نظرا لكثرة الطباخين وحتى لا تحترق «طبخة» الحرب على داعش في سورية خصوصا، تداعى رؤساء اركان جيوش تركيا والولايات المتحدة وروسيا أمس لاجراء محادثات في انطاليا بجنوب لبحث سبل مكافحة التنظيم، رغم ان كلا من هذه الدول تدعم طرفا يعادي الأطراف الاخرى.
وتعليقا على ذلك، دعا رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم الدول الثلاث للتنسيق بشكل كامل لطرد من وصفها بالجماعات الإرهابية من سورية، وعادة ما تصف تركيا المسلحين الاكراد وداعش بهذه الصفة.
واوضح أن قادة أركان الدول الثلاث الذين مددوا اجتماعهم الى اليوم، يعملون لمنع وقوع اشتباكات بين الأطراف المختلفة المتصارعة في سورية.
وقال يلدريم خلال مؤتمر صحافي في أنقرة إن خطر اندلاع اشتباكات سيظهر إذا لم يكن هناك تنسيق كامل.
واعرب عن خيبة امل انقرة من الحليف الاميركي خصوصا لاعتمادها على الميليشيات الكردية في حربها ضد داعش، وقال «من المؤسف اختيار حلفاء تركيا لوحدات حماية الشعب الكردية السورية شريكا في الحرب ضد تنظيم داعش». واستبعد قيام بلاده بمهاجمة مدينة منبج في الوقت الحالي.
وأوضح يلدريم في لقاء تلفزيوني أن «أي حملة عسكرية على منبج في الظروف الحالية ودون تنسيق مع الولايات المتحدة وروسيا، لن تسفر عن نتيجة، بل تزيد من تعقيد الوضع هناك»، وذلك يعد اعلان الرئيس رجب طيب اردوغان انها الهدف التالي لعملية «درع الفرات» بعد تحرير مدينة الباب.
وأشار إلى أن «مسؤولي بلاده يجرون مع الأطراف المعنية، لقاءات مكثفة للتشاور حول المسائل التقنية والعسكرية هناك»، وحول احتمال عملية عسكرية مشتركة ضد تنظيم «داعش» في معقله في الرقة، قال: «قدمنا خطة إلى واشنطن حول هذا الموضوع لكن لم نتلق ردا رسميا إلى الآن، وكل ما يكتب ويقال حول هذه المسألة مجرد ادعاءات وشائعات لا أكثر».
تصريحات يلدريم جاءت بالتوازي مع الاجتماع الأول من نوعه منذ الذي ضم رئيس أركان الجيش الأميركي جوزف دانفورد إلى جانب نظيريه الروسي فاليري غيراسيموف والتركي خلوصي آكار.
وفي خطوة تزيد من تعقيد الموقف، سلمت ميليشيات تابعة لـ«قسد» التي تدعمها واشنطن عددا جديدا من القرى التي تسيطر عليها في محيط منبج الى قوات النظام، في خطوة تهدف الى تجنب المواجهة مع القوات التركية، وفق ما اكد متحدث باسم هذه الفصائل لوكالة فرانس برس امس.
وقال شرفان درويش المتحدث باسم مجلس منبج العسكري، المنضوي في اطار قوات سوريا الديموقراطية، «تم تسليم بعض القرى والنقاط الواقعة في الجهة الغربية لبلدة العريمة الى قوات حرس الحدود التابعة للنظام السوري» في ريف حلب الشرقي، واوضح ان هدف ذلك «الحد من التمدد التركي واحتلالها للاراضي السورية».
وتأتي هذه الخطوة بعد نحو اسبوع من اعلان مجلس منبج العسكري قراره «تسليم القرى الواقعة على خط التماس مع درع الفرات.. الى قوات حرس الحدود التابعة للدولة السورية» بناء على اتفاق مع روسيا، ابرز حلفاء النظام السوري.
ورفض درويش الخوض في تفاصيل اكثر حول عملية التسليم لكن المرصد السوري لحقوق الانسان، اوضح ان عملية التسليم جرت أمس الول وشملت نحو عشر قرى.
ووصف مدير المرصد رامي عبدالرحمن عملية التسليم بأنها «شكلية»، متحدثا عن «ارتداء عناصر من مجلس منبج العسكري زي قوات النظام ورفعهم الاعلام السورية لمنع الاحتكاك مع الاتراك»، ولم يأت الاعلام السوري الرسمي من جهته على ذكر اي تفاصيل بشأن هذه العملية.
من جهة أخرى، قال المرصد إن جيش النظام، تقدم إلى مشارف قرية الخفسة على الضفة الغربية لنهر الفرات حيث تقع إمدادات المياه، ومن مطار الجراح العسكري.وذكر مصدر عسكري سوري أن الجيش تقدم إلى مناطق «قريبة للغاية» منهما.