الجنود الأتراك.
وعزا الحادث لضعف التنسيق في معارك الباب.
وكان الرئيسان اتفقا في وقت سابق على المزيد من التنسيق العسكري بينهما.
وبموازاة ذلك، تدهور الوضع الأمني في حمص، حيث أظهرت لقطات فيديو ما قيل إنها الآثار المترتبة على ضربات جوية شنتها طائرات النظام على حي الوعر الذي تسيطر عليه المعارضة.
وأظهر فيديو منشور على الانترنت دخانا يتصاعد من مبان وشوارع يغطيها الركام، فيما أظهر فيديو آخر نشره الإعلام الحربي المركزي للنظام أعمدة من الدخان وما قيل إنها طائرة مقاتلة سورية تحلق فوق حي الوعر.
بدوره، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا: إن ثمانية أشخاص على الأقل قتلوا في القصف على الوعر.
وقال الدفاع المدني السوري «الخوذ البيضاء» على صفحته على فيسبوك إن مركزه في الوعر استهدف، ما أدى إلى إصابة أحد العاملين به، وإن هناك قتلى في أماكن أخرى بينهم نساء وأطفال.
وقال الإعلام الحربي الذي يديره حزب الله حليف دمشق: إن الطائرات السورية استهدفت مسلحين في الوعر بعد أن أطلق المسلحون النار على مناطق مدنية تسيطر عليها الحكومة في حمص.
وذكر المرصد أن شخصا واحدا على الأقل أصيب جراء سقوط صواريخ في حي العباسية الذي تسيطر عليه الحكومة في حمص.
وشهدت الأوضاع مزيدا من التدهور أمس، حيث قالت وسائل إعلام رسمية: إن عدة أشخاص قتلوا وأصيب عشرات في انفجار قنبلة في منطقة سكنية مزدحمة في ساحة رئيسية بحي الزهراء الذي تقطنه أغلبية موالية للنظام.
في غضون ذلك، أعلنت الهيئة الشرعية واللجنة المدنية في منطقة وادي حميد بالقلمون السوري أن حزب الله أرسل لهم عرضا من أجل عودة المهجرين في لبنان إلى بعض قرى القلمون، بشروط لاتزال قيد الدرس، وفق بيان الهيئة.
وأوضحت مصادر لقناة «الحدث» أن حزب الله يعرض انسحابه من 10 مناطق في القلمون الغربي المحاذي للحدود اللبنانية، مقابل عودة أهالي هذه المناطق.
وأشارت الهيئة في بيان لها مساء أمس الأول إلى «أنه تم عقد اجتماع مصغر أولي لتشكيل لجنة تفاوضية لمتابعة مجريات التفاوض والتحقق من جديتها».
وأضاف البيان أنه «بعد اجتماع اللجنة التفاوضية عقد لقاء موسع في منطقة وادي حميد لدرس بنود التفاوض، تمثلت فيه جميع شرائح المهجرين وممثلون عن كل الفصائل العسكرية لتحقيق أفضل النتائج وتحصيل أعلى سقف من مطالب أهل السنة من دون التنازل عن ثوابتنا ومبادئنا من حفظ الدين والأرض والعرض، وما زال الأمر بين الأخذ والرد»، حيث يقطن العديد من أهالي القلمون الذين هجرهم الحزب في مدينة عرسال اللبنانية.
على جبهة أخرى، اندلعت معارك عنيفة على بعد 20 كلم من الرقة، بين عناصر داعش وميليشيات قوات سوريا الديموقراطية (قسد) التي يهيمن عليها الأكراد، وفقا لوكالة «فرانس برس».
وقالت الوكالة انه سمع دوي المعارك الدائرة بين الطرفين، وقصفت «قسد» مواقع داعشية في قرية المعيزيلة المجاورة بنيران مدافعهم الرشاشة. كما شاركت ثلاث على الاقل من طائرات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن بغارات عدة على مواقع التنظيم في المعيزيلة.
من جهته، قال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن لوكالة «فرانس برس» ان «التقدم بطيء لأن تنظيم داعش يبدي مقاومة شرسة وزرع الالغام حول العديد من القرى».