تشهد سورية منذ 15 مارس 2011 حربا دموية بدأت باحتجاجات سلمية مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد قبل ان يواجهها بالقوة العسكرية.
وتعقد النزاع الدائر في سورية واصبح حربا دولية متعددة الأطراف بعد دخول قوات لأكثر من دولة منها روسيا واميركا وتركيا.
وسبق هذه التدخلات دخول «داعش» على خط القتال ضد مجموعات المعارضة وقوات النظام السوري على حد سواء.
انطلقت الأحداث في 15 مارس 2011، باحتجاجات سلمية غير مسبوقة منذ سيطرة حزب البعث على الحكم قبل نحو 60 عاما. وجاءت في سياق بدء «الربيع العربي» في المنطقة ثم تحولت لاحقا الى تظاهرات مطالبة بسقوط نظام الرئيس بشار الأسد.
وفي حين تم تفريق تظاهرات صغيرة في دمشق، شكلت درعا مهد الانتفاضة الشعبية المطالبة بإصلاحات، خصوصا بعدما اقدمت السلطات على اعتقال وتعذيب اطفال اتهمتهم بكتابة شعارات مناهضة لنظام الرئيس على جدران مدرستهم.
وفي ابريل، توسعت دائرة الاحتجاجات وامتدت الى حمص وعدة مناطق اخرى وتصاعدت لهجتها لتطالب بإسقاط النظام.
في يوليو، أعلن حسين الهرموش الضابط المنشق عن الجيش السوري من تركيا إنشاء الجيش السوري الحر من جنود وضباط منشقين عن قوات النظام ومدنيين حملوا السلاح ضد النظام. لكن هذا الجيش لم ينجح في تنظيم نفسه ليكون نواة للمعارضة المسلحة التي تعددت فصائلها وولاءاتها.
الطيران السلاح الأهم بيد النظام
في الأول من مارس 2012، سيطر النظام على حي باب عمرو في مدينة حمص التي كانت تعتبر عاصمة لـ«الثورة السورية». وقمعت قوات النظام تظاهرات حاشدة خصوصا في حماه (وسط).
في 17 يوليو 2012، أطلقت فصائل الجيش الحر معركة دمشق. ونجحت قوات النظام في الاحتفاظ بالسيطرة على العاصمة، فيما سيطرت الفصائل على بعض مناطق واسعة في الضواحي منها الغوطة الشرقية والزبداني ومضايا ودوما والقلمون.
اعتبارا من العام 2013، بدأت مروحيات وطائرات السلاح الجوي التابعة للنظام تقصف بالبراميل المتفجرة الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة في حلب ومناطق أخرى في البلاد.
دخول حزب الله على الخط
في أبريل 2013، تحدث الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله للمرة الأولى عن مشاركة عناصره في القتال إلى جانب قوات النظام في سورية بعد اتهام المعارضة له بالانخراط في المواجهة مع المعارضة قبل ذلك بأكثر من سنة. وحظي النظام منذ بدء النزاع بدعم مالي وسياسي ثم عسكري من إيران، حليفته الإقليمية الأساسية.
أسلحة كيميائية
في 21 أغسطس 2013، تسبب هجوم بغاز السارين على معقلين للمعارضة المسلحة في منطقة الغوطة الشرقية قرب دمشق بمقتل المئات.
واتهمت الولايات المتحدة التي أشارت إلى سقوط 1429 قتيلا بينهم 426 طفلا، دمشق بالوقوف وراء الهجوم وهدد الرئيس الأميركي السابق باراك اوباما بتنفيذ ضربة عسكرية ضد النظام. لكن في سبتمبر، توصلت الولايات المتحدة وروسيا الى صفقة لتفكيك الترسانة الكيميائية السورية.
في العام 2014، سيطر تنظيم داعش على مناطق شاسعة في شمال سورية بعد معارك عنيفة شنها ضد فصائل المعارضة التي كانت تسيطر عليها. وحول الرقة الى معقله الرئيسي.
منذ العام 2013، عزز تنظيم القاعدة فرع سورية تحت مسمى جبهة النصرة حضوره الميداني في الشمال بعد الانفصال عن داعش وقبل أن تتحول مؤخرا الى «جبهة فتح الشام» بعد ان أعلنت فك ارتباطها بتنظيم القاعدة.
ضربات التحالف الدولي
في سبتمبر 2014، شكل الرئيس الاميركي باراك اوباما تحالفا دوليا لمحاربة داعش ونفذ التحالف اولى غاراته في 23 من ذلك الشهر في سورية.
في 2013، أعلنت الميليشيات الكردية إقامة إدارة ذاتية في مناطق بشمال سورية، ونجحت بدعم جوي من التحالف الدولي بقيادة اميركية في استعادة مناطق أساسية من تنظيم داعش بينها كوباني (عين العرب) الحدودية مع تركيا عام 2015.
التدخل الروسي
في 30 سبتمبر 2015، بدأت روسيا حملة جوية في سورية قالت انها تستهدف داعش ومجموعات اخرى. لكن دول الغرب والفصائل المعارضة اتهمتها باستهداف المجموعات المعارضة «المعتدلة».
وهذه الضربات ساعدت النظام الذي كان يواجه صعوبات، على تحقيق مكاسب ميدانية، حيث قال وزير الخارجية الروسي ان دمشق كانت ستسقط خلال اسبوعين لولا التدخل الروسي.
في 24 أغسطس 2016، بدأت تركيا عملية «درع الفرات» في محافظة حلب ضد الاكراد وداعش.
وفي 22 ديسمبر، اعلن النظام السوري استعادة السيطرة الكاملة على الاحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في حلب بعد حصار وغارات جوية روسية - سورية مكثفة استمرت اشهرا عدة.
وجاء إعلان النظام بعد إجلاء آلاف المقاتلين والمدنيين بموجب اتفاق برعاية روسيا وإيران وتركيا.
في 30 ديسمبر، دخل وقف إطلاق نار حيز التنفيذ بموجب اتفاق روسي - تركي من دون الولايات المتحدة.