- حرب والجميل يحددان الفساد في الكهرباء والنفط والحريري يطلب عدم التعميم وتسمية الأشياء بأسمائها
بيروت ـ عمر حبنجر
قد يكون الاسبوع الطالع حاسما في رسم خريطة الاتجاهات الانتخابية في لبنان، عبر محاولة تحديد أسس قانون الانتخابات الجديد المرتقب اعتماده، أو تحديد مدة تأجيل الانتخابات، اذا تعذر الاتفاق على القانون العصي على التفاهم، كما هو واضح، وتجنبا للفراغ التشريعي المدمر لكل السلطات.
التوصل الى قانون الانتخاب الموعود، سيكون محور جلسة مجلس الوزراء في بعبدا غدا الاثنين، وسط شكوك ظاهرة بإمكانية الخروج من الطرق المسدودة، التي تحاصر المساعي المبذولة منذ ثلاثة أشهر، هي عمر الحكومة.
رئيس الحكومة سعد الحريري أكد انفتاحه على مختلف الطروحات الانتخابية بما فيها النسبية، بينما «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» مع المختلط، وثنائي أمل - حزب الله مع النسبية المطلقة، الى جانب هامش للتفاوض على عدد الدوائر المتوسطة.
ووسط هذا الأفق المعقد، تقف حكومة الحريري محاولة الخروج بقانون توافقي لا يستثني أحدا، وسط التحذير من اللجوء الى التصويت في مجلس وزراء، حيث الغالبية الوزارية مرتبطة باتجاهات العهد، مما سيقابله انسحاب وزيري اللقاء الديموقراطي برئاسة وليد جنبلاط، مروان حمادة وأيمن شقير من الجلسة، وفق معلومات «الأنباء» ما يجرد القرار المصوّت عليه، من ميثاقيته الوطنية نتيجة غياب المكون الدرزي الأساسي، عن الجلسة.
ومن هنا استباق مصادر التيار الوطني الحر مثل هذا الاحتمال، بتأكيد «القناة البرتقالية» إمكانية التصويت على قانون مقبول نسبيا، ويملك أكثرية وزارية ونيابية وسياسية وميثاقية كافية لإقراره.
ويجيز الدستور اللبناني للحكومة طرح القرارات التي يتعذر التوافق عليها، على التصويت، لكن دون التعرض للميثاقية، التي توجب، عدم غياب أي مكون ذي صبغة طائفية.
ويبدو أن ثمة من يرى الميثاقية مؤمنة، مادام هناك وزير من طائفة الموحدين الدروز، قد لا يشارك في الانسحاب من الجلسة، تبعا لتحالفاته السياسية المغايرة لخط وليد جنبلاط، هو الوزير طلال أرسلان، لكن المصادر المتابعة، استبعدت وقوف أرسلان، بعيدا عن جنبلاط عند المفاصل الأساسية.
وتطمينا لمن يعنيهم الأمر، رأى النائب آلان عون ضرورة الحسم في ملف قانون الانتخاب، وأن تكون حدود هذا الحسم وفق المعادلة التالية: لا تصويت على قانون الانتخاب الا اذا كان تصويتا ميثاقيا، ولا تصويت على التمديد للمجلس (أو التأجيل) الا اذا كان التصويت ميثاقيا، أي بمشاركة كل المكونات الطائفية.
من جهته، النائب علي عمار (حزب الله) حذر من أنه إن لم تحصل انتخابات نيابية، ولم يعد هناك مجلس نواب، فهل تتصورون أنه تبقى حكومة، أو تبقى رئاسة، أو يبقى استقرار؟!.
ورد النائب جورج عدوان (القوات اللبنانية) داعيا الى مناصفة حقيقية بين المسلمين والمسيحيين ضمن خارطة طريق تقضي بأن نتعاون مع الحكومة على إجراء الانتخابات، وننتقل الى النظام البرلماني الصحيح.
وفي رده على مداخلات النواب خلال جلسات المناقشة الثلاث انتقد الرئيس سعد الحريري التعميم في الحديث عن الفساد، الامر الذي يسيء الى الدعوة للاستثمار، وإذا كان لدى أحد شيء على قاض أو مسؤول، فليسمه!
وعن الكهرباء التي أزكمت روائح صفقاتها الأنوف، قال: لن أقبل بألا تكون لدى الحكومة خطة طارئة للوصول الى 20 و21 و22 ساعة كهرباء في اليوم مهما كلفنا من أموال، عن طريق البواخر أو غيرها.
وكان رئيس حزب الكتائب سامي الجميل تحدث عن فساد السلطة في مجال الكهرباء والنفايات، وأجرى مقارنة بين الاسعار التي قدمتها الشركة التركية التي تنوي وزارة الطاقة اللبنانية استئجار البواخر منها، الى لبنان والأسعار المقدمة من الشركة عينها، الى كل من غانا وباكستان، بفارق 800 مليون دولار زيادة على لبنان!
الجميل، هنأ السلطة السياسية، «التي بسبب أدائها السيئ، انكسرت الحواجز بين المسلمين والمسيحيين وبين السنّي والشيعي والمسيحي والدرزي وتوحدوا جميعا رافضين هذا الأداء وهذا النهج المدمر..».
وقال: هذه الحكومة قد تحصل على ثقة مجلس النواب، لكنها لن تحصل على ثقتنا ولا على ثقة مجلس النواب. النائب بطرس حرب أثار مجددا قضية الشركة الايطالية «إيني» التي تقدمت للاستثمار في لبنان بقطاع الغاز، وإذ عرض عليها أحدهم من وزارة الطاقة رشوة: 300 مليون دولار عمولة توضع بحسابه في سويسرا، مقابل إعطائها مناقصة الغاز على ثلاثة «بلوكات» قبالة الشاطئ اللبناني، كما أن مسؤولا آخر طالب بـ% 10 عمولة، فتدخل رئيس المجلس طالبا التواصل مع السفارة الايطالية في بيروت لمعرفة اسم هذا المسؤول.
وزير الطاقة سيزار أبوخليل (التيار الوطني الحر) قال انه اتصل بالسفارة الايطالية لهذه الغاية أيضا، أما عن الكهرباء فقد أشار الى أن الورقة التي تحدث عنها النائب الجميل لم تعرض على مجلس الوزراء.
في غضون ذلك، تواصل التحضير لجلسة الحكومة غدا، وذلك على هامش جلسات مناقشة الحكومة، وقد تبلغ التيار الوطني الحر رد الرئيس الحريري الذي رفض مشروع التأهيل الطائفي الذي يتيح لكل طائفة انتخاب مرشحيها على أن ينتخب المرشحون المؤهلون على أساس وطني، لكن بعد حصر الانتخابات بمرشحين اثنين لكل مقعد، كما تبلغ التيار رد حزب الله الذي رفض السير بمشروع قانون جبران باسيل اذا لم يتم الاخذ بملاحظاته وعلى رأسها جعل النسبية في المشروع على مستوى الدائرة الواحدة وتحرير الصوت التفضيلي.
الحريري أعلن انفتاحه على النسبية، وأكد التزامه بالتوصل الى قانون انتخاب جديد، وتجنب البلد التأجيل، أو الفراغ، وقال إن الموازنة ستكون قريبا أمام مجلس النواب لمناقشتها، مؤكدا على أن قطع حساب الموازنات السابقة لن يمر إلا أمام المجلس النيابي.