- النظام يرد بغارات على الوعر
تعرضت أجهزة المخابرات التابعة للنظام السوري لهجوم غير مسبوق ربما يكون الأقوى منذ عملية التفجير التي استهدفت الخلية الأمنية في الاركان العامة بدمشق قبل أعوام وأودت بحياة عدد من كبار المسؤولين، لكنها هذه المرة استهدفت أقوى فرعين أمنيين في مدينة حمص الواقعة بمعظمهما تحت سيطرة الحكومة.
ورد جيش النظام بهجمات انتقامية ونفذ عشرات الغارات على حي الوعر المعقل الأخير للمعارضة في المدينة والذي يقطنه قرابة 70 ألف مدني.
وقد أعلنت هيئة تحرير الشام عن مسؤوليتها عن سلسلة العمليات الانتحارية التي استهدفت المربع الأمني الأكثر تحصينا في حمص مخلفة أكثر من 42 قتيلا ونحو 50 جريحا من عناصر الأمن بينهم ضباط رفيعو المستوى.
وأوضحت هيئة تحرير الشام في بيان مقتضب صدر عنها أمس، أن العملية تمت من خلال 5 «انغماسيين اقتحموا فرعي أمن الدولة والأمن العسكري بحمص ما أدى إلى مقتل أكثر من 40 بينهم رئيس فرع الأمن العسكري حسن دعبول وعدد من كبار الضباط وجرح 50 آخرين.
وقالت الهيئة في خبر تال إن العملية أدت أيضا إلى مقتل العميد ابراهيم درويش رئيس فرع أمن الدولة في حمص، لكن صفحات موالية للنظام على مواقع التواصل الاجتماعي نفت مقتل درويش لكنها أكدت أنه تعرض لإصابة بليغة أدت إلى نقله للعناية المركزة، بحسب صفحات موالية للنظام على مواقع التواصل الاجتماعي.
ورغم أن «هيئة تحرير الشام» تبنت العملية إلا ان القائمين والمعلقين على هذه الصفحات طالبت الحكومة بتدمير حي الوعر وأطلقت هاشتاغا يدعو الى «ابادة حي الوعر» انتقاما باعتباره آخر مواقع المعارضة في المدينة.
كما أشارت الهيئة إلى أن العملية الانغماسية لم تكن الوحيدة، بل تلتها سلسلة من التفجيرات عبر العبوات الناسفة استهدفت حواجز للنظام أثناء إسعاف جرحى فرعي أمن الدولة في حي الغوطة والأمن العسكري في حي المحطة.
من جهته، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل «42 من عناصر الأمن على الأقل، بينهم رئيس فرع الأمن العسكري في حمص، في هجمات استهدفت فرعي الأمن العسكري وأمن الدولة».
وأكد التلفزيون الرسمي السوري وقوع الهجومين وان من بين القتلى «اللواء شرف حسن دعبول رئيس فرع الأمن العسكري».
ووصف مدير المرصد رامي عبدالرحمن الهجمات بأنها «الأكثر جرأة في حمص»، موضحا انه «تم إطلاق النار على الحرس في مبنى المخابرات العسكرية. وعندما سارع الضباط لمعرفة ما كان يحدث، فجر أول انتحاري نفسه». ومن ثم «سارع عناصر أمن آخرون إلى المكان حيث قام الثاني والثالث بتفجير نفسيهما الواحد تلو الآخر»، وفق عبدالرحمن الذي أوضح أن الاشتباكات استمرت لساعتين. وأكد التلفزيون الرسمي وقوع اشتباكات خلال الهجومين.
وتشكل تحالف «تحرير الشام» في 28 يناير من جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) وأربعة فصائل مقاتلة هي «لواء الحق» و«جبهة أنصار الدين» و«جيش السنة» و«حركة نور الدين الزنكي».
وقال مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس تعليقا على تبني هيئة تحرير الشام تفجيرات حمص، «هذه رسالة للمعارضة والنظام والمجتمع الدولي أن فتح الشام موجودة ولا يمكن لأحد إقصاؤها».
وذكرت مصادر ميدانية والمرصد السوري لحقوق الانسان، أن المسلحين هاجموا فرعي المخابرات العسكرية وامن الدولة القريبين من بعضهما في آن واحد.
وشبه المرصد الهجوم بما فعلته جبهة فتح الشام سابقا باستهداف واقتحام الأركان العامة في دمشق وقتل عناصر داخل المكاتب، وأكد انه في فرع المخابرات العسكرية وحده هنالك ما لا يقل عن ٣٠ قتيلا بينهم رئيس الفرع، اضافة الى نحو 12 في امن الدولة. وقال ان العملية كانت تهدف للسيطرة على فرعي الأمن العسكري وأمن الدولة.