بيروت ـ جويل رياشي
ينشغل الوسط الصحافي في لبنان هذه الايام بمشروع قانون وزير الاعلام ملحم رياشي لتطوير نقابة المحررين كي تضم كل الاعلاميين وفصلها عن نقابة الصحافة التي تضم اصحاب الصحف والامتيازات «تراخيص الصحف».
المشروع يجسد حلما لأهل المهنة، ان تكون لهم نقابة مستقلة تحمي حقوقهم وتقيهم من الاستغلال الوظيفي، وتؤمن لهم الحصانة وتحرص على شيخوخة كريمة لهم ونهاية خدمة محترمة.
وفي انتظار ان يصل مشروع رياشي الى أدراج اللجان النيابية ويتحول الى قانون نافذ، ويتحقق الحلم ويصبح لمن يحملون قضايا الناس وهمومهم نقابة تحميهم، وفيما وصفت نقابة الصحافة (المتضرر الوحيد) مشروع القانون بالـ «خطوة المجتزأة والناقصة»، استطلعت «الأنباء» آراء بعض الزملاء وتطلعاتهم في ما يتعلق بالمشروع.
في هذا الاطار، تقول عضو مجلس نقابة المحررين الزميلة مي ابي عقل: ان «اهم ما في الموضوع ان كل الاعلاميين في المرئي والمسموع والمكتوب والالكتروني سينضمون الى النقابة، ولكن ليس بطريقة عشوائية بل وفقا لشروط، اهمها ان تكون المؤسسة التي يعملون فيها موجودة وتتوافر فيها الشروط، وتكون قد مرت عليهم سنوات خبرة ويبرهنون ذلك من خلال مقالات منشورة او غير ذلك».
وأكدت أبي عقل ان «النقابة عندما تكبر وتضم كل الجسم الاعلامي تصبح فاعليتها اكبر وكلمتها مسموعة اكثر، وتستطيع حينئذ توفير موارد لصندوق التقاعد».
وعن استقلالية «نقابة المحررين» عن «نقابة الصحافة»، قالت: «قد يكون هذا الامر أثار لغطا، والحقيقة هي ان كل صحافي صاحب جريدة او موقع يكون حتما عضوا في نقابة المحررين، ولكن اذا كان صاحب الجريدة او الموقع رجل أعمال فيخضع لقوانين التجار والمستثمرين».
واشارت ابي عقل الى ان المشروع «لا يزال مشروعا، اي انه لن يصبح نافذا الا بعد احالته الى اللجان النيابية لمناقشته واقراره.. ونحن كمجلس نقابة كانت لنا اليد الطولى فيه.
الوزير رياشي تبناه في اطار مشروعه لانقاذ الاعلام، ووافق على كل التعديلات التي أجريناها. واعتقد انه عوّم هذا المشروع واستعجل به لتغطية فشله في قضية تلفزيون لبنان.. هذا رأيي الشخصي وليس كعضو نقابة».
«ذر رماد في العيون»
من جهته، أشار رئيس قسم الدوليات في صحيفة «الحياة» الزميل سمير السعداوي الى ان «كل المحاولات التي تجري على صعيد تنظيم هيكلية تمثيل العاملين في مجال الصحافة في لبنان، تظل قاصرة وغير مفهومة واحيانا توحي بأنها «ذر للرماد في العيون».
اولا لأن تسمية نقابة الصحافة يجب ان تكون حكرا على العاملين في مجال الصحافة والاعلام بكل قطاعاته، واقصد بالعاملين الصحافيين وسائر الموظفين في كل الاقسام مثل الانتاج والتنضيد والتصحيح وما الى هناك.
اما اصحاب الصحف، فيمكن ان يكونوا في النقابة بصفتهم الفردية كصحافيين اذا كانوا عاملين في المهنة وليس مجرد مستثمرين، لكن ممثلي الصحف بصفتهم هذه، فيجب ان يكونوا جمعية وليس نقابة بمفهومها الذي يعرف بالفرنسية بكلمة ordre.
