يدخل وقف اطلاق النار في جنوب غرب سورية الذي تم باتفاق أميركي - روسي - أردني حيز التنفيذ ظهر اليوم، وسط ترحيب اممي وانتقادات من قبل المعارضة السورية، فيما اعتبرت واشنطن انه «خطوة أولى» نحو ترتيب اكبر.
وبعد الاعلان عن التوصل الى الهدنة من هامبورغ أمس الأول، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انه تم الاتفاق في عمان بين «خبراء روس واميركيين وأردنيين على مذكرة تفاهم لإقامة منطقة خفض تصعيد» في درعا والقنيطرة والسويداء.
وأكد أن «وقفا لإطلاق النار سيطبق في هذه المناطق ابتداء من ظهر 9 يوليو بتوقيت دمشق».
وكشف لافروف أن قوات الشرطة العسكرية الروسية ستشرف على وقف النار «بالتنسيق مع الاردنيين والاميركيين».
وأوضح أن الاتفاق يتضمن «تأمين وصول المساعدات الإنسانية وإقامة اتصالات بين المعارضة في المنطقة ومركز مراقبة يجري إنشاؤه في العاصمة الأردنية».
من جهته، أكد وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني التوصل إلى هذا الاتفاق بين الأردن والولايات المتحدة وروسيا في عمان.
ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية عن المومني قوله «تم الاتفاق بين المملكة الأردنية الهاشمية والولايات المتحدة الأميركية وجمهورية روسيا الاتحادية على ترتيبات لدعم وقف اطلاق النار في جنوب غرب سورية، يعمل به اعتبارا من الاحد».
واضاف «وفقا لهذه الترتيبات التي تم التوصل إليها في عمان، سيتم وقف اطلاق النار على طول خطوط تماس اتفقت عليها قوات الحكومة السورية والقوات المرتبطة بها من جانب، وقوات المعارضة السورية المسلحة».
واوضح المومني ان «الاطراف الثلاثة اتفقت على ان يكون وقف النار هذا خطوة باتجاه الوصول الى خفض دائم للتصعيد في جنوب سورية، ينهي الأعمال العدائية ويعيد الاستقرار ويسمح بوصول المساعدات الانسانية الى هذه المنطقة المحورية في سورية».
وخلص المومني إلى أن «الدول الثلاث أكدت أن هذه الترتيبات ستسهم في إيجاد البيئة الكفيلة بالتوصل الى حل سياسي دائم للأزمة، كما أكدت التزامها العمل على حل سياسي عبر مسار جنيف وعلى أساس قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2254) وبما يضمن وحدة سورية واستقلالها وسيادتها».
من جهته، رحب وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بالاتفاق بين البلدين قائلا «إنه المؤشر الأول إلى أن الولايات المتحدة وروسيا قادرتان على العمل معا فيما يتعلق بسورية». واعتبر أن المنطقة التي يشملها وقف إطلاق النار تؤثر على أمن الأردن و«جزء معقد جدا من ساحة المعارك السورية».
وعقب التسريبات الاعلامية التي افادت بأن واشنطن فد وضعت مصير رئيس النظام السوي بشار الاسد في يد روسيا، قال تيلرسون إن الولايات المتحدة ما زالت «لا ترى أي دور في الأجل الطويل لعائلة الأسد أو نظام الأسد. وقد أوضحنا هذا للجميع. بالتأكيد نحن أوضحناه في مناقشاتنا مع روسيا».
لكن ديبلوماسيا أميركيا كبيرا في وزارة الخارجية أقر بأن الولايات المتحدة تبقى «متواضعة» و«واقعية» في أهدافها نظرا إلى فشل عمليات وقف إطلاق النار السابقة التي تفاوضت واشنطن وموسكو في شأنها. وأقر أيضا بأن «سياق العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا صعب».
غير ان مسؤولا آخر بوزارة الخارجية الأميركية كشف أن وقف إطلاق النار «خطوة أولى» نحو ترتيب أكبر، بحسب ما نقلت عنه رويترز.
وقال المسؤول الذي شارك في المفاوضات وطلب عدم نشر اسمه «إنها خطوة أولى نتصور (بعدها) ترتيبا أكبر وأكثر تعقيدا لوقف إطلاق النار وترتيبا لعدم التصعيد في جنوب غرب سورية. بالتأكيد أكثر تعقيدا من (إعلانات) هدنة سعينا للتوصل إليها في الماضي».
في المقابل، قال فصيل من المعارضة السورية المسلحة شارك في محادثات السلام الأخيرة التي عقدت في أستانا الشهر الماضي في بيان، إنه لديه قلقا كبيرا بشأن «الاجتماعات السرية بين روسيا والأردن وأمريكا لإبرام اتفاق منفرد لجنوب سورية بمعزل عن الشمال» والذي وصفه بأنه حدث غير مسبوق «يقسم سورية والمعارضة».
وطالب قادة الجبهة الجنوبية بسحب الخرائط المسلّمة من قبلهم في عمان والتعاون مع إخوانهم في الشمال السوري بتوحيد الخرائط وتقديمها الى الطرف الضامن والمتوافق عليه في الاتفاق الموقع.
وردت فصائل الجبهة الجنوبية في بيان لها أمس، رافضة الاتهامات بالسعي لتقسيم سورية بين شمال وجنوب، مؤكدة أنه لا فرق بين شمال وجنوب، موجهة الشكر لفصائل الجيش الحر التي وقفت إلى جانب الجبهة الجنوبية وقاطعت مؤتمر أستانا، واختارت التضامن مع الجبهة الجنوبية بالرغم من كل الضغوطات التي تمت ممارستها عليها للمشاركة.
وأوضح البيان أن الجبهة الجنوبية لم تشارك في مؤتمر استانا بقرار داخلي من الفصائل الحقيقية التي تدافع عن الأرض، منتقدة الفصائل التي شاركت في اجتماعات استانا الاخيرة والتي لم تفض الى اي اتفاق.
من جهتها، رحبت الامم المتحدة بالاتفاق، وقال رمزي عزالدين رمزي نائب مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسورية استافان ديمستورا، إن الاتفاق على وقف إطلاق النار في جنوب غرب سورية تطور إيجابي سيساعد في دعم العملية السياسية بالبلاد. وأضاف للصحافيين خلال زيارته دمشق أن الاتفاق خطوة في الاتجاه الصحيح وأنه يؤدي إلى دعم العملية السياسية.
بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم الامين العام للامم المتحدة ستيفان دوجاريك ان «الاتفاق سيتطلب مراجعة خاصة وان الامم المتحدة سترحب بأي اتفاق روسي ـ أميركي من شأنه ان يضيف دينامية الى عملية المفاوضات السورية قبل جولة اخرى من المحادثات في جنيف، وسيساعد على تحسين وضع الرعايا السوريين».