- الرئيس عون يدافع عن «التأهيلي»: إنه انتقاء لا انتخاب
بيروت ـ عمر حبنجر
المستجدات الانتخابية مخيبة للتوقعات، ثنائي التيار الوطني الحر والقوات عاد الى محور القانون التأهيلي، بينما انكفأ ثنائي امل وحزب الله باتجاه النسبية الكاملة، وثنائيتان سلبيتان لا تشكلان ايجابية.
هذا التطور التراجعي حمل الرئيس سعد الحريري الى بعبدا بحثا عن بصيص امل، ليقول بعد لقائه للرئيس ميشال عون ان موضوع مجلس الشيوخ الذي اعلن الرئيس نبيه بري سحبه من التداول لا يمكن لفريق سياسي وحده البت فيه.
وردت مصادر الرئيس بري عبر قناة «ان.بي.ان»: ايا تكن حرارة النقاش الانتخابي، فإن ما هو مؤكد الى الآن ان اقتراح انشاء مجلس للشيوخ ذهب الى اللاعودة بعدما سحب الرئيس نبيه بري طرحه من التداول مع حلول 15 الجاري، واكدت رئاسة المجلس ان خروج هذا الموضوع من التداول لا يعني ان الاجواء ليست ايجابية مع كل الافرقاء، لكن المهم فرملة الجموح وتكريس اعراف الالغاء بحق المختلفين رأيا وخيارا سياسيا، والا فإن الفراغ يبقى اكثر المتقدمين على سواه، وبالتالي ستكون الانتخابات واقعا مفروضا وفق قانون 1960.
مصادر التيار الوطني الحر لاحظت من جهتها ان المهل تضيق والخيارات تتراجع والهوامش تتقلص، اما البدائل فقد تكون بين الزاوية وحافة الهاوية، كما تقول القناة البرتقالية التي تضيف ان هذه الخيارات لم تجد بعد من يهوى اللجوء اليها طائعا.
اشتباك المصادر بين امل والتيار عكس حجم التباعد الحاصل بين الرئيس نبيه بري ووزير الخارجية جبران باسيل المدعوم من الرئيس ميشال عون، فاختارت مصادر التيار جريدة «الاخبار» القريبة من حزب الله منصة للهجوم على بري، حيث حملته مسؤولية عدم التوصل الى قانون انتخاب، ومنها تغيب الوزير باسيل عن لقاء عين التينة مع سعد الحريري وجورج عدوان، ومنها تعطيل التعيينات القضائية، لأن عدد القضاة السُنة زاد ثلاثة عن الشيعة، وانه طرح القانون المختلط ثم تراجع عنه، فالتأهيلي ثم تراجع عنه، وفرض مهلة للسير بطرحه الاخير وبانقضائها تبرأ منه.
ليرد النائب قاسم هاشم عضو كتلة التنمية والتحرير على مصادر التيار عبر اذاعة «صوت لبنان» بالقول: الموضوع ليس موضوع غياب او تغييب، فاللقاء لم يكن مطروحا اساسا، انما كان هناك تواصل من رئيس الحكومة قبل ايام للقاء الرئيس بري، ضمن اتصالات النائب جورج عدوان مع كل الفرقاء، وان بري يريد المصلحة الوطنية، وعندما تعددت الآراء في البداية كان طرح الرئيس بري القانون المختلط، علما ان قناعته الثابتة هي في لبنان دائرة انتخابية واحدة مع النسبية، لكنه قال من البداية انه سيكون مرنا ومتعاونا وقاعدته التوافق، وما تقوله المصادر مساحة للتضليل والهراء والافتراء، والرئيس بري قال: اذا كان في الامر اقتسام الحصص فعلى السكين يا بطيخ.
عمليا، عاد الحراك الانتخابي الى محاوره الثلاثة: النسبي والتأهيلي والستين النافذ، النسبي يعترضه تقسيم الدوائر الانتخابية من ست، كما طرحها الرئيس بري، الى 13 دائرة كما يراها الفريق الآخر، وهناك عملية نقل المقاعد المسيحية الاربعة من المناطق الى جبيل والمتن والاشرفية يصطدم برفض رئيس المجلس، وكذلك رئاسة مجلس الشيوخ التي يؤيد بري اناطتها بالموحدين الدروز، بينما يريدها الوزير باسيل للارثوذكس.
وللمرة الثانية يخرج الرئيس عون عن صمته الانتخابي ويدافع عن التأهيلي الذي ينادي به صهره الوزير جبران باسيل، وقال عون: اني اتساءل في ظل سعي البعض لاعطاء المشروع التأهيلي طابعا طائفيا، اين الطائفية فيه؟ فالتأهيلي ليس انتخابا، بل انتقاء، وهو ما يجري في اميركا وفرنسا وايران، واعتبر ان قانون الستين هو الاظلم.
بدوره، اعتبر رئيس الحكومة سعد الحريري ان التأهيلي مرتبط بالنسبية، والفكرة ان نعمل على مجلس الشيوخ وعلى النسبية، وان شاء الله نصل الى مصالح مشتركة لكل الكتل السياسية.
حزب الكتائب استغرب كيف ان بند قانون الانتخاب يغيب تكرارا عن جدول اعمال مجلس الوزراء الذي سينعقد اليوم دون هذا البند، ومعه تغييب بنود حيوية كالكهرباء، واتهم السلطة بالفشل، وعقد رئيس الكتائب النائب سامي الجميل مؤتمرا صحافيا امس بهذا الخصوص.
وتوجه رئيس حزب الكتائب سامي الجميل الى رئيس الحكومة سعد الحريري بالقول في مؤتمر صحافي عقده امس: ان حكومتك فشلت في اعداد قانون انتخابات وفي اجراء الانتخابات، ونحن الآن نقيس حجم الفشل.
وتقول مصادر وزارية لـ «الأنباء» ان ثمة ملفا مهما قد يطرح على مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال هو اقتراح وزير المال علي حسن خليل تجديد ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة للمرة الرابعة والذي قدمه الى رئيس الحكومة سعد الحريري الذي رفعه بدوره الى الرئيس ميشال عون مع الموافقة.