القاهرة ـ ناهد إمام
لمساعدة المواطنين والمودعين على مواجهة ارتفاع أسعار السلع والخدمات بعد خفض الدعم وزيادة أسعار الوقود والكهرباء، قرر البنك المركزي المصري رفع سعر الفائدة على الإيداع والإقراض 2% لتحجيم التضخم والحفاظ على القوة الشرائية للجنيه المصري.
وقال البنك في بيان له مساء امس الاول: إنه «تخفيفا للآثار الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وكذلك ارتفاع ضريبة القيمة المضافة، وفي ضوء النتائج الإيجابية للسياسة النقدية والتي بدأت منذ نوفمبر الماضي، فقد قررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي في اجتماعها الخميس رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة بواقع 200 نقطة أساس ليصل إلى 18.75% و19.25% على التوالي».
وقرر البنك المركزي رفع سعر العملة الرئيسية للبنك بواقع 200 نقطة أساس ليصل إلى 19.25%، ورفع سعر الائتمان والخصم بواقع 200 نقطة أساس ليصل إلى 19.25%.
وذكر أن معدل التضخم الشهري العام سجل 1.7% في مايو، في حين ارتفع المعدل الشهري للتضخم الأساسي إلى 2% في مايو من 1.1% في أبريل، بسبب ارتفاع مساهمة الحج والعمرة لتسجل 36% و44% من نسبة التضخم العام والأساسي على التوالي، ويعد هذا الارتفاع مؤقتا ويتوقع انحساره خلال فترة وجيزة.
وأضاف البنك أن التضخم العام السنوي سجل انخفاضا من 31.5% إلى 29.7%، وذلك انعكاسا لقرارات السياسة النقدية السابقة، بالإضافة إلى تأثير فترة الأساس من العام السابق، مشيرا إلى أنه وعلى الرغم من ذلك وبعد استبعاد أثر الصدمات المؤقتة، استمر التضخم الضمني مرتفعا عن المسار الذي يتسق مع معدل التضخم المستهدف، الأمر الذي أدى باللجنة إلى اتخاذ قرار رفع سعر الفائدة.
وأكد البنك المركزي أنه سيتخذ من القرارات التي تمكنه وبحكم صلاحياته القانونية من تخفيض التضخم إلى 13% في الربع الأخير من العام القادم.
من جانبهم أكد خبراء الاقتصاد والأعمال أبدوا تخوفهم من الزيادة الجديدة في أسعار الفائدة خاصة على القروض وارتفاع تكاليف الإنتاج وبالتالي الوصول إلى زيادة في أسعار السلع والمنتجات وارتفاع التضخم وليس السيطرة عليه نتيجة ارتفاع تكلفة اقتراض أصحاب الأعمال من الجهاز المصرفي.
فى البداية، قال رئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية السابق د.عبدالحميد عبد المطلب، إن كل قرار له جانبين، ايجابي وسلبي، لأن رفع الفائدة على الودائع يجذبها للبنوك ولكن على الصعيد الآخر زيادتها على القروض عبء جديد على أصحاب الأعمال والمصانع وزيادة تكاليف الإنتاج إضافة إلى رفع تكلفة اقتراض الحكومة من البنوك عند طريق أدوات الدين الحكومية ـ أذون وسندات الخزانة ـ ما يزيد من عجز الموازنة العامة للدولة.
من جانبه، يرى محمود اسماعيل مدير عام أحد فروع بنك مصر أن الهدف من لجوء «المركزي» إلى رفع أسعار الفائدة هو العمل على جذب فوائض الأموال والمدخرات للمواطنين، للإدارة بالبنوك، ومما يسهم في تقليل الطلب على السلع والخدمات وبالتالي انخفاض أسعارها.
وقال: ان القرار برفع سعر الفائدة 2% استرشادي للبنوك على حسب سياسة كل بنك وتعد أداة سعر الفائدة مهمة في ضبط الأسواق والأسعار.
وأشار إلى أن السياسة المتبعة في رفع الفائدة ساهمت في تراجع سعر العملة الدولارية الأميركية أمام الجنيه المصري وبالتالي زيادة قوة العملة المحلية وانعكاساتها الإيجابية على تراجع معدلات التضخم.