نشرت صحيفة «الشرق الأوسط» وقائع لقاء جمع نائب وزير الخارجية والمندوب الخاص للرئيس الروسي في الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف بقيادي فلسطيني، كان يعتبر أحد رموز الاتجاه اليساري المحسوب على موسكو عندما كان الاتحاد السوفييتي في ذروة قوته وتألقه.
في هذا اللقاء، قال بوغدانوف للقيادي الفلسطيني «إن روسيا عندما تدخلت عسكريا في سورية كانت تعتقد أن تدخلها هذا لن يطول وأن قواتها ستعود بمجرد تحقيق المصالح الروسية التي جاءت من أجلها، وبالطبع فإن المقصود هنا هو إقامة قاعدة «حميميم» قرب اللاذقية وتعزيز قاعدتي طرطوس وبانياس، وهو تعزيز وضع بشار الأسد ليتمكن من التفاوض مع معارضيه من موقع القوة.
والآن وجدنا أن روسيا قد باتت تغرق فعلا في الأزمة السورية وبحيث أصبح البقاء مشكلة وأصبح الانسحاب والرحيل عنها مشكلة، بينما الظروف هي هذه الظروف المأساوية، مشكلة أكثر تعقيدا من مشكلة البقاء.
لقد كان الاعتقاد أن إسقاط حلب وانتزاعها سيرجح موازين القوى لمصلحة نظام بشار الأسد وتمكينه من التفاوض من موقع القوة، لكننا اكتشفنا أننا كنا مخطئين وأن الرئيس السوري قد تضاعف اعتماده علينا وأن انسحابنا «الكيفي» سيكون بمنزلة نهايته ونهاية نظامه، وأن هذا البلد سيزداد غرقا في الفوضى وأن الإرهاب بالنتيجة سيكون المسيطر وأن إيران ستصبح القوة الرئيسية في هذه الدولة العربية».
وأضاف بوغدانوف: ربما أن حتى بعض أصدقائنا لم يدركوا أننا أردنا معركة حلب كبوابة للحل في سورية وعلى أساس ألا يتفاوض بشار الأسد مع أعدائه ومعارضيه من موقع الضعف وإنما من موقع القوة، لكننا اكتشفنا أن حساباتنا كانت خاطئة وأن الانتصار الذي تحقق في هذه المدينة الرئيسية كان انتصارا وهميا، وأن المعارضين قد ازدادوا قوة، بينما ازداد النظام السوري ضعفا وازداد اعتماده على الروس والإيرانيين وباتت حالته كحالة الغريق الذي يتشبث بزبد البحر.
وقال بوغدانوف لرفيقه القديم: انه في ظل كل هذه المستجدات ولأن روسيا لم تعد قادرة، لا على البقاء في سورية ولا على الانسحاب منها، فقد جاء مبعوثا من قبل الرئيس فلاديمير بوتين إلى الرئيس السوري بسؤال واحد هو: لنفترض أن الحرب ستنتهي لمصلحة هذا النظام ورئيسه، فهل بالإمكان يا ترى الاستمرار بعدما أصبح هذا البلد مدمرا على هذا النحو وأصبحت تكلفة إعادة بنائه تتجاوز الـ 400 مليار دولار لا يتوافر منها دولار واحد؟! لقد قلنا للأسد، والكلام لهذا المسؤول الروسي، إنكم لا تملكون من هذه المبالغ الطائلة أي شيء، وذلك في حين أن إيران بأوضاعها الحالية غير قادرة على مساعدتكم، وأن روسيا التي تتحمل الآن مسؤوليات كثيرة أخرى لها الأولوية، ومن بينها مشكلة أوكرانيا المتفاقمة، غير قادرة على مساعدتكم أيضا وكل هذا في حين أن المؤكد أن الولايات المتحدة لن تقدم لسورية أي شيء والأسباب هنا معروفة.
وهذا ينطبق على الدول الأوروبية كلها دون استثناء، ولا دولة واحدة.
عند هذا الحد سأل بوغدانوف بشار الأسد ـ حسب رواية اليساري الفلسطيني القديم ـ ان هذه هي حقائق الأمور وبكل صدق وصراحة، فماذا أنت فاعل؟ وكان جواب الرئيس السوري بعد اطراقة طويلة وفقا لهذا المسؤول الروسي: أعطوني مهلة لتدارس الأمور وأرد عليكم!