- وصول مئات المدنيين إلى جرابلس بعد إخراجهم من حي الوعر
تخوض المعارضة السورية معارك عنيفة ضد قوات النظام على اطراف حي العباسيين في وسط دمشق، بعدما تمكن عناصرها من التسلل من حي جوبر المجاور اثر هجوم مباغت.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن ان الفصائل المقاتلة في دمشق انتقلت امس الى موقع «هجومي» مع محاولاتها المتكررة التقدم الى وسط العاصمة.
وافاد المرصد بان مقاتلين من «الفصائل المقاتلة وهيئة تحرير الشام، ائتلاف فصائل ابرزها جبهة فتح الشام، تمكنوا من التسلل والوصول الى كراجات العباسيين» وهي عبارة عن موقف للسيارات والحافلات على اطراف الحي الواقع في وسط دمشق، ويحاذيه حي جوبر من جهة الشرق.
واوضح عبدالرحمن ان المقاتلين «تمكنوا من السيطرة على أجزاء واسعة من الكراجات، حيث تخوض قوات النظام معارك عنيفة لاسترداد ما خسرته»، وبحسب عبدالرحمن، فانها «اول مرة منذ عامين تصل فيها الاشتباكات الى هذه المنطقة».
ونفت وكالة الانباء السورية الرسمية «سانا» الانباء عن «سيطرة الإرهابيين على كراجات العباسيين» مؤكدة ان «وحدات من الجيش والقوات المسلحة تصدت لهجوم إرهابيي تنظيم جبهة النصرة والمجموعات التكفيرية التابعة له على عدد من النقاط العسكرية والابنية السكنية في أطراف حي جوبر».
وبدأت المعارك بين الطرفين صباح امس اثر هجوم مباغت بدأته الفصائل المقاتلة وتخلله تفجير عربتين مفخختين وانتحاريين على مواقع تابعة لقوات النظام في حي جوبر، وتمكنت من السيطرة على سبع نقاط على الاقل، تقدمت منها باتجاه العباسيين، بحسب المرصد.
وأكد التلفزيون السوري الرسمي ان «الجيش السوري تصدى لهجوم شنه إرهابيو جبهة النصرة والمجموعات المتحالفة معها على محور الكراش في حي جوبر».
وافاد عن «استهدافات مكثفة للجيش.. بسلاح المدفعية باتجاه المحاور التي حاول الإرهابيون التسلل اليها»، لافتا الى ان «الجيش منع حركة مرور المواطنين حفاظا على سلامتهم».
وبث التلفزيون السوري الرسمي ظهرا مشاهد مباشرة من ساحة العباسيين التي بدت خالية تماما من حركة السيارات والمارة.
وقال مراسلو فرانس برس في دمشق ان وحدات الجيش استقدمت تعزيزات كبيرة الى منطقة العباسيين وقطعت كل الطرق المؤدية اليها، فيما لازم السكان منازلهم خوفا وخشية من الرصاص الطائش والقذائف.
وبحسب المرصد، نفذت الطائرات الحربية التابعة لقوات النظام امس 30 غارة على الاقل على حي جوبر.
وتتقاسم قوات النظام والفصائل السيطرة على حي جوبر، الذي يعد وفق عبدالرحمن «خط المواجهة الاول بين الطرفين، باعتباره اقرب نقطة الى وسط العاصمة تتواجد فيها الفصائل».
واعتبر عبدالرحمن ان الفصائل انتقلت امس «من موقع الدفاع في جوبر الى موقع الهجوم» واصفا ما جرى بأنه «ليس مجرد مناوشات بل محاولات مستمرة للتقدم» الى وسط العاصمة.
وتخلل المعارك اطلاق الفصائل قذائف صاروخية على احياء عدة في وسط العاصمة، ابرزها العباسيين والمهاجرين وباب توما والقصاع.
وتردد دوي القصف والمعارك في انحاء العاصمة، فيما اعلن عدد من المدارس تعليق الدروس حفاظا على سلامة الطلاب.
وتأتي المعارك في جوبر واطراف العباسيين بعد معارك مستمرة بين فصائل مقاتلة ومعارضة ابرزها حركة احرار الشام وجيش الاسلام وقوات النظام في احياء برزة وتشرين والقابون في شرق دمشق.
ويهدف هجوم الفصائل في جوبر وفق عبدالرحمن خلاف تحقيق التقدم، الى «تخفيف الضغط عن محوري برزة وتشرين بعد ساعات من تمكن قوات النظام من تحقيق تقدم مهم بسيطرتها على أجزاء واسعة من شارع رئيسي يربط الحيين الواقعين في شرق دمشق».
ومن شأن استكمال قوات النظام سيطرتها على الشارع ان يسمح بفصل برزة كليا عن بقية الأحياء في شرق دمشق، وفق عبدالرحمن.
واحصى المرصد امس «مقتل تسعة عناصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، فيما قضى 12 مقاتلا من الفصائل» في الاشتباكات بين الطرفين في الساعات الـ 24 الاخيرة.
وبدأت قوات النظام منذ شهر هجوما على احياء برزة وتشرين والقابون، يهدف الى الضغط على الفصائل لدفعها الى توقيع اتفاق مصالحة والى فصل برزة عن الحيين الاخرين.
وتعد برزة منطقة مصالحة بين الحكومة والفصائل منذ العام 2014 في حين تم التوصل في حيي تشرين والقابون الى اتفاق لوقف اطلاق النار في العام ذاته بحسب المرصد، من دون ان تدخلهما مؤسسات الدولة.
على جبهة اخرى، وصل امس نحو 1500 شخص معظمهم من المدنيين على متن حافلات الى مدينة جرابلس في محافظة حلب (شمال) بعد اخراجهم امس الاول من حي الوعر، اخر معقل للفصائل المعارضة في مدينة حمص (وسط)، تنفيذا لاتفاق ترعاه روسيا، ومن شأن اتمامه على مراحل ان يسمح للقوات الحكومية بالسيطرة الكاملة على المدينة