- محاولات اميركية لإقناع روسيا بالتخلي عن دعم النظام
كما غطى الدخان الأسود مطار فونكوفو الموسكوفي واتضح انه نتاج «حرق للأعشاب»، خيم الدخان السياسي أمس على زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى موسكو، التي اعتبرت أن العلاقة بين البلدين في أسوأ حالاتها منذ الحرب البادرة.
وحمل المسؤول الأميركي معه الملف السوري قادما من اجتماع نظرائه في مجموعة السبع «G7»، الذين اتفقوا على أنه لا مستقبل للرئيس بشار الأسد في افق الحل السياسي، آملين في إقناع الكرملين بالتخلي عنه ولعب دور أكبر في التوصل لحل المعضلة السورية.
تيلرسون الذي يجتمع اليوم بنظيره الروسي سيرغي لاڤروڤ، تضاربت المعلومات فيما إذا كان سيحظى باستقبال فلاديمير بوتين الذي اتهم بدوره واشنطن بالتحضير للمزيد من الضربات في سورية.
وفي هذا السياق يشهد الملف السوري حراكا ديبلوماسيا في أكثر من مكان بعد التطورات الميدانية التي تخللها الهجوم الكيماوي والضربة التي وجهتها واشنطن لاحدى قواعد النظام العسكرية.
فقد استبقت موسكو زيارة وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون بالتأكيد على أن العلاقة بين البلدين تمر بأصعب مرحلة منذ الحرب الباردة، فيما استبق الاخير وصوله الى روسيا بالتأكيد على أن الولايات المتحدة لا ترى مكانا للرئيس السوري بشار الاسد في اي حل يرسي السلام في سورية.
وقال تيلرسون القادم من اجتماع وزراء خارجية «مجموعة السبع» في ايطاليا «نأمل في الا يكون بشار الاسد جزءا من ذلك المستقبل».
وأضاف ان من الواضح أن عهد أسرة الأسد يقترب من نهايته. وأكد ان واشنطن تأمل أن تتخلى روسيا عن دعم الأسد، لأن أفعالا ـ مثل الهجوم الكيميائي الأخير ـ جردته من الشرعية.
وذكر: «نأمل أن تخلص الحكومة الروسية إلى أنها ربطت نفسها بتحالف مع شريك غير جدير بالثقة متمثلا في بشار الأسد».
وتابع: «لقد كان عملنا العسكري ردا مباشرا على همجية نظام الأسد».
لكنه جدد التأكيد على أن «أولوية الولايات المتحدة في سورية والعراق لاتزال هزيمة داعش»، مؤكدا أن بلاده لن تسمح بأن يسقط مخزون الأسد من الأسلحة الكيميائية في يد تنظيم داعش أو غيره.
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت قال أمس، إن الدول الاقتصادية الكبرى السبع المعروفة
بـ «G7»، متفقة على أنه لا وجود لحل للأزمة السورية في ظل بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة.
وأوضح آيرولت، في تصريحات لوسائل الإعلام، عقب اجتماعات وزراء خارجية المجموعة، أن جميع المشاركين في الاجتماع، إلى جانب اللقاء الموسّع مع عدد من الدول العربية، شددوا على أنه «لا مستقبل لسورية مع بشار الأسد».
و كان شارك في الاجتماع الموسع حول سورية، وزراء وممثلون عن دول المجموعة السبع، فضلاً عن تركيا والسعودية، وقطر، والامارات، والأردن، والاتحاد الأوروبي.
من حهته، أعلن وزير الخارجية الايطالي انجيلينو الفانو، ان وزراء خارجية مجموعة السبع الذين اجتمعوا أمس في توسكانا لم يتفقوا على فاعلية فرض عقوبات اضافية على مسؤولين سوريين، او مسؤولين روس.
وقال الفانو في مؤتمر صحافي تعليقا على اقتراح من نظيره البريطاني بوريس جونسون، «لا توافق في الوقت الراهن على عقوبات جديدة أخرى باعتبارها اداة فعالة».
من ناحيته، أعرب وزير الخارجية الألماني، زيغمار غابرييل، عن رغبة بلاده في إشراك روسيا بالجهود الرامية لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية.
وقال غابرييل إن كل الوزراء بمن فيهم نظيره الأميركي ريكس تيلرسون، لا يرغبون في تصعيد التوتر العسكري بسورية، ويبذلون جهدا من أجل الحل السياسي.
وتابع قائلا: «نريد كسب روسيا لدعم العملية السياسية المتعلقة بإيجاد حل سلمي للنزاع في سورية».
من ناحيتها، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن العلاقات بين موسكو وواشنطن «تمر بأصعب مرحلة منذ انتهاء الحرب الباردة» مطلع تسعينيات القرن الماضي.
ولفتت الخارجية الروسية في بيان لها، قبيل زيارة وزير الخارجية الأميركي، الى أن زيارة الأخير «مهمة من حيث المناخ العام في الساحة الدولية ومستقبل العلاقات بين البلدين».
وختم البيان «نركز على التعاون البناء لا المواجهة، ونأمل أن تكون لدى واشنطن أيضا رغبة مماثلة».
وفي غضون ذلك، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية عن اجتماع لوزراء خارجية روسيا وسورية وايران نهاية هذا الاسبوع في موسكو.
وقالت المتحدثة لوكالة فرانس برس «من المقرر أن يعقد اجتماع ثلاثي نهاية الأسبوع يضم وزراء الخارجية الروسي سيرغي لافروف والسوري وليد المعلم والإيراني محمد جواد ظريف».