- مصادر لـ «الأنباء»: أحداث عين الحلوة وقمة عمان محط انتظار لبناني ـ فلسطيني
بيروت ـ عمر حبنجر
أقفلت مدينة صيدا امس غضبا واستنكارا للاقتتال الفلسطيني داخل مخيم عين الحلوة، وأعلنت فعاليات المدينة انها ما عادت تريد المخيم صندوق بريد محليا وإقليميا ودوليا، ولا ترضى بأن يتحول الى بؤرة أمنية بوجه الاستقرار الداخلي، ولا ترضى بأن يتحول الفلسطينيون الى مكسر عصا للإرهاب المتنقل في المنطقة.
الفصائل الفلسطينية اتفقت بعد ظهر امس الاول على وقف إطلاق النار ووضع آلية تنفيذ من خلال لجنة مشتركة وإعادة تشكيل لجنة أمنية عليا، لكن المتلاعبين بالدم الفلسطيني وقد باتوا معروفين، لم يرعوا، وكانت الحصيلة حتى امس مقتل طفلة وجرح ستة أشخاص.
الأوساط اللبنانية تخشى ان يتحول مخيم عين الحلوة الى مخيم نهر بارد جديد، الذي كان استدرج الى مواجهة مدمرة مع الجيش اللبناني، او لا سمح الله، الى مخيم يرموك آخر، كالذي هدمه النظام السوري مؤخرا.
ويبدو ان اكبر مخيمات اللجوء الفلسطيني في لبنان مرشح للمزيد من اعمال العنف في ضوء قرار القيادة الفلسطينية في رام الله، بتحريره من عناصر التطرف والمطلوبين للقضاء اللبناني، فلسطينيين ولبنانيين او سوريين، بالتعاون مع الدولة اللبنانية التي اعتبرها الرئيس محمود عباس، في زيارته الأخيرة الى بيروت، معنية بهذا الأمر.
مصادر المعلومات استبعدت لـ «الأنباء» هدوء الحال في المخيم، قبل معالجة موضوع المطلوبين في فترة ما قبل انعقاد القمة العربية الدورية في عمان يوم 27 الجاري، وقد لاحظت المصادر ان المتطرفين الذين يسيطرون على شوارع ضيقة ومحدودة في المخيم، واجهوا القوة الامنية الفلسطينية المشتركة بنيران كثيفة، وخصوصا من القناصات، الامر الذي كشف للقيادة الفلسطينية المحلية، عن وجود خطوط إمداد شبه معروفة لهؤلاء، من جانب أطراف، قد تختلف مع هؤلاء سياسيا وعقائديا، لكنها تلتقي معهم على الرغبة المشتركة بالدفاع عن الوجود.
ويبدو ان المناخ السياسي الداخلي في لبنان، فيه رهان على القمة العربية، التي سيشارك فيها الرئيس اللبناني ميشال عون، والتي يرتقب ان تتخذ مقررات على المستوى الإقليمي، يمكن ان تقارب الساحة اللبنانية، كما يبدو.
وعلى هذا، فإن الضباب الانتخابي وأرقام الموازنة العامة مستمران الى ما بعد القمة، الى جانب تسميم العلاقات بين حلفاء المرحلة الرئاسية، أكان بين بعبدا والسراي الكبير، او بين بعبدا ومعراب، وبين بعبدا والمختارة، كذلك على المستوى الانتخابي وعلى مستوى الموازنة العامة الضائعة بين أرقام الإنفاق العالية، وارقام الإيرادات المتواضعة.
وبالرجوع الى الموازنة العامة الراهنة التي عادت الى مجلس الوزراء أمس، بأمل تجاوز ما خلفه عدم انعقاد مجلس الوزراء من أجلها الاثنين الماضي، على الرغم من تعاظم الخلافات حول الضرائب والرسوم وعقدة خصخصة الكهرباء.
الأمر الذي اعتبرته القناة «البرتقالية» إظهارا لرئيس الحكومة وكأنه آخر من يعلم.
وإلى جانب الموازنة العامة كان على جدول أعمال الجلسة مشروع قانون خاص بالأحكام الضرورية المتعلقة بالأنشطة البترولية المؤجل من جلسة 27 فبراير، الى جانب البحث في جدول أعمال رحلة الرئيس سعد الحريري الى القاهرة لترؤس وفد لبنان إلى اجتماع اللجنة المشتركة اللبنانية - المصرية.
وثمة أكثر من نقطة خلافية تعوق التفاهم على الموازنة، ويبدو من سير المناقشات انه من الصعوبة بمكان الجزم بإقرارها هذا الاسبوع، في ضوء استمرار الاعتراضات على الضرائب والرسوم وعلى تمويل سلسلة الرتب والرواتب التي ربطها بعض الفرقاء بخطوات إصلاحية لا تلحظها الموازنة العامة، كما ربطها فرقاء آخرون بوقف عمليات التهرب والتهريب من مرفأ بيروت ومطار رفيق الحريري الدولي لصالح جهات معروفة وغير معروفة، ما يحرم خزينة الدولة من ملياري دولار سنويا على الاقل.
أما عقدة خصخصة إنتاج الكهرباء فقد بدأت تشكل مساحة للتباعد الملحوظ بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، فالقوات تتمسك بضم موضوع الكهرباء الى مشروع الموازنة، بينما يرى التيار الوطني الحر أنه لا علاقة للكهرباء بالموازنة.
وفي ضوء التباين الظاهر بين التيار والقوات، حول الموازنة كما حول قانون الانتخابات، قالت صحيفة «الأخبار» القريبة من حزب الله إن ورقة التفاهم بين التيار والقوات، لم تعد صالحة للتغطية على ما يفرق بينهما.