بيروت ـ عمر حبنجر
العين على عرسال مجددا، فبعد العملية الاستباقية للجيش في اثنين من اكبر مخيمات النزوح السوري، بات التوجه نحو معالجة وجود العناصر الإرهابية المتسللة الى هذه المخيمات واضحا، في ضوء «مرحلة ما بعد سقوط التنظيمات الإرهابية في سورية»، بحسب قول الرئيس ميشال عون خلال زيارته المقر العام لقوى الأمن الداخلي، تحسبا لدخول هذه العناصر الى لبنان. الرئيس عون هنأ الجيش لعملية «قض المضاجع» الخطرة للغاية، ودعا لليقظة التامة، فيما اتصل رئيس مجلس النواب نبيه بري، بقائد الجيش العماد جوزف عون، مهنئا ومواسيا في آن معا، وقال له: اريد ان اهنئك على العملية وأن أواسيك بالمصابين من العسكريين، ونحن معك وأمامك وخلفك ونشد على يدك، وأحييك وأحيي المؤسسة العسكرية.
رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع وانطلاقا من هذه العملية الاستباقية للجيش والتي شملت مخيمي «النور» و«القاربة» وأسفرت عن مقتل اربعة انتحاريين وطفلة أحدهم، اضافة الى جرح 7 عسكريين، اعلن رفضه لخطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الداعي الى فتح حدود لبنان، امام المجاهدين لمواجهة اسرائيل.
وقال جعجع في حفل توزيع البطاقات على منتسبي القوات اللبنانية في معراب لا نريد احدا للدفاع عنا وعن لبنان، لأن هذه مهمة حصرية جدا جدا للدولة اللبنانية، فقط لا غير.
وأضاف: ان ما قام ويقوم به الجيش امس واليوم مع باقي الاجهزة الامنية خير دليل على ذلك، مذكرا بتجربة المجموعات الفلسطينية المسلحة التي دخلت لبنان في السبعينيات بحجة محاربة اسرائيل، فكانت النتيجة حربا داخل لبنان. وانضم البطريرك الماروني بشارة الراعي ورئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبدالامير قبلان الى المنوهين بعملية «قض المضاجع» اي اقلاق الراحة والإرباك، في حين لم يصدر عن رئيس الحكومة سعد الحريري الذي عاد الى بيروت، من عطلة عيد الفطر امس ولا عن مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، اي رد فعل بانتظار مآل الامور. واستنتجت مصادر متابعة لـ «الأنباء» من حديث الرئيس عون عن «سعي المجموعات الإرهابية للجوء إلى لبنان بعد سقوطها في سورية» بأن مثل هذا الاحتمال بات واردا، ويتردد ان قادة تنظيمات فلسطينية أبعدت من بعض البلدان العربية ربما اصبحت في لبنان، من خلال «الحدود المفتوحة» التي تحدث عنها السيد حسن نصر الله.
وتوقعت المصادر طرح موضوع العملية العسكرية الاستباقية على جلسة مجلس الوزراء الاربعاء المقبل، حيث ينتظر صدور بيان اشادة وتنويه بهذه العملية النوعية.
المصادر نقلت عن مراجع عسكرية طمأنتها اللبنانيين إلى أن الأوضاع الأمنية ممسوكة لكننا لا نسقط من احتمالاتنا حصول خروقات إرهابية.
وكانت العملية بدأت بمداهمة منزل أحد كبار مسؤولي جبهة النصرة «أبو عائشة» الذي بادر إلى تفجير الحزام الناسف الذي كان يرتديه ما أدى إلى جرح 3 عسكريين. وفي منزل آخر كان الانتحاريان خلدون حلواني وعبدالله زراعي، الملقب بأبي عبيدة الشامي، وهو قاضي شرع للنصرة في جرود عرسال، فجّرا نفسيهما بحضور افراد من عائلتيهما ما أدى إلى مقتل طفلة في الثالثة والنصف من عمرها، إضافة إلى جرحى. وتم نقل خمس جثث لسوريين الى مستشفى الرحمة في عرسال وهم: مرشد الرفاعي، رضوان عيسى، جهاد كنعان ونايف برد، فضلا عن ثلاثة جرحى هم عمران عيسى، زينب الحلبي وسلوى الراي.
وتقول صحيفة الديار ان 19 جنديا من الجيش اصيبوا في هذه العملية و337 معتقلا سورياً وتبين ان 31 منهم ينتمون إلى منظمات موصوفة بالإرهاب أما الآخرون فيخضعون للتحقيق ومن لا تثبت علاقته يطلق سراحه. وكان قائد الجيش العماد جوزف عون تفقد مواقع الجيش في منطقة عرسال، واشار الى قرار حاسم للجيش بالقضاء على التنظيمات الإرهابية وخلاياها وأفرادها على الأراضي اللبنانية مهما كلف الأمر من اثمان وتضحيات، لافتا الى ان المرحلة المقبلة ستشهد تكثيف العمليات النوعية لاقتلاع «هذا الشر الخبيث».
وفي بلدة «القاع» طمأن العماد عون اهالي هذه القرية المسيحية الى ان الجيش في موقع الهجوم لا الدفاع.