اشتعلت الأوضاع الميدانية في سورية على جبهتين مختلفتين وبين جهات مختلفة في الرقة والبادية السوريتين، وسط مخاوف من تحولها الى مواجهات دولية.
إذ اعلنت فصائل الجيش الحر المدعومة من واشنطن انها شنت هجوما واسعا على الميليشيات المدعومة من ايران وقوات النظام في البادية السورية على الطريق نحو معبر التنف الحدودي.
وبالتزامن أعلنت موسكو انها اطلقت صواريخ كاليبر من اسطولها في البحر المتوسط على مواقع لـ«داعش» قرب تدمر، لكن الجيش الحر قال إن القصف الصاروخي الروسي استهدف الفصائل التي تشن الهجوم المضاد على الميليشيات الإيرانية في البادية، بحسب قناة العربية.
وأعلن فصيلا «جيش أسود الشرقية» وقوات «الشهيد أحمد العبدو» أمس عن معركة جديدة أطلقوا عليها اسم «الأرض لنا» تهدف للسيطرة على المواقع التي احتلتها قوات النظام في البادية السورية، حيث جرت معارك عنيفة جدا في محيط حاجز ظاظا والسبع بيار.
ومع اشتداد المعارك العنيفة، أعلن جيش أسود الشرقية عن تمكنه من كسر الخطوط الدفاعية الأولى للميليشيات والسيطرة على عدة نقاط بالقرب من حاجز ظاظا والسبع بيار، وأضاف أن سيارات محملة بالقتلى والجرحى انسحبت باتجاه مطار السين وسط تصاعد ألسنة اللهب داخل معاقل النظام والميليشيات الموالية له بعد استهدافهم بالراجمات وقذائف المدفعية.
وقال ناشطون إنه مع بدء المعركة لوحظ تحليق للطيران الحربي والذي يعتقد أنه روسي، وقام بشن عدة غارات جوية على نقاط الاشتباكات ومناطق سيطرة الجيش الحر، في محاولة منه لوقف تقدم المعارضة ومساندة الميليشيات.
ويبدو أن هذه التطورات جاءت ترجمة للتحذيرات الأميركية قبل ايام عبر اسقاط مناشير ورقية تحذر الميليشيات الإيرانية من الاقتراب من معبر التنف. كما أنها جاءت بعد ساعات من تحذير وزارة الدفاع الأميركية من أن تواجد الميليشيات المدعومة من قبل إيران والمساندة للنظام قرب منطقة التنف الحدودية مع العراق والأردن جنوبي سورية، يهدد قوات التحالف الدولي المتواجدة هناك.
وقال المتحدث باسم الپنتاغون، «جيف دافيس»، في تصريحات صحافية، إن «الميليشيات المقربة من النظام السوري تواصل حشد قواتها حول المنطقة التي أعلنت الولايات المتحدة أنها منطقة فاصلة».
وحذر دافيس، من أنه «في حال رفضت القوات المدعومة من قبل النظام مغادرة المنطقة، فإن الولايات المتحدة سوف تخطو خطوات في إطار مبدأ حماية القوات».
وفي حال تأكدت اتهامات الجيش الحر لروسيا بقصف فصائله المدعومة من واشنطن في البادية، فإن ذلك سيزيد من حدة التوتر التي أعقبت قصف طيران التحالف لقافلة تابعة للميليشيات قبل اسابيع. وكانت وكالات أنباء روسية نقلت عن وزارة الدفاع قولها أمس ان القصف الذي نفذته سفينة حربية وغواصة روسيتين باستخدام 4 صواريخ كروز استهدف داعش قرب مدينة تدمر السورية.
ونفذت الفرقاطة «أدميرال ايسن» والغواصة «كراسنودار» الضربة الأولى من نوعها منذ نوفمبر.
وتابعت الوزارة أن روسيا ابلغت الولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل قبل إطلاق الصواريخ.
وأكد بيان للجيش أنه شن «أربع ضربات بصواريخ كاليبر» على داعش في منطقة تدمر. وأضاف: «الأهداف كانت ملاجئ توجد فيها تجهيزات عسكرية ثقيلة، إلى جانب تجمع لمقاتلين أعيد نشرهم من الرقة».
على جبهة أخرى، حذر وزير الخارجية التركية من تسليم واشنطن أسلحة الى الميليشيات الكردية- السورية معتبرا ان ذلك «أمر بالغ الخطورة».
وقال مولود جاويش أوغلو ان «هذه الاجراءات في غاية الخطورة على وحدة وسيادة أراضي سورية»، مضيفا ان هذه الأسلحة يمكن ان تستخدم ليس فقط ضد تركيا بل ايضا «كل الإنسانية».
وشدد الوزير التركي على القول: «اذا كانت عودة الاستقرار الى سورية هي الهدف المنشود، فمن الضروري اذن العودة عن هذا الخطأ». وقال: «نشدد على الخطر الذي يشكله دعم وحدات الشعب الكردية، على مستقبل سورية». حيث تتخوف تركيا والمعارضة السورية على حد سواء من النوايا الانفصالية للميليشيات الكردية التي تشكل غالبية قوات سوريا الديموقراطية «قسد» على الحدود التركية.
وجاء ذلك، ردا على اعلان وزارة الدفاع الأميركية «الپنتاغون» انها باشرت تسليم اسلحة الى الميليشيات الكردية التي تحارب داعش للاستيلاء على الرقة.
وقال المتحدث باسم الپنتاغون ادريان رانكين ـ غالواي في تصريح صحافي: «بدأنا تسليم أسلحة خفيفة وآليات، الا ان مصادر كردية اكدت انها أسلحة نوعية.
وأضاف ان تسليم الأسلحة بدأ قبل الهجوم الجاري التحضير له على مدينة الرقة، عاصمة التنظيم في سورية.
وأوضح رانكين ـ غالواي ان من بين الأسلحة التي تسلمها المقاتلون الاكراد من الولايات المتحدة بنادق كلاشنيكوف ورشاشات من اعيرة صغيرة ومركبات.
واثار هذا القرار غضب تركيا التي تعتبر هؤلاء المقاتلين امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه انقرة وحلفاؤها الغربيون تنظيما «ارهابيا».
وتخشى تركيا خصوصا ان تستخدم هذه الأسلحة لاحقا ضدها. ولتهدئة المخاوف، اكدت واشنطن انها ستزود المقاتلين الاكراد بأسلحة مصممة لاحتياجات الحملة على الجهاديين وانها ستراقب كيفية استخدامها.
وقال مسؤول أميركي آخر طلب عدم نشر اسمه لرويترز، إن توزيع الأسلحة بدأ الثلاثاء بناء على تفويض من الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الشهر.
وفي السياق، قامت قوات التحالف الدولي بعملية انزال جوي اعتقلت فيه عددا من قيادات التنظيم في الرقة.