بيروت ـ عمر حبنجر
بعد اصطدام مشروع «قانون انتخابات» جبران باسيل وزير الخارجية الثالث بعدم الموافقة الكافية لصيرورته تشريعا من جانب معظم المكونات السياسية، هل من صيغة رابعة؟
الوزير باسيل دعا المعترضين الى تقديم البدائل، لكن لا بدائل، كما توحي المؤشرات التي تذكر اللبنانيين بمرحلة ما قبل التمديد لمجلس النواب، اي ان معظم الاطراف الذين قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان قلوبهم مع قانون انتخاب 1960 وسيوفهم عليه، يتوقعون مبادرة جديدة من النائب نقولا فتوش وباقتراح التمديد لمجلس النواب سنة على الاقل كما فعل في التمديدين السابقين، وكفى السياسيين شر المعارك الانتخابية الآن.
وقال الوزير السابق وائل ابوفاعور بعد لقائه صاحب مشروع قانون الانتخاب: أخشى سيناريوهات جديدة غير محبذة لدى كل اللبنانيين.
تخوف الحزب التقدمي الاشتراكي من صيغة باسيل يقابله كلام واضح من حزب الله عبر رئيس المجلس التنفيذي السيد هاشم صفي الدين الذي تحدث عن عقلية متخلفة وراء قانون الانتخاب الذي يريده البعض وفق مصالحهم ولا يريدون ان يبدو بلدا حقيقيا، وعليهم ألا يزايدوا علينا في كيفية بناء الدولة.
اما وزير الداخلية نهاد المشنوق فقال انه سيبحث مع الرئيس ميشال عون فور عودته من الفاتيكان ومع رئيس الحكومة سعد الحريري في كيفية توجيه الدعوة للهيئات الناخبة قبل 21 الجاري وفق قانون الانتخابات النافذ 1960 وتأمين الاعتمادات المالية للعملية الانتخابية.
ويبدو واضحا ان مشروع الوزير باسيل سقط بالضربة القاضية عندما انتهت مهلة الرد عليه يوم الاربعاء الماضي ولم يتجاوب معه الوسط السياسي بالحجم المطلوب، اذ باستثناء القوات اللبنانية التي اشهرت دعما له مراعاة للتفاهم المعقود مع التيار الوطني الحر وعدا تيار المستقبل المتأرجح بين اللا والنعم، رفضه حزب الكتائب المعارض، واصفا اياه بالخلطة الهجينة بين الاكثري والنسبي، بينما رفض تيار المردة الصيغة بالمطلق، ورد الوزير طلال ارسلان رفضه المشروع الى كونه مختلطا، والمختلط يشوه النسبية الكاملة التي يريدها.
وفيما يعتبر رفضا للمشروع، قال مصدر في كتلة التنمية والتحرير انه لم يعد ينقص سوى ان يطلب من النساء انتخاب النساء والرجال انتخاب الرجال.
في غضون ذلك، استأنف مجلس النواب مناقشة سلسلة الرتب والرواتب والضرائب الموازية لها، وقد حصلت مشادات بين النواب، ما حمل نائب رئيس المجلس فريد مكاري الى رفع الجلسة الى المساء.
واستغرب كيف ان بعض النواب تحدثوا في اللجان النيابية ويتحدثون عكسه الآن، وهدد بتسمية كل نائب يعرقل اقرار السلسلة.
وتبين ان المشكلة تناولت الزيادة المتواضعة على السيجار (500 ليرة).
وقال ابراهيم كنعان ان المزايدات الجارية لها طابع انتخابي. ويبــدو ان حـركة الاضرابات المتصاعدة والتي تشمل القضاة والمساعدين والمحامين والمعلمين الجامعيين والثانويين وقطاعات اخرى اجبرت المجلس على تعديل بعض الضرائب المطروحة مع مراعاة رفع الحد الادنى للاجر الى مليون و200 الف ليرة.
وكان مجلس النواب اقر في جلسة الاربعاء رفع الضريبة على القيمة المضافة من 10 الى 11% وسط اعتراض كتل الكتائب والتقدمي الاشتراكي وحزب الله، ورفع معدل الطابع المالي من 2 بالالف الى 4 بالالف، ورفع رسم الطابع المالي على السجل العدلي من 2 الى 4 آلاف ليرة، ورفع رسم الطابع المالي على فواتير الهاتف بقيمة 1500 ليرة، وزيادة رسم الطابع المالي على رخص البناء 1.5%، مع تعديل يتناول الابنية الصناعية وفرض رسم انتاج على الاسمنت وقدره 6 آلاف ليرة على الطن الواحد.
وزير المال علي حسن خليل تحدث عن سارقين محميين، وعن توظيف 22 الف شخص اضافة الى 10 آلاف متعاقد، وأيد خليل رأي الرئيس فؤاد السنيورة بضرورة الاصلاح المالي وعدم الفصل بين السلسلة وضرائبها، واستغرب رفض بعض النواب توحيد تقديمات الصناديق الضامنة، وقال: هل تعلمون ان في لبنان 11 نموذجا للتغطيات الصحية والاجتماعية؟
وأقر النواب زيادة الضريبة على الكحول بنسبة بين 25 و35%، ودعا سامي الجميل الى زيادة الرسوم على التبغ والتنباك حرصا على الصحة العامة، مستغربا رفض وزير المال علي حسن خليل اقرار هذا البند بدعوى ان الـزيادة تشـجــع التهـريب.
واحتجاجا على سلسلة الضرائب الجديدة، تداعى ناشطون للتظاهر بعد غد الاحد رفضا لما وصفوها بـ«ضرائب الفقر والتعتير».
ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ «عالشارع_الأحد»، يدعون فيه للتظاهر في ساعة رياض الصلح وسط بيروت تمام الساعة 12 ظهر الاحد، ودعا الناشطون النواب الى وقف الهدر والفساد، بدلا من فرض المزيد من الضرائب على المواطن العادي.