انحسرت موجة الاهتمام باتفاق المناطق الآمنة المسماة مناطق «خفض التصعيد» بالروسية، لصالح التطورات - المخططات التي يدبرها اللاعبون الفاعلون في الملف السوري، لمحافظة ادلب بعد أن اصبحت على ما يبدو الوجهة الجديدة للمتسابقين على الحصول على حصتهم من الكعكة السورية.
وتزامنا مع تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الغربية عن قياديين في الميليشيات الكردية التي تهيمن على قوات سوريا الديموقراطية «قسد»، حول عزمهم التوجه صوب ادلب وصولا الى ساحل البحر المتوسط، تواترت معلومات ميدانية وسياسية عن استعداد فصائل من «درع الفرات» المدعوم من تركيا لتعزيز تواجدها في المحافظة، فيما تحتشد الميليشيات الموالية للنظام السوري على التخوم الجنوبية لها.
ورغم ان أنقرة نفت التقارير حول عزم الجيش التركي نشر قوات عسكرية في ادلب جملة وتفصيلا، نقلت شبكة «شام» الإخبارية عن مصادرها الخاصة، أن عدة فصائل من الجيش الحر منضوية ضمن «درع الفرات» اتخذت «قرار الولوج في ادلب واتخاذ ثلاث مناطق استراتيجية في ريفها الشمالي وريف حلب الغربي، بحيث تكون مراكز ثقل لهم، في حال سارت اتفاقية «تخفيف العنف» على خير وتم تنفيذها خلال الفترة التجريبية المحددة لها، والتي ستبدأ بعد رسم الخرائط بين الدول الثلاث الضامنة روسيا وتركيا وايران».
لكن المصادر تحدثت عن ضبابية تلف دور فصائل «درع الفرات» نظرا لعدم وجود ضوء أخضر أميركي، ورجحت أن يتبلور الموقف التركي وترجمته على الأرض بعد زيارة الرئيس رجب طيب اردوغان إلى واشنطن للقاء نظيره الأميركي دونالد ترامب لطرح الخطة التركية الكبرى على الإدارة الأميركية الجديدة.
وذهبت وسائل اعلام عديدة أبعد من ذلك مشيرة الى أن أردوغان يحمل عرضا جديدا وضخما لترامب لمواجهة تمدد نفوذ الميليشيات الكردية التي تشير تقارير الى انها تعهدت للأميركيين بتقديم كل ما يمكنها لإخراج داعش من الرقة، مقابل السماح لها بالدخول إلى ادلب. بيد أن عرض أردوغان يتميز بانخراط أكبر للعناصر العربية من أبناء المنطقة في معركة الرقة، مما يلغي التخوف الأميركي من عمليات التطهير العرقي الذي يتهم الأكراد بممارسته في شمال وشرق سورية، وفي ذات الوقت ستكون ادلب آمنة وهادئة دون حاجة لمواجهة جديدة مع فصائلها الكبيرة والقوية، التي ترفض تماما أي تواجد للميليشيات الانفصالية في أراضيها، حتى لو كلفها الفناء الكامل.
علاوة على ذلك تقول «شام» ان «درع الفرات» تمتلك خطة متكاملة، تبدأ من تحديد مراكز الثقل والتحصن بها، وتأمين وجود أي مراقبين دوليين لاتفاقية «تخفيف العنف»، وهذه المراكز ستكون على أهبة الاستعداد لإعادة رسم خارطة السيطرة في محافظة ادلب.
في المقابل، كشفت قيادات كردية عدة عن وجود رغبة قوية بالدخول إلى ادلب والتمدد غربا حتى الحصول على موطئ قدم على ساحل البحر المتوسط، وتحقيق حلم الانفصال واقامة اقليم «روج آفا» الكبرى الممتدة من البحر إلى الحدود العراقية.
وقالت صحيفة الغارديان البريطانية ان الميليشيات الكردية السورية تستعد لإعادة رسم خارطة الشمال السوري عبر وصل مناطق نفوذها شمال شرق سورية التي يطلقون عليها «روج آفا» وتعني اقليم غرب كردستان، بالبحر المتوسط.
وأكدت الصحيفة ان القيادات الكردية التي اكتسبت المزيد من الثقة، تريد ان تقايض واشنطن بدورها في تحرير الرقة من داعش مقابل السماح لهم بالحصول على ممر نحو البحر.
وأشارت الغارديان الى ان طموحات ميليشيات وحدات الحماية الكردية التي تسيطر على قسد وتضم 50 ألفا مقاتل، لن تقف عند حدود احتلال الرقة بعد اخراج داعش منها، بل انها تستعد للسيطرة على مزيد من الأراضي التي يقطنها العرب على طول وادي الفرات حتى تسيطر على دير الزور.
ونقلت عن المسؤولة عن مشروع الفيدرالية لـ «الاتحاد الديموقراطي لشمال سورية» هيديا يوسف، اعتبارها أن «الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط في مشروعنا لشمال سورية، وهو حق قانوني لنا للوصول إلى البحر الأبيض المتوسط».
ويبقى الطرف الثالث وهو قوات النظام السوري والميليشيات الداعمة له والممولة ايرانيا، وهي تحتشد بكثافة على الحدود الجنوبية والشمالية الشرقية لادلب، بانتظار الفرصة المواتية لتوسيع مناطق نفوذها.
ميدانيا، اندلعت مواجهات عنيفة بين العشرات من مسلحي داعش في آخر جيب يسيطرون عليه في شمال مدينة الطبقة وبين «قسد».
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان: «لم تتمكن قوات سورية الديموقراطية حتى الآن من السيطرة على كامل مدينة الطبقة كون مقاتلي تنظيم داعش متواجدين في حيي الوحدة والحرية»، واللذين يعرفان بالحيين الأول والثاني والمحاذيين لسد الفرات، الأكبر في سورية.
وأوضح ان «العشرات» من داعش يزرعون الألغام ويخوضون اشتباكات، من دون ان يرسلوا انتحاريين خلال الأيام الماضية.
وأفاد قيادي في قوات سورية الديموقراطية من داخل مدينة الطبقة لفرانس برس عن «اشتباكات عنيفة» في شمال المدينة.
واشار الى ان «بطء العمليات يعود الى وجود مدنيين يتخذهم مسلحو التنظيم دروعا بشرية»، مؤكدا ان العملية «ستستمر بحذر ودقة». واضاف ان «اعلان المدينة خالية تماما من داعش بات قريبا».
من جهة أخرى، قال المرصد إن الجيش سيطر على قرية الزلاقيات شمالي حماة أمس وسط قصف عنيف على الرغم من سريان اتفاق مناطق تخفيف التصعيد. وأكد المرصد أن قتالا دار أيضا في حي القابون في دمشق.