د.وليد فارس ـ مستشار شؤون الشرق الأوسط في حملة ترامب الانتخابية مستشار الكونغرس لمكافحة الإرهاب
هناك أمران حتميان لا بد من حدوثهما: الأول أن تعقد قمة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، فهذا أمر حتمي رغم كل ما نراه هنا في واشنطن من مشادات سياسية.
اللقاء سيحصل لأن هناك ظروفا عالمية تنتظره، إن كانت الأزمات في أوروبا وأوكرانيا، أو في مناطق أخرى، لاسيما في الشرق الأوسط وخصوصا في سورية.
ثم نعم، عندما تجتمع القيادتان الأميركية والروسية، فمما لا شك فيه أنه سيجري النقاش حول التفاصيل المتعلقة بالحل في سورية، وتموضع روسيا والولايات المتحدة، وحلفاء كل منهما، والأدوار العربية والتركية.
كل هذا سيناقش، لكن ما هو تقريبا متفاهم عليه، أن الحل في سورية يمر عبر انسحاب كل القوات الأجنبية المسلحة من الأراضي السورية، وتحديدا عناصر «داعش» و«القاعدة» وكل الذين أتوا إلى سورية ليقاتلوا من أجل إقامة دولة دينية أو متطرفة.
هؤلاء عليهم أن ينسحبوا.
وفي المقابل، كل قوات حزب الله والميليشيات العراقية و«البسدران» وكل من أتوا بتسهيل من النظام الإيراني، عليهم أن ينسحبوا من سورية.
هذا هو الممر الوحيد للوصول إلى حل سياسي، لا يوجد سبيل آخر للحل بوجود هذه القوات على الأراضي السورية.
روسيا تريد انسحاب كل القوى التي تسمى التكفيرية، مثل «داعش» و«النصرة» وغيرهما، إلى خارج الأراضي السورية، وعبرت عن هذا بوضوح، وقالت نحن نبدأ بالحل السياسي مع انسحابها.
في المقابل، الإدارة الأميركية قالت وستشدد على انسحاب كل القوى المؤيدة لإيران.
وإذا مزجنا الموقفين فلا يمكن أن يكون هناك تفاوض على مائدة ترامب - بوتين إلا بالاتفاق على انسحاب كل القوات الأجنبية، وهذا أمر متوازن وعادل.
الاعتقاد في واشنطن أن أميركا وحلفاءها في دول الحلف الأطلسي، وروسيا وحلفاءها الدوليين كالصين، بإمكانهم الاتفاق على هذا الموضوع.
لكن المشكلة أن النظام الإيراني سيحاول عرقلة هذا الاتفاق، لأن بسببه تقطع أواصر الممرات الاستراتيجية بين إيران وسورية عبر العراق، إذا انسحبت القوات الغريبة مثل «البسدران» وحزب الله، فليس من مصلحة إيران انسحابها، بينما من مصلحة روسيا هذا الأمر.
وهناك واقع لا يمكن تجاوزه بسبب حالة الأمر الواقع الموجودة في سورية، بمعنى أن هناك قوات روسية تحمي النظام، وهذا أمر لا يختلف عليه اثنان، وقواعد عسكرية روسية وقرار روسي في مجلس الأمن يحمي النظام.
وفي الوقت نفسه هناك وجود عسكري أميركي في شرق سورية يدعم التحالف ضد «داعش»، هذا أيضا أمر موجود.
إذن، فاللقاء بين الرئيسين يجب أن يحصل، إذا كان لا بد من حل في سورية.
لكن هناك مراحل يجب أن تسبق هذا الحل، أولها إلغاء «داعش» على أيدي التحالف الذي تقوده أميركا، لأن روسيا بعيدة عنه، فهي موجودة على السواحل السورية بينما تنتشر أميركا على الأرض مع حلفائها من مختلف الأعراق، عرب وأكراد، مسيحيين ومسلمين وغيرهم.
ثم إن أميركا هي الضامنة أنه بعد ضرب «داعش» وتفكيكه، يجب أن تتولى السلطة في المناطق التي كان يسيطر عليها «داعش»، قوى سنية عربية معتدلة، لأنه إذا ذهبت ميليشيات «داعش» وأتينا بقوى النظام السوري، كما يحصل في العراق، أو قوى من إثنيات أخرى، فإن ذلك سيؤسس لمشكلة في المستقبل.
لذلك من الضروري أن يكون هناك تمهيد لشيئين: قوى عربية سنية سورية تتولى السلطة على الأرض عبر البلديات والشرطة وحكومات محلية، وإذا أمكن تساعد في هذا الموضوع مجموعة من الدول العربية، لأن هناك حاجة إلى تحالف على الأرض، فأميركا لن تنشر قوات عسكرية كبرى حسب تفكير إدارة ترامب.
كل الميليشيات غير قانونية حسب القانون الدولي. أما الجيوش الرسمية فلها مسؤوليات، حتى لو اختلفنا معها سياسيا، وحتى في حالات الحرب، مثلا، القوات الروسية تحت القانون الدولي، ومن واجباتها المحافظة على المدنيين المقيمين تحت رقعة وجودها.
هذا ينسحب أيضا على الجيش السوري الذي يحاسب.
أما الميليشيات الأخرى فإنها تخرج على إطار القانون الدولي، وبالتالي هناك قلق من تطرف هذه الميليشيات.
ونحن بالتالي نضع هذه الميليشيات و«النصرة» و«القاعدة» و«داعش» ضمن الخانة ذاتها. يعني أن حزب الله موجود على اللائحة الأميركية، وكذلك «النصرة».
أما الواقع، فإن آلة الدعايات الإيرانية ذكية وقوية، وتمكنت في عهد إدارة الرئيس باراك أوباما من تحقيق بعض الإنجازات، ويجب أن نعترف بذلك، فهي تمكنت من إدارة الضغط الإعلامي العالمي ضد التكفيريين وإبعاده عن التنظيمات المرتبطة بها، حتى توصلت في وقت إلى الادعاء أن ميليشياتها مثل حزب الله وغيره، تحمي الأقليات بما فيها المسيحية والإيزيدية، وما ساعد إيران في هذا الموضوع هو عدم خروج إدارة أوباما في ذلك الوقت بموقف قوي ضد التنظيمات التابعة لإيران، لأن الإدارة كانت تهندس الاتفاق النووي الإيراني.