انعقدت امس، في العاصمة البلجيكية بروكسل، قمة وزراء الخارجية لدول حلف شمال الأطلسي (الناتو) لمناقشة عدة ملفات وقضايا إقليمية ودولية تهم دول الحلف، غير أن الهدف الأساسي للقمة هو التحضير للقمة المرتقبة لزعماء دول الحلف المقرر عقدها في 25 مايو والتي سيحضرها لأول مرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي أول مشاركة له في اجتماع للحلف، دعا وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الحلفاء الأوروبيين إلى زيادة إنفاقهم للأمور الدفاعية لتصل إلى 2% من إجمالي الناتج الداخلي بحلول 2024 والقيام بالمزيد لمحاربة المتشددين في سورية والعراق.
وقال تيلرسون في تصريحات للصحافيين نقلتها شبكة «إيه بي سي» الأميركية: «نريد مناقشة كيفية البناء على المشاركة المهمة للحلف في مقاتلة وهزيمة تنظيم داعش، وغيرها من الإجراءات المناهضة للإرهاب التي يمكن للناتو القيام بها، وذلك بهدف تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط».
وأكد تيلرسون على أهمية الحرص على حصول التحالف العسكري الأميركي على الموارد التي يحتاجها، سواء المالية أو غيرها، والتي تعد ضرورية لحلف الناتو كي ينفذ مهمته.
من جانبه، أكد السكرتير العام للحلف ينس شتولتنبرج أن الدروس المستفادة من أفغانستان وكوسوفو والبوسنة والهرسك تؤكد أنه ـ على المدى البعيد ـ محاربة الإرهاب وتحقيق الاستقرار عبر تدريب القوات المحلية وبناء مؤسسات أمنية محلية أفضل من إرسال الناتو عددا كبيرا من القوات القتالية.
وقال: «بحث وزراء خارجية الحلف عدة ملفات أهمها العلاقات عبر الأطلسي وتعزيز الروابط بين أوروبا وأميركا، وسبل تقوية الحلف وزيادة فعاليته في مكافحة الإرهاب إلى جانب علاقات الحلف مع روسيا».
من جانبه، شدد وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت على أن الحل السياسي وحده يمكنه تحقيق السلام في سورية وقطع التطرف من جذوره، وقال للصحافيين «إذا أردنا الانتصار على الإرهاب في سورية فلا نحتاج إلى هزيمة داعش فحسب، ولكن يجب علينا أيضا أن نحارب أسبابه»، وناشد إيرولت المجتمع الدولي للتركيز على إعادة البناء والتصالح وعودة اللاجئين عبر العملية السياسية كما حددتها الأمم المتحدة.
وتصدر ملف مساهمات الدول الأعضاء في الحلف موضوع المباحثات بعد أن عاد إلى الواجهة من جديد مع طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من دول مثل ألمانيا، مزيدا من المساهمة في ميزانية الحلف.
وحسب معطيات الناتو، فإن الولايات المتحدة تكفلت وحدها بـ 72% من ميزانية الحلف التي بلغت 921.5 مليارا في 2016، إذا خصصت 664 مليار دولار للانفاق العسكري، أما ألمانيا التي يطالبها ترامب بزيادة مساهمتها من أجل الناتو، فخصصت العام الماضي، 1.2% فقط من دخلها القومي للدفاع في حين بلغ المعدل لدى إيطاليا التي تعد من أهم اقتصادات أوروبا 1.11%.
وكانت دول الحلف قد تبنت قرارا في قمة 2014، يقضي برفع الإنفاق العسكري في كل دولة إلى ما يعادل 2% على الأقل من دخلها القومي السنوي حتى عام 2024.
وكانت العلاقة بين الناتو والإدارة الأميركية الجديدة قد بدأت بداية صعبة بعد وصف الرئيس الأميركي ترامب الحلف بأنه «قد عفا عليه الزمن» وانتقاده للدول الأعضاء خاصة ألمانيا بعدم الالتزام بتعهداتها المالية تجاه الحلف، بعد الزيارة الأخيرة التي أجرتها المستشارة الألمانية ميركل إلى واشنطن.
وكان وزير الخارجية الألماني زيجمار جابريل قد وجه قبيل مشاركته في الاجتماع انتقادات حادة لإجراءات مكافحة الإغراق التي اتخذتها الولايات المتحدة ضد شركات صلب ألمانية وأوروبية أخرى، وقال: «قرار وزارة الاقتصاد الأميركية بشأن إجراءات مكافحة الإغراق ضد شركتي زالتسجيتر إيه جي وديلينجر هوته الألمانيتين لا يمكنني تلقيه إلا بعدم تفهم كبير».