- جنبلاط: المرجعيات العالية متضايقة من الملاحظات العلنية..
- مصادر لـ «الأنباء»: التلويح بحل مجلس النواب غير ممكن واحتمال مقاطعة المجلس واردة
بيروت - عمر حبنجر
مشروع القانون التأهيلي على طاولة مجلس الوزراء في بعبدا الأربعاء المقبل، هذا الشهر يفترض أن يكون حاسما، كما يرى الرئيس نبيه بري، فهناك صيغ تأهلت على غيرها، ويفترض أن تخضع للنقاش ليكون قطف الثمار في 15 مايو.
عمليا، عطلة الاعياد فرضت تجميد الاتصالات واللقاءات والمشاورات، إنما الأنظار متجهة الى مشروع القانون المتداول، والمعروف، بالتأهيلي الذي لاتزال عقبات وتحفظات تحول دون إقراره، وأبرزها من «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي، وحركة أمل.
ويقوم النظام التأهيلي على جولتين: جولة أولى يطبق فيها النظام الاكثري، أي كل طائفة تنتخب ممثليها، للتأهل الى الجولة الثانية التي تجري على أساس نسبي.
مصادر رئيس مجلس النواب ترى أن من يتأهل اكثرويا للمنافسة على الأساس النسبوي يجب أن يحصل على 10% من الأصوات في المرحلة الاولى بدلا من حصرها بالمرشحين الاولين، وان حصر الصوت التفضيلي بالقضاء هو التفاف على النسبية، وإلغاء لمفعولها.
ومن جهته، وزير الثقافة غطاس خوري القريب من رئيس الحكومة، أشار الى وجود اعتراضات على التأهيلي لكنه أكد استمرار النقاش وصولا الى صيغة مقبولة، وان الحكومة ستقر قانونا للانتخاب وسترسله الى مجلس النواب الذي هو سيد نفسه، ويمكنه إدخال التعديلات عليه.
بدوره، النائب التقدمي الاشتراكي وائل أبوفاعور أشار الى وجود خلاف حول القانون المطروح بالنسبة للفرز أو التصويت الطائفي الذي هو نقلة جديدة نحو الفيدرالية، وينسف كل ما تحقق في الجبل المختلط الطوائف والقائم على المصالحة وترسيخ العيش المشترك.
لكن أمين سر تكتل التغيير والإصلاح إبراهيم كنعان بشر بأنه سيكون هناك شيء من الفرج.
من ناحيتها، لا تبدو «القوات اللبنانية»، متحمسة للمشروع لاعتراضها على حصر المنافسة في المرحلة الثانية بالمرشحين الاولين، وطالبت بأن تكون هذه المنافسة بين ثلاثة مرشحين، وعلى الدوائر الانتخابية في الشمال وعلى حصر الصوت التفضيلي بالقضاء.
وشارك حزب الله في الاعتراض، لكنه فضل عدم تعميق الخلاف مع التيار الوطني الحر، في ظل تراكم التباينات حول العديد من القضايا بينها التمديد للمجلس.
أما الرئيس السابق ميشال سليمان فقد غرد على تويتر مختصرا الموقف بقوله: يبدو أن القانون التأهيلي المطروح يحتاج الى تأهيل.
فيما النائب وليد جنبلاط يتابع تغريداته الانتخابية على تويتر، وأشار في إحداها الى أن «بعض المرجعيات العالية مع حاشيتها، تتضايق من الملاحظات العلنية، وتبني عليها نظريات».
وأضاف: الأفضل تجنب خدش شعورهم، ويرى نائب الجماعة الإسلامية د.عماد الحوت أن الذين يطالبون بتحصيل حقوق المسيحيين، لا يهمهم صحة التمثيل، بقدر ما يسعون الى احتكار هذا التمثيل، بدليل المنطق السائد القائل إما أن توافقوا على القانون الذي نريد، وإلا فلنذهب الى الفراغ.
