- مجلس الوزراء اليوم.. مناقشات دون قرارات
بيروت ـ عمر حبنجر:
«فرمل» خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الاتجاه الصدامي لموضوع الانتخابات التشريعية، عندما سحب حزبه ومعه حركة أمل من حلبة الصراع على قانون لهذه الانتخابات متجنبا استفزاز التيار الوطني الحليف، بحيث ترك باب المواجهة في قانون الانتخاب مفتوحا حتى 19 يونيو المقبل، عشية انتهاء ولاية المجلس.
لكن الرئيس نبيه بري الذي مان عليه السيد نصرالله، بالقبول المشترك بأي قانون يطرحه الاخرون، امسك بمفتاح الجلسة التشريعية المقررة في 15 مايو، مشيرا الى انها لن تعقد اذا لم يحصل التوافق على القانون، وقد تم التوصل الى هذا القرار بعد مشاورات أخيرة اجراها وزير المال علي حسن خليل ممثلا بري مع نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري.
وقال نصر الله: لا نريد فرض القانون النسبي على احد، وكيف ما كان قانون الانتخاب، ليس لدينا كثنائي شيعي مشكلة، واضاف ان اتهام حزب الله برفض انتخاب المسيحيين لنوابهم بأصواتهم هو بلا دليل، وقال انا اواجهكم بالحجة والدليل لقد سبق ان وافقنا على القانون الارثوذكسي، ولم نسحب هذه الموافقة، ويجب أن نكون أحرص الناس على الأمن والاستقرار في لبنان، ولا نسمح بأي عمليات اخلال.
وأصر نصر الله على وجوب الوصول الى تسوية بشأن قانون الانتخاب لذلك ندعو الى التفاهم والتوافق عبر مواصلة الحوار بنفس اطول وموضوعية اكثر وقليل من التنازلات، ولا يجوز اللعب على حافة الهاوية، واذا لم نصل الى قانون جديد تصبح كل الخيارات سيئة، من التمديد الى الفراغ الى الستين، ما اريد ان ادعو اليه هو إلا تدفعوا بلبنان في الهاوية، لأن العالم ليس فاضيا لنا، ولا مكان للعبة الأرانب الانتخابية، لم يعد هناك من أرانب.
وكان رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل جدد رفضه للتمديد وللفراغ ولقانون الستين، مبديا انفتاحه على قانون جديد ملوحا بخيار التصويت، في حال لم يتم التوافق في مجلس الوزراء على تسوية قانونية او تنازل في حين اعتبر النائب وليد جنبلاط كلام نصر الله جديا ودقيقا.
بالمقابل بقي رئيس المجلس نبيه بري على تمسكه بمشروعه الانتخابي، وقال: أنا اريد قانونا للبلد ولحماية العهد، ومع الأسف هم يقدمون طروحات تهدم العهد، وكما يقول الشاعر: لقد اعطيت ما استبقيت شيئا.
وفيما بدا ردا ضمنيا على نصر الله قال بري: المرحلة من الآن وصاعدا ليست مرحلة مسايرة او سكوت بل مرحلة سياسية «الرطل بدّو رطل وأوقية» وقد زايدوا في انهم يريدون تمثيل المسيحيين، فتبين انهم يريدون مسيحيين هم يختارونهم مع اقصاء المسيحيين الاخرين.
عن جلسة مجلس الوزراء اليوم، قال بري لا تصويت، وهذا ما اكد عليه نصر الله، في حين تمسك الوزير باسيل بخيار التصويت في مجلس الوزراء.
وردا على تهديدات باسيل بالنزول الى الشارع قال بري هناك من يظن ان الشارع لعبة، واكثر من ذلك يظن ان لديه ارجلا صلبة، الشارع يا جماعة له أربابه ونقطة على السطر.
