- ارتفاع عدد أسرى حزب الله إلى ثمانية والجثامين إلى ثلاثين
- رئيس الأركان اللبناني: المعركة المقبلة فاصلة والنازحون بحمى الجيش
بيروت ـ عمر حبنجر
انتهت امس مهلة الايام الثلاثة التي شكلت اختبار التهدئة قبيل البدء بتنفيذ الاتفاق بين حزب الله وجبهة النصرة والقاضي بانسحاب مسلحي النصرة من جرود عرسال ومعهم من يشاء من النازحين السوريين وإطلاق أسرى حزب الله وجثامين مقاتليه لدى النصرة.
ووسط الغموض الذي يشوب آلية التنفيذ تكتما على تحديد ساعة الصفر، واصل الجيش اللبناني قصفه المدفعي لمواقع داعش في جرود القاع ورأس بعلبك، بموازاة التفاوض عبر المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم والذي يركز على معرفة مصير العسكريين المخطوفين لدى داعش.
ويتابع الأمين العام تسجيل اسماء المسلحين والنازحين الراغبين في المغادرة حيث ارتفع عدد المسجلين الى نحو عشرة آلاف نازح، ستة آلاف يريدون أدلب، والباقون الى الرحيبة، واضيف ثلاثة أسرى من حزب الله وقعوا في قبضة «النصرة» بحيث اصبح عدد الأسرى ثمانية.
وبدأت التحضيرات لتنفيذ الاتفاق من تأمين الحافلات وسيارات الاسعاف، وتم تفكيك عدد كبير من الخيام الموجودة في وادي حميد، وسيتم تسليم أسرى الحزب وجثامين مقاتليه برا داخل الأراضي السورية، وليس في تركيا ومنها الى لبنان.
وسيواكب الصليب الأحمر الدولي عملية نقل النازحين المدنيين والمسلحين الذين ينقلون أسلحة فردية وعلى خمس دفعات، وعند وصول كل دفعة الى منطقة سيطرة «فتح الشام» (النصرة سابقا) في الأراضي السورية يسلم اسير من الحزب الى هذه الجبهة، علما ان اللجنة الدولية للصيب الأحمر لم تتلق طلبا للمواكبة بعد.
وينتمي المسلحون المغادرون الى «فتح الشام» والى «سرايا أهل الشام» وهيئة «تحرير الشام» الذين يتحركون ضمن اطار «جبهة النصرة» كما سيتم اطلاق مئة معتقل من سجون النظام، ضمن اطار الاتفاق، وتسليم 30 جثة من قتلى حزب الله والحرس الثوري الايراني.
ونظمت الدائرة الاعلامية في حزب الله جولة للاعلاميين في جرود عرسال امس.
في هذه الأثناء يستهدف الجيش اللبناني بالمدفعية الثقيلة تحركات مشبوهة لداعش في جرود رأس بعلبك والقاع، وقد تفقد رئيس الاركان اللواء حاتم ملاك الوحدات العسكرية في القاع ورأس بعلبك وعرسال، مؤكدا ان حرب الجيش ضد الارهاب مفتوحة حتى آخر شبر من الحدود الشرقية، وان المعركة المقبلة ستكون فاصلة وسينتصر الجيش فيها لا محالة.
وقال ملاك ان النازحين السوريين في الخيمات هم في حمى الجيش لكن وجود المسلحين بين صفوفهم يعقد الامور داعيا اياهم الى تجنب الارهابيين.
من جهتها، عممت «فتح الشام» على عناصرها المتواجدين في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين ابلاغها من يرغب في المغادرة الى الأراضي السورية.
على الصعيد السياسي، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري ان دور الجيش اصبح أكبر، بعد معارك جرود عرسال.
ونفى بري لصحيفة الاخبار وجود عدم اجماع على دور حزب الله في معركة جرود عرسال، وقال: «بلى هناك اجماع»، لافتا الى معارضة البعض.
بدوره، النائب وليد جنبلاط غرد على تويتر أمس يقول: بانتظار ان يستكمل الجيش اللبناني عملية جرود عرسال، «التحية لشهداء حزب الله الذين سقطوا اثناء المرحلة الأولى من المهمة».
لكن مصدرا كتائبيا أكد ان الجيش وحده يمكن ان يحظى بالإجماع الوطني»، آسفا لأن الجيش السوري شارك بدباباته وطائراته بالمعركة وعلى الأراضي اللبنانية، وبدلا من ان تتحرر جرود عرسال من الارهابيين السوريين عاد الجيش السوري الى جزء من الأراضي اللبنانية، رافضا تبرير الحكومة لذلك بالقول ان المعارك دارت على أرض متنازع عليها بين لبنان سورية، وقال ان الجرود اراض لبنانية والمطلوب ترسيم الحدود مع سورية.
بدوره، اعتبر وزير الخارجية جبران باسيل ان قرار إخراج الارهابيين من لبنان قرار لبناني محض، وبقرار من قائد القوات المسلحة رئيس الجمهورية ميشال عون.
أما رئيس الحكومة سعد الحريري فقد اختتم محادثاته في واشنطن، وتقول مصادر متابعة إنه ضمن رزمة من المساعدات للجيش اللبناني وحصن المؤسسات اللبنانية ضد العقوبات المرتقبة ضد حزب الله، مع بدء محادثات اقتصادية جدية تشمل احتمال تعيين مبعوث اميركي في ملف النفط والغاز.
في غضون ذلك، يستمر السجال السياسي حول غياب الدولة اللبنانية عن قرار السلم والحرب، بالتقاطع مع جو دولي لا يستسيغ التعاطي مع سلاح حزب الله، المصنف إرهابيا، بالاستناد إلى قول منسقة الأمم المتحدة سيغريد كاخ ان وجود السلاح خارج سلطة الدولة يبقى خرقا للقرار الدولي 1701، داعية الى احراز تقدم نحو استراتيجية وطنية للدفاع.
وفيما تفتح معارك جرود عرسال أزمة الدولة مع سيادتها المنقوصة، تفتح فضائح صفقات بواخر الكهرباء أزمة الدولة مع الفساد المتحكم ببعض وزراء الحكومة، ورأى النائب سامي الجميل رئيس حزب الكتائب الذي يقود الحملة ضد هذه الصفقة ان أزمة من هذا المستوى من شأنها إسقاط الحكومة.