بقلم: أ.د.محمد المصري
في عام 1978 جاء إلى الحوادث طفل عمره 9 سنوات مصابا في حادث دهس جرار، حيث هشم الجرار ساقي الطفل.. حاولت بشتى الطرق إنقاذ ساقيه.. ولكن كان الخيار إما حياته أو ساقيه.. واتخذت واحدا من أقسى القرارات على نفسي في تاريخي المهني وهو البتر للساقين لإنقاذ حياته.. بعد العملية ذهبت إلى غرفتي في سكن الأطباء وبكيت.. تكاتف الأطباء المتدربون في رعاية إبراهيم (اسم الطفل).. وتولوا تدريسه في المستشفى ثم جمعوا له التبرعات لشراء كرسي متحرك.. وخرج إبراهيم ليواجه المستقبل بعد قضاء حوالي 3 أشهر في المستشفى.. ومضت أعوام عدة.. وكان شبح إبراهيم أحيانا يظهر لي... وفي عام 1991 وبينما أنا جالس في مكتبي في المستشفى بالمدينة المنورة.. طرق احدهم الباب ودخل ليقول: حضرتك د.محمد المصري؟.. ايوه يا أفندم؟.. فقال: انا إبراهيم.. إبراهيم مين؟.. فقال: اللي حضرتك قطعت له رجليه الاثنتين.. لاحظت انه على عكازين.. فأخذته بالأحضان وبكينا معا... للعلم: إبراهيم اكمل تعليمه وتخرج في كلية التجارة.. وتزوج.. وجاء ليعمل في المدينة المنورة.
وإلى لقاء يتجدد الخميس المقبل.