وقيل لبري هناك من يؤكد ان لا فراغ تشريعيا في 20 يونيو، فأجاب كيف يخاف من الفراغ من لا يمتهن مهنة الا فرض الفراغ؟ ولنعد بالذاكرة الى الاستحقاق الرئاسي حيث عيشونا في الفراغ نحو ثلاث سنوات، ومنعوا مجلس الوزراء في عهد حكومة تمام سلام من الانعقاد، وماذا حققت هذه الحكومة للآن، ولقد منعوا مجلس النواب من الانعقاد، ثم انعقد تحت عنوان تشريع الضرورة بضغط من الاميركان ومن اجلهم!
بري اكد ان جلسة 15 مايو لن تعقد اذا لم يكن هناك قانون انتخاب، والمصادر المتابعة لا ترى امكانية للتفاهم على قانون انتخاب قبل هذا التاريخ، الا انها اكدت لـ«الأنباء» ان الجلسة ستنعقد دون ان يكون على جدول الاعمال مشروع قانون انتخاب توافقي، لكن اقتراح التمديد لمجلس النواب لن يطرح للمناقشة او التصويت في هذه الجلسة التي ستؤجل الى ما قبل 31 مايو، تاريخ انتهاء الدورة العادية لمجلس النواب.
وتحدثت المصادر المتابعة لـ«الأنباء» عن تمديد مؤقت، او مقنع لمجلس النواب، سوف يتم الوصول اليه اجلا او عاجلا، من خلال ترك الجدل الانتخابي يأخذ مداه حتى التاسع عشر من يونيو أي قبل يوم واحد من نهاية ولاية المجلس، حيث يصبح الجميع امام أمر الواقع التمديد الذي يسمى مؤقتا، فتفتح الحكومة دورة استثنائية تحت عنوان «الضرورة القاهرة» ويقر المجلس النيابي الاقتراح في آخر لحظة.
المصادر اشارت الى ان مختلف الاطراف باتت في هذا الجو، وان تخلي حزب الله عن النسبية الكاملة وترك أمينه العام الباب مفتوحا لاي قانون يدخل في اطار التسوية التي اشار اليها، والتي ستنتهي الى تمديد الضرورة، او التمديد المؤقت، او حتى المقنع، كما يصفه البعض، انما الخلاف الضمني مازال حول مدة هذا التمديد الفريق المجاهر بمعارضة التمديد يريده لستة اشهر كحد اقصى، والفريق الاخر يفضله كما في اقتراح النائب فتوش لمدة سنة كاملة، وهذا ما يفضله الرئيس بري انطلاقا من ضرورة الافساح في الوقت لوزارة الداخلية، كي تجري التحضيرات المناسبة.
وفي هذا السياق يقول عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب زياد أسود اننا امام قنبلة، والسيد نصر الله اكد اننا على شفير الهاوية، وهذا الكلام دقيق، والموقف متشنج والاخطاء تتراكم وسنكون امام التمديد او الفراغ او انتخابات على قانون الستين بعد ان تستنفد المهل الدستورية ملاحظا ان الفكرة الاقرب الى عقول السياسيين هي التمديد واخشى ان نكون دخلنا مرحلة جعل التمديد امرا واقعا.
بدوره عضو كتلة التنمية والتحرير النائب هاني قبيس قال ان هناك كثيرين يستفزون شركاءهم في الوطن بالكلام ويعتبرون انفسهم الوحيدين حماة الوطن، انما هم في الواقع يحمون مواقعهم ومشاريعهم ويسعون لنشر الخلاف مع كل الفرقاء على الساحة اللبنانية.
تبقى جلسة مجلس الوزراء اليوم الخميس، المصادر المتابعة توقعت لـ«الأنباء» حصول مشادات كلامية حول مواضيع عدة وخاصة حول قانون الانتخابات المدرج على رأس قائمة جدول الاعمال والذي سيمر عليه الوزراء مرور الكرام، حماية للمجلس من الفشل وتنتهي الجلسة باقرار بعض البنود الهامشية وليس على الجدول تمديد ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.