اتهمت روسيا ما وصفته بـ «طرف ثالث» بإفشال جولة مفاوضات «استانا 3» بالضغط على المعارضة السورية العسكرية لمقاطعتها، وهو ما نفته المعارضة، وعزت عدم مشاركتها إلى استمرار عمليات القصف والتهجير التي يقوم بها النظام بدعم روسي.
وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية أمس، إن قرار ممثلي المعارضة السورية مقاطعة أحدث جولات محادثات السلام في أستانا كان مبادرة من طرف ثالث، لكنها لم تحدد من هو هذا الطرف الثالث.
وفي المقابل، أكدت مصادر بارزة في المعارضة السورية أنه لا علاقة لتركيا بمقاطعتهم لـ «أستانا 3».
ونفى محمد علوش، القيادي بجماعة «جيش الإسلام» رئيس وفد المعارضة السورية بجولتي المحادثات السابقتين، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، أن تكون تركيا مارست أي ضغوط على فصائل المعارضة العسكرية لمنعها من المشاركة في الجولة الثالثة.
وشدد: «العكس هو ما حدث، وقد أصرت الفصائل على رفض المشاركة رغم مطالبة تركيا لنا».
وأكد: «لقد كان هذا قرارا ثوريا خالصا.. وموقفنا ثابت، وهو أننا لن ننخرط في أي مفاوضات عبثية لا تؤدي إلى نتائج ملموسة تخفف من معاناة السوريين».
وكان بشار الجعفري رئيس وفد الحكومة السورية في محادثات أستانا قد جدد اتهامه لتركيا بعرقلة مسار هذه المحادثات. وقال إن سبب عدم مشاركة وفد المعارضة المسلحة هو أن «تركيا، الدولة الضامنة لهم، تريد عرقلة مسار أستانا».
من جانبه، اعتبر محمد الشامي، القيادي في الجيش السوري الحر، أن «ترويج النظام السوري للاتهامات ضد تركيا ليس إلا حيلة للتهرب من تنفيذ بنود كل المفاوضات والاجتماعات السابقة وفي مقدمتها وقف إطلاق النار والإفراج عن المعتقلين».
وحول ما إذا كانت المعارضة ستشارك في الاجتماع المقبل لهذا المسار من المحادثات، قال الشامي: «لقد أبلغنا الروس ووزارة الخارجية في كازاخستان بأنه ما لم يتوقف النظام عن عمليات القصف والتهجير القسري ويلتزم ببنود الاجتماعين الأول والثاني، فإننا لن نشارك بأي اجتماع قادم».
في سياق آخر، اعتبر وزير الدفاع التركي فكري إشيق أن التوصل لحل ديبلوماسي مع الولايات المتحدة وروسيا بشأن مدينة منبج في شمال سورية أصبح ضرورة، مضيفا إنه لن يتم بحث أي نهج عسكري إلا إذا فشلت الجهود الديبلوماسية.
جاء ذلك في وقت كشفت مصادر في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» عن احتمال مضاعفة أعداد الجنود الأميركيين المتواجدين في سورية تحضيرا لمعركة استعادة مدينة الرقة من أيدي «داعش».
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مصادر في وزارة الدفاع الأميركية قولها: إن الخطوة ستزيد من احتمال المشاركة المباشرة للقوات القتالية الأميركية في سورية، وقد اعلن سابقا عن نشر نحو 700 عسكري أميركي من الجيش والمارينز.
وبحسب المصادر، ستعتمد الزيادة المقترحة على عدد من القضايا بينها كم الأسلحة التي سيتم تقديمها لميليشيات قوات سورية الديموقراطية «قسد» التي يهيمن عليها الأكراد، وطبيعة الأدوار التي ستلعبها القوى الإقليمية مثل تركيا في حملة استعادة الرقة.
وفيما اعتبر محاولة لاستيعاب الرفض التركي لأي دور للميليشيات الكردية، أعلن الكولونيل جون دوريان، المتحدث باسم الجيش الأميركي، أن نحو 75% من قوات سورية الديموقراطية التي ستستعيد مدينة الرقة ستكون من المقاتلين العرب.