- موسكو تضع مكافحة الإرهاب والدستور على رأس الجولة الجديدة من المفاوضات
تزامنا مع انطلاق الجولة السابعة من مفاوضات جنيف، أطلقت قوات النظام السوري والميليشيات المساندة لها بدعم من ايران، أمس هجوما واسعا ضد فصائل الجيش الحر في محافظة السويداء ترافق مع غارات جوية ومدفعي وصاروخي عنيف، بما يشكل خرقا لاتفاق وقف اطلاق النار في جنوب سورية الذي تم التوصل اليه بناء على اتفاق الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والاميركي دونالد ترامب.
وأعلنت قوات النظام عن بدء الهجوم صباح أمس وأطلقت عليه المرحلة الثانية من عمليات «الفجر الكبرى» ويستهدف ريفي السويداء الشمالي والشرقي أيضا ريف دمشق الشرقي في جنوب مطار السين ومحيط حاجز ظاظا.
وكانت قوات النظام قد شنت هجومها المفاجئ فجرا وبعد ساعات من سريان اتفاق وقف النار، وتمكنت فيه من السيطرة على تلول أشهيب وتل أصفر ورجم البقر وتل سلمان وخربة الأمباشي والكراعة، بالإضافة للسيطرة على سلسلة تلال تقع بين تل دكوة وتل رغيلة وتل ريشة وأيضا المنطقة الواقعة بين بين سد ريشة وجبل مكحول وجبل سيس بحسب شبكة «شام» الاخبارية، كما حاولت التقدم أيضا في قرية القصر التي قامت بقصفها بشكل عنيف جدا في تمهيد للعناصر الذين يتجهزون لاقتحامها.
وتقع هذه المواقع ضمن المنطقة التي شملها وقف اطلاق النار الاميركي - الروسي - الاردني، والذي يقضي بجعل المنطقة الجنوبية منطقة آمنة وتضم درعا والقنيطرة والسويداء، ويمنع القيام بأي عمل عدائي من أي طرف ضد الآخر.
وقد اكد المرصد السوري لحقوق الانسان الهجوم وقال إنه «ترافق مع قصف للطائرات الحربية على مناطق الهجوم». واستهدف فصائل معارضة تتلقى دعما من التحالف الدولي بقيادة اميركية في ريف السويداء، بحسب المرصد.
لكن وكالة الانباء السورية الرسمية «سانا» ذكرت ان هذه المنطقة كانت تحت سيطرة مسلحي داعش.
واوردت نقلا عن مصدر عسكري «وحدات من الجيش العربي السوري بالتعاون مع الحلفاء تستعيد السيطرة على عدد من البلدات والقرى والتلال والنقاط الحاكمة في ريف السويداء الشرقي بعد القضاء على أعداد كبيرة من تنظيم داعش».
الهجوم الكبير الذي يشنه النظام، تزامن مع انطلاق النسخة السابعة من مباحثات السلام بين برعاية الامم المتحدة في جنيف، وسط توقعات بأن لا تحقق هذه الجولة الكثير على غرار الجولات الست الماضية.
وقال مبعوث الامم المتحدة الخاص الى سورية ستافان ديمستورا «سنعمل بشكل مكثف جدا».
وبدأت الجولة بلقاء بين ديمستورا ووفد الناظم السوري برئاسة بشار الجعفري. ويتوقع ان تستمر حتى 14 يوليو.
وعقب لقائه وفد النظام، أكد ديمستورا ان «عدم التصعيد في الجنوب يجب أن يكون مرحلة انتقالية في سبيل وقف شامل لإطلاق النار في البلاد».
واضاف ان «مرحلة إرساء الاستقرار في سورية قد تعقب مرحلة عدم التصعيد وربما تكون لها الأولوية بعد تحرير الرقة».
وردا على سؤال عما إذا كانت نهاية حرب سورية قد حانت، قال: الظروف مهيأة واحتمالات تحقيق تقدم الآن «أكبر» مما شهدناه في الماضي.
واعتبر ان اتفاق وقف النار في جنوب غرب سورية متماسك بشكل جيد جدا، لكنه أجل بحث المعتقلين لدى النظام السوري الى ما بعد الانتهاء من عملية تحرير الرقة.
ويستكمل طرفا النزاع السوري بحث جدول الاعمال السابق المؤلف من اربع سلات هي الدستور والحكم والانتخابات ومكافحة الارهاب بالتزامن مع اجتماعات تقنية تتناول «مسائل قانونية ودستورية».
ورغم التباين حيال الملفات الاساسية، يشارك وفدا الحكومة والمعارضة في هذه الجولة مع توقعات ضئيلة بإمكانية تحقيق أي خرق.
وقال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات يحيى العريضي لفرانس برس ان وفد المعارضة يشارك «بتوقعات متواضعة» مضيفا انهم سيبحثون «جدول اعمال الجولة السابقة، اي المحاور الاربعة».
وقد أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف ألكسي بورودافكين أمس إن مكافحة الإرهاب ومناقشة الدستور سيتصدران بشكل أساسي النقاش في جولة المحادثات السورية السابعة بجنيف، مشيرا في هذا الصدد إلى دعم المبعوث الأممي الخاص لسورية ستافان ديمستورا لمسار مفاوضات أستانا.
ونقلت وكالة أنباء (نوفوستي) عن بورودافكين قوله:«إن ديميستورا أكد دعمه مسار أستانا وأعرب عن أمله في أن يكون وقف إطلاق النار مساعدا لمحادثات جنيف 7».
وتقول موسكو ان محادثات استانا التي ترعاها الى جانب ايران وتركيا، مكملة لمحادثات جنيف، لكن المعارضة السورية تشكك خشية وضع روسيا يدها بالكامل على عملية المفاوضات.
ويقول العريضي لفرانس برس في هذا الصدد ان «الهدف من مشاركتنا في جنيف هو الإبقاء على شيء من الزخم للحل السياسي، في ضوء محاولات روسيا حرف الاهتمام باتجاه استانا التي تريد تصميمها كما تشاء».
ويرى الخبير في الشؤون السورية في مؤسسة «سينتشري» الفكرية للدراسات سام هيلر، ان المعارضة وداعميها يجدون في محادثات جنيف «فرصة لتحقيق انتصارات تكتيكية ومنصة لاتفاق مستقبلي محتمل».
ويضيف «الامر يتعلق أيضا بالحفاظ على عملية سياسية معترف بها، صممها حلفاء المعارضة بدلا من التنازل عن مسار المفاوضات لصالح مسار استانا المنافس الذي تقوده روسيا».