اتفق فضيلة الإمام الأكبر د.أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين وقداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية على ضرورة ترسيخ قيم التعايش والمواطنة والسلام كعامل أساسي لمواجهة الفكر المتطرف المستشري في منطقة الشرق الأوسط.
جاء ذلك خلال مؤتمر «الحرية والمواطنة.. التنوع والتكامل» الذي ينظمه الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين، بمشاركة كبار قادة الأزهر وقادة من مختلف كنائس الشرق الأوسط والعالم من أكثر من 50 دولة تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي لمدة يومين، حيث قال الطيب في كلمته: «يعقد في ظروف استثنائية وفترة قاسية تمر بها المنطقة، بل العالم كله الآن، بعد أن اندلعت نيران الحروب في منطقتنا العربية والإسلامية، دون سبب معقول أو مبرر منطقي واحد»، وأضاف: ان «تبرئة الأديان من الإرهاب لم تعد تكفي أمام هذه التحديات المتوحشة».
وأشار إلى ضرورة «النزول بمبادئ الأديان وأخلاقياتها إلى هذا الواقع المضطرب، وأن هذه الخطوة تتطلب إزالة ما بين رؤساء الأديان وعلمائها من بقايا توترات وتوجسات لم يعد لوجودها الآن أي مبرر، فما لم يتحقق السلام بين دعاته أولا لا يمكن لهؤلاء الدعاة أن يمنحوه للناس».
من جانبه، شدد البابا تواضروس الثاني على ضرورة «مواجهة الفكر المتطرف بالفكر المستنير»، واضاف في كلمته «لقد عانت مصر والمنطقة العربية وما تزال تعاني من الفكر المتطرف الناتج عن الفهم الخاطئ للدين والذي أدى الى الإرهاب والتطرف الذي يعد اكبر تحديات العيش المشترك».
من جانبه أكد رئيس الطائفة الإنجيلية بلبنان والأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط القس د.حبيب بدر، أن الكلام عن المواطنة داخل القاعات المغلقة جيد ولكنه لا يكفي، بل يجب تجنيد القوى الاجتماعية والإعلامية والسياسية لوضع حد فعلي للممارسات المتطرفة.
وتابع: «نضع أنفسنا وكنائسنا ومؤسساتنا كإنجيليين وشركائنا في الغرب تحت تصرف حكماء المسلمين من أجل تحقيق أهداف المواطنة، وإيجاد السبل الكفيلة لتثبيت الوجود المسيحي في المشرق، وحث جميع القوى والحكومات في الشرق الأوسط على تعزيز المواطنة لجميع أبناء الشرق وبناته».
هذا وقد شارك بالجلسة الافتتاحية أحمد أبوالغيط الأمين العام لجامعة الدولة العربية والشيخ عبداللطيف دريان مفتي لبنان والبطريرك مار بشارة بطرس الراعي بطريرك انطاكية وسائر المشرق للموارنة ورئيس مجلس أساقفة كاثوليك المشرق ورؤساء الكنائس الشرقية وعلماء ورجال دين ومفكرون ومثقفون وأهل رأي ومعرفة وخبرة من المسلمين والمسيحيين وذلك للتداول في قضايا المواطنة والحريات والتنوع الاجتماعي والثقافي.
ومن المقرر أن يصدر عن المؤتمر «إعلان الأزهر للعيش الإسلامي ـ المسيحي المشترك»، الذي يؤكد العيش معا في ظل المواطنة والحرية والمشاركة والتنوع وهي الرسالة التي يوجهها الأزهر ومجلس حكماء المسلمين، ورؤساء الكنائس الشرقية وكذلك علماء الدين إلى كافة الشعوب وصناع القرار فيها.
ويناقش المؤتمر 4 محاور تتضمن المواطنة، الحرية والتنوع، ومبادرات الأزهر، والمبادرات المسيحية، والمبادرات المشتركة وسبل العمل معا لدرء مخاطر التفكك والانقسام ومواجهة التعصب والتطرف والإرهاب وترسيخ شراكة القيم وتفعيلها، والحيلولة دون توظيف الدين في النزاعات.