- ضغوط أميركية على روسيا لكي تقبل طهران تغطية التحالف للجيش اللبناني في حملته ضد «داعش»
بيروت - عمر حبنجر:
كشف وزير الداخلية نهاد المشنوق ان قائد الجيش العميد جوزف عون ابلغ المعنيين بان الجيش قادر على خوض معركة جرود عرسال بوجه داعش، ولو بكلفة بشرية عالية، لكن القوى السياسية لم تعطه الضوء الاخضر، مجيرة ذلك القرار العسكري بالكامل لحزب الله حتى حين يكون الجيش حاضرا للمهمة.
واضاف المشنوق في موقف غير مسبوق للمؤسسة اللبنانية للارسال LBC1 لا يمكنني المباركة لانتصار حزب الله في عرسال، بل ابارك لذوي الاسرى المحررين، وتابع: لست مقتنعا بالنصر الذي حصل، ولفتني شكر الاسد وايران من بين المواقف التي صدرت.
وكان الاسرى المحررون توجهوا بالشكر للاسد وخامنئي لدى وصولهم الى «البقاع» بينما كانوا هم انفسهم، عانقوا عناصر النصرة اثناء تسليمهم، حيث قال احد الاسرى للمفرجين عنه: انتم اصحاب الارض والقضية.
وظهر هؤلاء في شريط فيديو وهم يتبادلون القبلات، وقال احد المحررين بذات الشريط: الله ينصركم يا ريت أكلت كف منكم حتى تكون عندي حجة لاقول عنكم شيء آخر.
ورد عليه عنصر النصرة قائلا: احكوا خيركم.
المشنوق اكد بأن الجيش هو الوحيد المعني بحماية لبنان، مشددا على ان اي لبناني يقتل على ارض لبنان، بوجه الارهاب مضطر ان اقول عنه شهيدا..
واشار الى ان لا شرعية لسلاح حزب الله الا من خلال استراتيجية دفاعية تضم هذا السلاح الى الدولة، وقد سمعت من الرئيس عون انه ابلغ كل الجهات الدولية انه لا يقبل بأي عملية عسكرية لاي جهة الا في حال الدفاع عن النفس بوجه اعتداء اسرائيلي على لبنان، وانه يتحفظ على مقولة جيش وشعب ومقاومة.
ويتعارض كلام المشنوق جذريا مع تصريحات رئيس الحكومة سعد الحريري الذي قال اكثر من مرة ان الجيش اعطي الضوء الاخضر بالمطلق، وهذا ما نقلته صحيفة «الشرق الاوسط» عن مصادر لبنانية امس ايضا.
واستهجنت مصادر رئاسية في بعبدا كلام المشنوق لكنها لم تنفه او تشكك فيه.
إلى ذلك، تحدثت بعض وسائل الإعلام عن اتصالات اميركية ـ روسية بشأن الوضع على الحدود اللبنانية ـ السورية، لكي تضغط موسكو على حلفائها في طهران ودمشق، ليقبل النظام السوري وحزب الله بالتغطية الجوية للتحالف الدولي، لحملة الجيش اللبنانية ضد داعش، وهذا ما يفسر تأخير بدء معركة القضاء على هذا التنظيم حتى الآن.
وفي المعلومات فإن موافقة دمشق والحزب، وبالتالي طهران، على هذه التغطية الجوية، لم تأت بعد، علما ان النظام يطرح سلاحه الجوي كبديل، اسوة بما حصل في المواجهة مع النصرة في جرود عرسال، اما الجيش اللبناني فقد استخدم طائرات استطلاع مجهزة بالصواريخ ضد بعض مواقع داعش في جرود رأس بعلبك والقاع تأكيدا للجاهزية الذاتية. وجدد الجيش قصفه المدفعي للدواعش امس ايضا.
واشارت معلومات الى وجود قوات اميركية خاصة في لبنان لمساعدة الجيش ضد داعش، وردت مصادر عسكرية بأن هذه المعلومات ليست دقيقة، وان العناصر الاميركية الموجودة هي فرق تدريب على العتاد الاميركي، وليست فرقا قتالية.
وكان لافتا انه اثناء وصول الاسرى الـ 5 المحررين الى بلدة القاع الأغلبية المسيحية، أعد لهم استقبال ترحيبي حاشد، حيث ذكّر رئيس بلدية القاع وبحضور اركان حزب الله، بمئات اللبنانيين المعتقلين في سجون النظام السوري.
رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، اتهم حزب الله بعرقلة انطلاق الدولة، بينما استغرب رئيس حزب الكتائب سامي الجميل كيف ان مجلس الوزراء الذي انعقد للمرة الاولى منذ اندلاع معارك الجرود، دون ان يتطرق الى ما يحصل.
يشار الى ان جلسة مجلس الوزراء شهدت جدالا حادا بين وزير المردة يوسف فينانوس، (المردة) ووزير العدل سليم جريصاتي (التيار) على خلفية نقل القاضي شكري صادر من رئاسة مجلس شورى الدولة الى رئاسة محكمة التمييز وتعيين القاضي هنري خوري المحسوب على التيار الحر مكانه.
وقال فينانوس لجريصاتي: ان إقالة صادر سياسية، ومتصلة حصرا بانتقام فريق منه، لانه لم يستجب لرغباته.
ثم توجه فينانوس الى رئيس الحكومة سعد الحريري قائلا: انت تخليت عن شكري صادر الذي أنشأ المحكمة الدولية (الناظرة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري) مع القاضي رالف رياشي، وكانت حياته مهددة، وينتقل من المطار الى منزله بالملالة.
ورد وزير العدل سليم جريصاتي (بالتيار) قائلا: ان مشكلة صادر انه يؤخر بت الكثير من الأحكام في مجلس الشورى، وهذا ما يعيق سير العدالة.
وسأله فينانوس: لماذا لم تعرض علينا مخالفاته، ما بين أيدينا ليس سوى سيرة ذاتية للقاضي هنري خوري، لكن لم نعرف سبب إقالة صادر، فرد جريصاتي بالقول: لست ملزما بالكشف عن مخالفاته، فأجابه فينانوس: بلى نحن وزراء ومن حقنا الاطلاع على اسباب إقالة شاغل منصب بهذه الأهمية.
مجلس القضاء الأعلى برئاسة القاضي جان فهد الذي يعيش اجواء متوترة مع الوزير جريصاتي، أسقط له اقتراحا بتعيين القاضي رولان شرتوني، محافظا للبقاع برفضه الموافقة على نقله من القضاء العدلي الى الملال الاداري، على خلفية وجود ملف تحقيق بمخالفات منسوبة اليه في التفتيش القضائي.