امتدت الخلافات والعقبات التي سبقت ورافقت التحضيرات لاجتماعات استانا إلى الجلسة الرئيسية الموسعة التي عقدت أخيرا في العاصمة الكازاخية أمس، بمشاركة النظام والمعارضة السوريين والدول الضامنة، بعد تأخر لأكثر من ساعتين ونصف الساعة، بعد فشل المساعي لعقد اجتماعات مباشرة بين الوفدين السوريين.
هذا، واختتمت مفاوضات «أستانا-2» مساء أمس بتعهد روسي بوقف الغارات على مناطق المعارضة السورية، وذلك بعد تأخر لعدة ساعات بسبب خلافات بين تركيا والمعارضة من جهة، وروسيا وإيران من جهة أخرى.
وأكدت الخارجية الروسية أنه تم الاتفاق على تشكيل لجنة روسية تركية إيرانية لمراقبة وقف إطلاق النار، بينما ذكرت وكالة إنترفاكس الروسية أن وقف إطلاق النار سيتيح نشر قوات إضافية لسلاح الجو الروسي وقوات النظام بشرق سورية، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
بدوره، أعلن رئيس إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالخارجية الروسية سيرغي فيرشينين، أن مباحثات استانا كانت ناجحة وهي خطوة على طريق تسوية الأزمة السورية، ولم يصدر بيان ختامي كما كان متوقعا، واكتفت الوفود بتصريحات صحافية، وهذا ما أكد وجود الخلافات بين الوفود في ظل ما حكي عن رغبة روسية في إدراج مسألة مشروع الدستور الذي وضعته موسكو على جدول الاعمال ورفض المعارضة لذلك.
وقلل رئيس الوفد الروسي الكسندر لافرنتييف من شأن عدم صدور بيان ختامي. وقال: إن «الاجتماع لم يكن له افتتاح رسمي، وبالتالي ليس من المهم صدور بيان ختامي عنه»، واعتبر «أن كل جانب من النظام والمعارضة كرروا نفس المواضيع، فلم يكن هناك داع لصدور بيان».
من جهته، قال رئيس وفد النظام بشار الجعفري: إن «منتهكي وقف إطلاق النار سيعتبرون هدفا مشروعا للجيش».
واتهم الجعفري تركيا والمعارضة بعدم الجدية وبتعطيل المفاوضات. وأضاف أنه «ينبغي على تركيا التوقف عن انتهاك السيادة السورية وسحب قواتها من سورية».
وقال الجعفري: إن وصول وفد تركي منخفض المستوى مع مقاتلي المعارضة في آخر يوم من المحادثات في أستانا يشير أيضا إلى غياب الجدية لديهم للمشاركة في المحادثات.
وفي المقابل، قال عضو اللجنة الفنية بوفد المعارضة ورئيس أركان الجيش الحر أحمد بري في تصريحات لقناة الجزيرة: إن الوفد عقد اجتماعا أوليا مع الروس لمدة ثلاث ساعات قبل عقد المفاوضات الموسعة، حيث تركز النقاش على وقف إطلاق النار، فتعهد الجانب الروسي بوقف الغارات الروسية وبالضغط على النظام لوقف القصف.
من ناحيته، قال رئيس وفد الفصائل المعارضة محمد علوش: إن وفد المعارضة لم يدخل إلى قاعة الاجتماعات، إلا بعد حصوله على ضمانات روسية بوقف القصف على المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وفي تصريح مقتضب للأناضول، قال علوش «لم ندخل قاعة الاجتماع إلا بعد تعهدات روسية بوقف القصف»، بعد أن كان قد قال سابقا إن وفد المعارضة «لم يقبل حضور الجلسة الافتتاحية»، وهو ما أكده تقرير «الجزيرة» حيث أكد أن وفد المعارضة طلب ضمانات لوقف قصف روسيا والنظام على مناطق سيطرتها قبل دخول قاعة الاجتماع، لكن الجانبين الروسي والإيراني طالبا بمناقشة هذه الشروط بعد طرح القضايا السياسية.
وأضاف التقرير أن اللجنة الفنية بالوفد أصرت على موقفها، فتدخل وزير خارجية كازاخستان وحاول إقناعهم بدخول القاعة، إلا أنهم رفضوا حتى قدم الوفد الروسي تعهدات بوقف القصف على الغوطة الشرقية ومناطق أخرى ووقف العمليات العسكرية، فوافق الوفد أخيرا على دخول قاعة الاجتماعات برفقة الوفد التركي الذي سانده.
وكانت جلسة الاجتماع الرسمية للمؤتمر قد بدأت بتأخير استمر ساعتين ونصف الساعة، ولم تدم أكثر من ساعة واحدة، وكان مسؤول في وزارة الخارجية الكازخية قد أفاد في وقت سابق أن الجولة ستختتم بإعلان بيان مشترك، لكن ذلك لم يحدث.
ميدانيا، أعلن وزير الدفاع التركي أمس أن فصائل الجيش الحر التي تدعمها أنقرة تقوم بـ «تطهير» مدينة الباب، معقل تنظيم داعش شمال سورية.
وقال فكري ايشيك كما نقلت عنه وكالة انباء الاناضول الحكومية «تبذل جهود كبيرة لتطهير وسط المدينة من عناصر داعش»، مضيفا ان «الجيش السوري الحر يقوم بذلك مع قواتنا المسلحة».