وفي رأي الحوت ان الذي أوصلنا الى حافة الهاوية هو عدم توقيع رئيس الجمهورية، على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، ما جعلنا أمام خيارين أحلاهما مر، التمديد أو الفراغ.
لكن مشكلة قوانين الانتخاب في لبنان، انها تناط بالمرشحين للانتخابات، بينما في الدول المتحضرة، الحكومة تعد قانون الانتخابات والبرلمان يصادق عليه شرط تنفيذه في الدورة الانتخابية اللاحقة، وليس الآنية، اما في لبنان خصوصا فيكلف الخياط بتفصيل الثوب الانتخابي على قياسه هو، لا على قياس الحالة الوطنية، وفي الحالة الحاضرة، اسند اعداد قانون الانتخابات الى المرشحين للانتخابات، بحيث بعثروا مضامينه الوطنية، وحولوه الى مشروع «فصل طائفي» اين منه ما كان سائدا من فصل عنصري في جنوب افريقيا، بالأمس وفي اسرائيل اليوم وكل يوم.
هؤلاء مكلفون بتقرير مصير لبنان السياسي والكياني، في مهلة شهر واحد، وهم الذين قضموا كل المهل الدستورية السابقة وبعد الشهر الذي يبدأ عده التنازلي.
اليوم 15 ابريل، ماذا يمكن ان يحصل اذا لم يتم التوافق على القانون التأهيلي المتعثر، واستمرت المكابدة بوجه قانون الستين النافذ والذي تلقى جرعة من إكسير الحياة، على يدي البطريك بشارة الراعي؟
بديهي ان اقتراح التمديد للمجلس الحالي سيطرح على الجلسة التي حددها الرئيس بري في 15 مايو، وسيحصل على الثقة النيابية الكافية، ويغدو امام الرئيس عون صلة خمسة ايام فقط لرده، واذا قرر الرد فعلا يكون على مجلس النواب اعادة التأكيد عليه في غضون عشرة ايام، تنتهي مع انتهاء مهلة العقد العادي للمجلس في 31 مايو، والا فانه يصبح حبرا على ورق لأن التأكيد عليه بعد هذا التاريخ يتطلب فتح دورة استثنائية للمجلس وفتح هذه الدورة يحتاج الى توقيع رئيس الجمهورية الذي لا مصلحة له في فتح دورة، من اجل قانون يرفضه اصلا، وماذا بوسع رئيس الجمهورية ان يفعل في حال اعتماد التمديد قانونا نافذا؟
المصادر المتابعة كشفت لـ«الأنباء» عن ايحاءات تهول بإمكان لجوء الرئيس عون الى الفقرة الرابعة من المادة 65 من الدستور اللبناني التي تجيز له الطلب الى الحكومة حل مجلس النواب اذا امتنع، لغير الاسباب القاهرة عن الاجتماع خلال عقد عادي او عقدين استثنائيين متتاليين او في حال رده الموازنة برمتها بقصد شل الحكومة، وجوابا تقول المصادر ان اجتماع المجلس حصل خلال العقد الحالي، اما الموازنة وهي المعّول عليها هنا، فمازالت عالقة لدى اللجان النيابية وبالتالي لم يردها المجلس النيابي، كما انه لن يقرها وفق معلومات المصادر قبل البت بالتمديد له، والا اصبح بوسع معارضي التمديد مقاطعة المجلس النيابي اذا ما تعذر حله.
واكدت المصادر لـ«الأنباء» ان المشكلة الاساسية الراهنة هي حول مدة التمديد سنة او ستة اشهر، اما قانون الانتخابات بصيغته التأهيلية فسيلحق بمن سبقه من ارثوذكس ومختلط، وستظهر صيغة جديدة اخرى لاستهلاك مهلة الشهر بالمجادلات البيزنطية، وريثما يحل الخامس عشر من مايو، حيث سيكون مجلس النواب حاضرا لاقرار اقتراح قانون النائب نقولا فتوش.