- موسكو تصر على مشاركة الأكراد وتتفق مع المعارضة على ضرورة المحادثات المباشرة
على غرار الجولات الثلاث السابقة، خيمت الخلافات والضغوطات الخارجية على اليوم الأول من مفاوضات «جنيف 4» للسلام في سورية، الأمر الذي أدى إلى تأخير انعقاد الجلسة الافتتاحية.
وكان وفد النظام السوري برئاسة بشار الجعفري ورئيس الوفد المفاوض في المعارضة برئاسة نصر الحريري وصلا بشكل منفصل إلى مقر الأمم المتحدة في جنيف.
وعقد المبعوث الخاص للأمم المتحدة استافان ديمستورا، جولات مكوكية من المحادثات التمهيدية مع هذه الوفود فيما يتعلق بجدول اعمال المباحثات وعدد من النقاط التي أكدت المعارضة ضرورة إيضاحها لما أثارته من جدل كبير، وهي تتعلق بطبيعة مشاركة وفود المعارضة التي وصلت إلى جنيف. وفي تصريح مقتضب على هامش اللقاءات، قال ديمستورا إن مصير الأسرى والمفقودين سيبحث في محادثات جنيف4. وأضاف ان تلك المحادثات لابد أن تناقش مصير المعتقلين والمخطوفين والمخفيين قسرا، سواء من قبل النظام السوري أو فصائل المعارضة.
وبحث المبعوث الأممي مع وفد المعارضة، إشكالية الانتقال السياسي وما إذا كان هذا هو مفهوم الأمم المتحدة لجوهر المباحثات بشكل فعلي أم لا، وذلك بعد اجتماع مماثل مع الجعفري.
ونقلت قناة العربية عن مصادرها في جنيف، أنه تم تأجيل الجلسة الافتتاحية لأكثر من ساعتين بسبب خلافات حول طبيعة مشاركة وفدي ما يسمى بـ«منصة القاهرة» و«منصة موسكو». ففي حين رفضت الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة، أن يتمتع وفدا المنصتين بصفة تفاوضية، ضغطت روسيا على ديمستورا ليكون هناك ثلاثة وفود تفاوضية عن المعارضة لتشتيت الجهود والتركيز على البنود الأساسية التي تشمل الانتقال السياسي.
وفي هذا السياق، اجتمع ديمستورا مع وفد القاهرة للمعارضة السورية، بمشاركة المتحدث باسم الخارجية السابق جهاد مقدسي والفنان جمال سليمان.
واجتمع كذلك مع باقي الوفود بحثا عن«نقطة البداية للمحادثات الرسمية» التي كان وفد الهيئة العليا للتفاوض قد طلب أمس أن تكون مباشرة مع وفد الحكومة السورية.
وفي موقف أضفى المزيد من التعقيد على المفاوضات، أكد مندوب روسيا الدائم لدى مقر الأمم المتحدة في جنيف ألكسي بورودافكين، أن بلاده تصر على إشراك الأكراد في المفاوضات السورية، وهو ما ترفضه بشدة تركيا الحليف الاستراتيجي الجديد لروسيا.
وقال بورودافكين للصحافيين، حسبما أفادت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية أمس، «كنا دائما ندعو لمشاركة الأكراد السوريين في مفاوضات جنيف، ومستمرون في ذلك».
وأضاف: «أن الأكراد في سورية أقلية كبيرة وقوة سياسية وقوة عسكرية كبيرة على الأراضي السورية، وهم مواطنون سوريون ويحق لهم المشاركة في تحديد مصير بلدهم».
وفي توافق نادر بين موسكو والمعارضة، دعا مندوب روسيا لإجراء اتصالات مباشرة بين السلطة السورية والمعارضة.
مشيرا إلى أن هذا يمكن أن يثمر نتائج إيجابية.
وقال بورودافكين «نحن نقول على الدوام إنه بفضل نتيجة الاتصالات المباشرة يمكن فعلا رؤية ديناميكية إيجابية في
جنيف، نحن ملتزمون بهذا الموقف، ونوجه إشارات إلى وفدي الحكومة والمعارضة حول هذا الأمر».
وهذا ما كان دعا اليه المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات السورية، سالم المسلط، مساء أمس الأول، وقال ان المعارضة تطالب بـ«مفاوضات مباشرة» مع النظام على أن تبدأ بمناقشة «هيئة حكم انتقالي».
وقال المسلط لوكالة فرانس برس: «نطالب بمفاوضات مباشرة نحن هنا لنفاوض، لنبدأ بمفاوضات مباشرة تبدأ بمناقشة هيئة حكم انتقالي».
كما أكد المسلط في تصريحات أمس، رفض المعارضة لأي دور إيراني في سورية وفي ترتيبات العملية السياسية المنبثقة عن المفاوضات. ووصف المسلط -في تصريحات خاصة لقناة (سكاي نيوز) الإخبارية - إيران بالدولة المحتلة، مشددا على رفض أي وساطة من جانبها كما حصل في أستانا، على حد تعبيره.
وأضاف المتحدث باسم الوفد أن المعارضة تحبذ مفاوضات مباشرة مع وفد النظام السوري، مؤكدا أن المعارضة ترفض أي دور للرئيس السوري بشار الأسد في المرحلة الانتقالية، أو بعدها.