تدخل مفاوضات «جنيف 4» للسلام حول سورية اليوم اسبوعها الثاني، في ظل اجواء من التفاؤل اللا معهود بعد ايام من المراوحة وسط مخاوف من تداعيات اتهام تقرير لجنة تحقيق الامم المتحدة للنظام السوري باستخدام غاز الكلور في حربه للسيطرة على حلب. المتغير الثاني الذي قد يلقي بظلاله على مفاوضات جنيف، اعلان مجلس منبج العسكري بدء عملية عسكرية جديدة في محيط مدينة منبج شمال سورية. وقد نقلت «رويترز» عن متحدث باسم مجلس منبج العسكري أن قوات معارضة مدعومة من قبل تركيا تهاجم قرى تسيطر عليها الميليشيات الكردية التي تسيطر على قوات سورية الديموقراطية «قسد» غربي منبج، في اول خطوة من نوعها بعد احكام السيطرة على مدينة الباب. أما مرد التفاؤل الحذر القادم من جنيف، فهو ما قاله وفد المعارضة عن بحث «معمق» تناول المواضيع الأساسية وعلى رأسها قضية الانتقال السياسي.
وكشف نصر الحريري رئيس وفد المعارضة ان وسيط الأمم المتحدة ستافان ديمستورا أبلغها بأن مفاوضي النظام مستعدون لبحث انتقال سياسي في محادثات السلام في جنيف. وقال للصحافيين عقب اجتماعه الثاني مع ديمستورا في غضون يومين أمس «سمعنا من ستافان أن هناك وبسبب الضغط الروسي ـ وهذه إشارة قد تكون كذلك مشجعة من الناحية المبدئية ـ قبول تناول القضايا المطروحة في القرار 2254 وطبعا يهمنا منها تحقيق الانتقال السياسي لأنه السبيل الوحيد لتحقيق القضايا الأخرى في هذا القرار».
واتهم الحريري وفد النظام بمحاولة التهرب من موضوع الانتقال السياسي بفتح ملفات أخرى، مشيرا إلى أن المعارضة لم تجر أي مفاوضات مع النظام أمس. وأضاف أن الوفد الحكومي يحاول إعطاء الأولوية لنقاط أخرى لتفادي التعامل مع القضايا السياسية بشكل مباشر وان الحكومة تلجأ للعنف على الأرض لإفساد المحادثات.
وقال الحريري ان الامم المتحدة والمعارضة تدركان ان هذا الملف يتطلب مباحثات وجلسات أكثر لتناول جميع المحاور المتعلقة بهذا المسار، لاسيما ان هناك قناعة اممية بأن المسار السياسي هو الطريق الوحيد الذي من خلاله يمكن تسهيل عملية مكافحة الإرهاب في سورية والمنطقة.
في سياق آخر، اتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة أمس كل الأطراف التي اشتركت في تهجير عشرات الآلاف من سكان شرق حلب في ديسمبر الماضي، بارتكاب جرائم حرب.
وجاء في التقرير «على اعتبار ان الاطراف المتقاتلة اتفقت على إجلاء شرق حلب لأسباب استراتيجية وليس من أجل ضمان أمن المدنيين او لضرورة عسكرية ملحة، ما أتاح تهجير الآلاف، فإن اتفاق اجلاء حلب يعادل جريمة حرب للتهجير القسري».
واتهمت لجنة التحقيق قوات النظام السوري والميليشيات المتحالفة معها بارتكاب عمليات «قتل انتقامية» اثناء العملية العسكرية للسيطرة على حلب.
وجاء في التقرير «منذ نهاية نوفمبر وحتى انتهاء عملية التهجير في ديسمبر، ارتكبت بعض القوات الموالية للحكومة اعدامات في عمليات انتقامية».
وتضمن هذا القصف استخدام «بالتأكيد الكيميائيات السامة وبينها غاز الكلور»، بحسب التقرير الذي اشار الى ان طائرات النظام اسقطت قنابل الكلور طوال العام 2016، لكنها أكدت ان «لا وجود لمعلومات تدعم الادعاءات ان الجيش الروسي استخدم اسلحة كيميائية في سورية».
واتهمت اللجنة قوات النظام السوري بالقصف «المتعمد» لقافلة إغاثة انسانية تابعة للامم المتحدة والهلال الأحمر السوري في بلدة اورم الكبرى في ريف حلب الغربي في 19 سبتمبر الماضي.
وجاء في التقرير «عبر استخدامها الذخائر الملقاة من الجو ومعرفتها ان عاملين انسانيين يعملون في المنطقة، ارتكبت القوات السورية جرائم حرب عبر تعمدها مهاجمة عاملين في الاغاثة الانسانية والحرمان من المساعدات ومهاجمة المدنيين».
واشار التقرير الى ان الحكومة السورية كانت قد رخصت للقافلة وبالتالي «كانت على علم بمكانها في وقت حصول الهجوم».
وذكر المحققون في أحدث تقاريرهم أن القوات السورية والروسية نفذت «ضربات جوية يومية» على شرق حلب الذي كان تحت سيطرة المعارضة من يوليو وحتى سقوط المنطقة في 22 ديسمبر مما أدى إلى مقتل مئات وتدمير مستشفيات.
وعن انتهاكات الفصائل المعارضة في حلب، قال التقرير ان «بعض المجموعات المسلحة ارتكبت ايضا جرائم حرب عبر منع توزيع المساعدات الانسانية للسكان المحاصرين في مناطق سيطرتها». كما اعتبر ان قصف الفصائل المعارضة عشوائيا لاحياء حلب الغربية طوال فترة الحصار واستخدام المدنيين «دروعا بشرية» يصل الى درجة «جريمة حرب».