من جهة أخرى، فإن التصورات المتعلقة بنقابة المحررين تبدو ضربا من الخيال، ذلك انه ليس من مهمة النقابات في أي بلد ان تحل محل الدولة في منح امتيازات، مثل ضمان صحي او تعويضات او قروض، كما ان الوظيفة الاساسية للنقابة، والتي يحكى عن كل شيء ما عداها، هي الدفاع عن الصحافي اذا واجه تسلطا او قمعا والوقوف الى جانبه ومنع توقيفه احترازيا وتكليف من يدافع عنه في المحاكم والبت في مشروعية ملاحقته من عدمها، وايضا مهمة النقابة الحيلولة دون طرد الصحافي تعسفيا او الانتقاص من حقوقه الوظيفية».
«متروكون لقدرنا»
من جهته، يقول الزميل بيار عطا الله ان «نظام نقابة المحررين يحتاج الى تطوير، والجسم الاعلامي يحتاج الى نقابة متحركة قادرة على ان تقدم له شيئا حقيقيا.
المهندسون مثلا لديهم ضمان شيخوخة والاطباء يتقاضون بدل تقاعد والمحامون ايضا، فيما نحن متروكون لقدرنا وربنا، لا بد من تحديث كل هذه الأطر التي ترعى شؤون مهنتنا، ونتمنى ان يستطيع وزير الاعلام ملحم رياشي ان يحقق هذا الطموح، وان يجد متسعا من الوقت لذلك، لأنه لا يخفى على أحد ان الحكومة الحالية هي حكومة اجراء انتخابات».
هل تعتقد ان المشروع سيواجه عراقيل؟ وممن؟ يجيب عطا الله: «قد لا يناسب هذا المشروع بعض اصحاب الصحف والمؤسسات الاعلامية لأنهم يريدون الصحافيين دائما في موقع استغلال.. اصحاب الامتيازات هم فقط قد يكونوا من المتضررين».
ورأى ان «الاعلام الالكتروني اصبح العمود الفقري للمنظومة الاعلامية، اما الصحافة المكتوبة والتلفزيونات والاذاعات، فهي اقمار تدور في فلكه، لذلك اعتبر ان ضم العاملين في المواقع الالكترونية للنقابة خطوة جيدة».
«لا نريد أزلاماً في النقابة»
اما الزميلة فاطمة حوحو فتصف المشروع بالـ«متقدم»، وتضيف ان «هذا ما يحتاجه الصحافيون منذ زمن بعيد من اجل تنظيم قطاعهم وخصوصا مسألة صندوق التعاضد الصحي الاجتماعي».
وكشفت بحرقة كبيرة انها عرفت «زملاء في صحف كبرى تقدموا في السن وانتهوا يستدينون ثمن ادويتهم من زملائهم، وما أصعبها! فالزميل نصري عكاوي من جريدة البيرق انتحر لأنه لم يقبض تعويضه.
وكثر يعانون اليوم من هذا الامر، لأنه لا يوجد قانون ينظم هذه المسائل».
واضافت: «انا مع ضم كل المحررين (تلفزيونات، مواقع، صحف ومجلات...) وضد تجزئة القطاع اي استبعاد العاملين في الصحف الفنية مثلا. ويجب تغيير اسم النقابة، هذه نقابة الصحافيين.
اما اصحاب الصحف فيجب ان يجدوا اسما آخر كنقابة اصحاب الصحف مثلا، وحل هذه الاشكالية.
واذا كنا نصنف نقابتنا كنقابة مهنة حرة يجب ان نسعى لان تكون فعليا كنقابة المهندسين والمحامين لجهة الراتب التقاعدي والتأمين والتقديمات، ونتمنى ان تضم نقابيين حقيقيين وليس اعضاء مستزلمين، نريد ان نشعر ان هناك جهة بجانبنا تسندنا وتحمينا».
وختمت: «الوزير رياشي كان معنا في اللجنة من اجل تعديل قانون نقابة المحررين في العام 2012 بعد وفاة النقيب ملحم كرم عندما قررنا خوض الانتخابات ضد اللائحة المنزلة.
وقد اخذ معظم الافكار التي طرحت آنذاك ونحن ننتظر ان يرى هذا المشروع المتقدم النور».