- الفصائل المعارضة تقلص وفدها إلى كازاخستان
بمواقف سياسية متناقضة وخلاف على الأولويات، وأوضاع ميدانية متدهورة على أكثر من جبهة، وتضارب حول المواعيد وجداول أعمال المفاوضات، يبقى الملف السوري بحبال واهية ممتدة من الاستانا حتى جنيف.
بيد أن توافقا نادرا برز أمس، بين المبعوث الدولي الخاص للأمم المتحدة ستافان ديمستورا والمعارضة السورية حول حصر مفاوضات «جنيف 4» الاسبوع المقبل بالعملية الانتقالية والدستور.
فقد اعلن المبعوث الدولي، أن جدول أعمال محادثات السلام المقرر أن تبدأ في 23 الجاري، سيلتزم بقرار لمجلس الأمن الدولي يهدف لإنهاء الصراع ولن يتم تغييره.
وأضاف ديمستورا من روما، أن قرار الأمم المتحدة رقم 2254 استند إلى ثلاث نقاط رئيسية وهي وضع أسس الحكم والاتفاق على دستور جديد وإجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة. وقال للصحافيين «هذا هو جدول الأعمال ولن نغيره وإلا فسنفتح أبواب الجحيم».
وهو ما شدد عليه سياسي بارز في المعارضة السورية، إنها تريد مفاوضات مباشرة مع الحكومة بخصوص الانتقال السياسي. ونقلت «رويترز» عن سالم المسلط المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات، انه لا يمكن أن «يكون الأسد على رأس السلطة لا في مرحلة انتقالية ولا في مستقبل سورية» وان الثمن الباهظ الذي دفعه الشعب السوري سيضيع لو بقي.
وأضاف المسلط ان الهيئة لم تتلق بعد جدول أعمال محادثات جنيف المقرر أن تبدأ يوم 23 فبراير بعد مشاورات تمهيدية تبدأ يوم 20 فبراير. وأضاف أن المفاوضات يجب أن تبدأ بمناقشة الانتقال السياسي. وتابع «الآن نريد أن ندخل في صلب العملية السياسية.. في جوهر العملية السياسية وهو مناقشة الانتقال السياسي وما نص عليه بيان جنيف 1 من تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة».
وسبق هذه التصريحات، إعلانات متناقضة حول مفاوضات «استانا 2» بين النظام وفصائل المعارضة المسلحة، التي كان يفترض ان تنطلق أمس، لكن الخارجية الكازاخية ووكالة الأنباء الرسمية السورية «سانا» أعلنا تأجيلها، إلى اليوم بسبب تأخر وفد المعارضة في الوصول الى العاصمة الكازاخية. غير أن وزارة الدفاع الروسية المعنية الأولى بنجاح هذه المفاوضات، نفت تأجيلها أو تعليقها. وقال مصدر رفيع المستوى فيها إن المحادثات تجري كما هو مخطط لها اليوم، معتبرا أن المحادثات كان يفترض أن تبدأ امس بصيغة ثنائية، لتحديد مواقف الوفود وتقديم مقترحاتهم حول تثبيت نظام وقف الأعمال القتالية. وذكر أن الاجتماع العام بمشاركة جميع الوفود سيعقد اليوم، حيث سيبحث فيه الوثيقة الختامية، لكن ذلك لا يخفي الخلافات المستفحلة بين المشاركين حيث تصر المعارضة ومن ورائها تركيا على ان تقتصر محادثات استانا على بحث تثبيت الهدنة، بينما ترغب موسكو في تحويلها إلى اساس للعملية السياسية.
وقال رئيس دائرة الإعلام في الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد رمضان، إن روسيا تريد دفع مسائل ذات طبيعة سياسية في البيان الختامي لاجتماعات أستانا. وأكد في تصريحات خاصة لقناة العربية الحدث أمس، أن ذلك الأمر ترفضه المعارضة حيث تعتبر أن مفاوضات أستانا هي لمناقشة الأمور العسكرية المتعلقة بوقف إطلاق النار، قائلا: «إن هذه هي نقطة الخلاف التي دفعت المعارضة إلى تقليص وفدها إلى 6 أشخاص».
وقد أكد مصدر من وفد الفصائل العسكرية ذلك، وقالت إن لمباحثات ستختصر على بحث وقف اطلاق النار، دون التطرق لأي موضوع آخر، مشددا على وجود استياء تركي من وضع اتفاق الهدنة الذي أبرم في أنقرة بين الفصائل وروسيا برعاية تركيا في ٢٩ ديسمبر الفائت.
وقالت شبكة «شام» الاخبارية إن وفد الفصائل «المصغر» أجرى أمس اجتماعا مغلقا مع قادة الفصائل في أنقرة، قبل التوجه إلى اسطنبول ثم الأستانا، وفق ما قاله أحد أعضاء الوفد. وأكد عضو الوفد المفاوض أنه في حال عدم التزام روسيا والنظام وحلفائهم بوقف اطلاق النار، فإن الوفد سينسحب مباشرة.