- مصادر لـ «الأنباء»: التمديد للمجلس ينسحب على الحكومة والبطاقة الممغنطة لتغطية التمديد التقني
- منظمات المجتمع المدني تتحضر للمطالبة بحجب مخصصات النواب الممدد لهم
بيروت ـ عمر حبنجر
وأخيرا صار للبنانيين قانون انتخاب جديد بعد نحو ستين عاما من العيش في كنف القانون الذي يحمل رقم هذه الحقبة (الستين)، واصبح في لبنان انتخابات منتظرة في مايو المقبل بعد ان مدد البرلمان فترته الحالية للشهر نفسه.
والقانون الجديد القائم على ١٥ دائرة، اشبه بخلطة تجمع بين النسبي بالشكل والاكثري بالمضمون والمذهبي في كل الاحوال، حزب الكتائب الذي كان يطمح الى نظام الدائرة الانتخابية الفردية كما الحال في فرنسا، طعن بقانونية وديموقراطية هذا القانون ووصفته اذاعة «صوت لبنان» بالقانون غير المسبوق في التاريخ، حيث النسبية مسيطر عليها بحسب القياس، خالية من املاح وفيتامينات حسن التمثيل وتضمن مصالح احزاب واشخاص.
لكن النائب وليد جنبلاط يعتبر في طليعة الكاسبين بعد الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل نتيجة جعل الشوف وعاليه دائرة انتخابية واحدة، ومع ذلك فقد تنبأ له بـ «نهاية عاطلة» نتيجة اختلال التوازن والغموض والتفسيرات المتناقضة، وقال في تغريدة له على تويتر: ليس في هذا القانون انجاز الا الاسم.
اما الوزير وائل ابوفاعور فقد وصف هذا القانون بـ «اسوأ الممكن».
عمليا، ادخلت «البطاقة الممغنطة» على هذا القانون لتغطية وتبرير تأجيل الانتخابات سنة (ستة اشهر للبرمجة واربعة لصناعتها بحسب الوزير المشنوق)، وتقول المصادر المتابعة لـ «الأنباء» ان هذا التمديد التقني للمجلس يمثل في حقيقة الامر تمديدا سياسيا للحكومة يستطيع خلالها رئيسها استعادة ما امكن من شعبية تياره، وبالتالي اضعاف ما امكن من شعبية منافسيه على الساحة الاسلامية السنية من خلال المشاريع التي وعد بها في افطاراته الرمضانية.
ولاحظت المصادر ان القانون الجديد تخطى الكثير من الملفات الصعبة، فقد تجاهل موضوع مجلس الشيوخ، ولم يلحظ الكوتا النسائية، وقد قُدم للرأي العام كمنقذ من قانون الستين ومن التمديد الثالث، لكن صانعي هذا القانون تخلوا عن الوعد بخفض سن الاقتراع الى 18 عاما وتم تأجيل انتخاب المغتربين الى الدورة التالية، اي بعد 4 سنوات من الانتخابات الحالية، ولم يبت بالحد من المال الانتخابي وتنظيم الاعلام والاعلان الانتخابيين.
وأيدت المصادر لـ «الأنباء» طرحا بدأت تتداوله منظمات المجتمع المدني ويرمي الى حجب المرتبات والتعويضات عن اعضاء مجلس النواب بعد انتهاء ولايتهم الممددة في 20 الجاري مع تحويل مرتباتهم للسنة الممددة الى المؤسسات الخيرية او الجيش اللبناني.
رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي اخذ على المشروع انطلاقته من روحية مشروع حكومته السابقة عام 2012، وقال: اما ارسلوا مشروع قانون جديد واما اسحبوا المشروع من مجلس النواب، معربا عن انزعاجه من سلسلة الانقلابات التي تعرض لها مشروعه.
وتشمل الانتقادات للقانون موافقة الثلاثين وزيرا، ثلثهم على الاقل، صوتوا لصالحه دون الاطلاع على تفاصيله او ادراك كنه هذه التفاصيل، وبالطبع هكذا سيكون دور النواب الذي سيصادقون عليه غدا الجمعة او السبت الذي يلي بمعزل عن الاعتراضات او التحفظات التي سيكون مصيرها التسجيل في المحاضر فقط.
رئيس الحكومة سعد الحريري هلل للانجاز بقوله: اخيرا تمكنا من التوصل الى قانون انتخاب جديد، واضاف: لم تعد هناك مسائل صدام سياسي اساسية تعطل البلد، لقد تخطينا الفشل بإعداد هذا القانون.
اما نائب رئيس القوات اللبنانية النائب جورج عدوان الذي يحمل القانون بصماته فقال معلقا: لقد كان الخيار اما إقرار هذا القانون واما الدخول في المجهول.
من جهته، قال المسؤول الاعلامي في تيار المردة المحامي سليمان فرنجية: ما سيتذكره اللبنانيون من عهد الرئيس ميشال عون هو قانون نائب رئيس القوات اللبنانية النائب جورج عدوان، وارفق التصريح بوسم «اوعا خيّك».
ويفترض ان قانون الانتخاب يمثل الناس، وليس الاحزاب او التيارات الموجودة في الحكومة، ويقول المعترضون ان ثمة تشوهات خلقية ارتكز عليها القانون في تقسيم الدوائر بمعايير مختلفة، خصوصا على المستوى الطائفي.
وبعد حصر الصوت التفضيلي بالقضاء بدلا من الدائرة، بحسب رغبة التيار الوطني الحر، حرم نحو 70 ألف مسيحي في الشمال والجنوب والبقاع من التصويت تفضيليا لمرشحين مسيحيين في دوائرهم، علما ان 8 دوائر من اصل 15 مؤلفة من قضاء واحد او نصف قضاء كدائرتي بيروت.
والتفضيل على مستوى القضاء من شأنه طمأنة رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسل الى فوزه في دائرة البترون، حيث سيضمن ان ينال اعلى الاصوات التفضيلية، علما انه خسر في دورتين انتخابيتين سابقتين في هذه الدائرة.