- مصادر حزب الله: الحزب والجيش السوري شركاء إلزاميون بالمعركة
- السفيرة الأميركية تحذّر من التنسيق مع الحزب أو النظام!
بيروت ـ عمر حبنجر
جدد المجلس الأعلى للدفاع الوطني اللبناني منح الجيش الغطاء السياسي الوارف لمعالجة الموقف مع تنظيم داعش المنتشر في جرود رأس بعلبك والقاع في الشمال الشرقي من سلسلة جبال لبنان الشرقية.
وترأس الرئيس ميشال عون اجتماع المجلس بحضور رئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء المعنيين والقادة العسكريين، وقد أكد الرئيسان عون والحريري ان الحكومة ملتزمة بـ «تحرير الأراضي اللبنانية من الإرهاب، كما هي ملتزمة بالتحالف الدولي ضد الإرهاب وهي لن تتهاون ولن تضيع أي فرصة لمكافحة الإرهاب والتصدي له وردعه».
ثم تم عرض الأوضاع العسكرية والأمنية لاسيما في جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع وتم اتخاذ التوصيات والقرارات اللازمة بشأن نجاح العملية العسكرية للقضاء على الإرهابيين.
أخيرا بحث المجلس في جهوزية الأجهزة الأمنية والإدارية المعنية في فصل الصيف لتأمين الاستقرار اللازم للمواطنين والسياح والمغتربين في مختلف المناطق.
وقد أبقى المجلس على مقرراته سرية تنفيذا للقانون.
وكانت وسائل الإعلام المحسوبة على حزب الله، ركزت على وجود غرفة عمليات مشتركة بين الجيش اللبناني وحزب الله وعن تنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري، وقالت قناة ان بي ان الناطقة بلسان حركة أمل اكثر من ذلك، حيث أكدت في نشرتها المسائية، ان الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري حسموا أمر الغطاء السياسي الواسع للجيش في عمليته المرتقبة، و«ان الرئيس نبيه بري يرى حسم منح الجيش براءة التنسيق مع الجيش السوري كأمر لابد منه، كما ان المقاومة (حزب الله) حسمت انخراطها في المعركة حسب المقتضيات».
وسارعت قناة المستقبل الى الرد بالقول: «ان مدفعية الجيش الشرعي تضرب الارهابيين بلا مساعدة من احد، ولا تحتاج الى إسناد من احد، لا في الداخل ولا في الخارج».
واعتبرت مصادر متابعة ان الجزم بوجود تنسيق بين الجيش اللبناني والجيش السوري وحزب الله مجرد تلفيقات، من جانب من يحذرون الجيش من قبول الدعم الاميركي المباشر، في حين يتلقى حلفاؤهم في العراق مثل هذا الدعم.
لكن يبدو ان الجيش السوري وحزب الله سيلاقيان الجيش اللبناني في معركة الإطباق على الدواعش، في حين نفت مصادر حزب الله وجود غرفة عمليات مشتركة، وان الجيش اللبناني هو المسؤول عن العملية برمتها.
المرحلة الراهنة من معركة الجرود ضد داعش كانت محور لقاء الرئيس عون وسفيرة الولايات المتحدة اليزابيت ريتشارد امس الاول يرافقها نائب رئيس البعثة الاميركية الجديد في لبنان، حيث أكدت للرئيس اللبناني ان الدعم الاميركي للجيش سيتكثف، وان شحنات الذخيرة الاميركية قادمة للجيش اللبناني، وقد هبطت امس الاول طائرة شحن عسكرية اميركية في مطار رياق العسكري في البقاع الاوسط، حيث أفرغت حمولتها من ذخائر المدفعية والصواريخ، وهذه الطائرة الثالثة التي تهبط في رياق.
السفيرة الاميركية زارت ايضا وزير الداخلية نهاد المشنوق، ويقول متابعون ان ريتشارد تحذر من تلتقيهم من مغبة تنسيق الجيش اللبناني مع حزب الله او النظام السوري في معركته ضد «داعش»، لكن الوزير المشنوق قال ردا على سؤال حول احتمال مشاركة حزب الله في المعارك، الى جانب الجيش، ان هذا الاحتمال غير موجود، بيد أن صحيفة «الأخبار» القريبة من حزب الله اشارت الى رفض الحزب استعانة الجيش بـ «التحالف الدولي» لمعركته ضد داعش، ولفتت الى وجود شركاء إلزاميين هم الجيش السوري وحزب الله وحلفاؤهما من داخل الحدود السورية.
وفي هذه الاثناء استمر التصعيد العسكري المتدرج من جانب الجيش اللبناني باتجاه مراكز داعش في الجرود الشرقية، وكان الجديد الطارئ من جانب داعش هذه المرة، حيث ردت على القصف بإطلاق 7 صواريخ غراد باتجاه بلدة القاع، لم توقع أضرارا تذكر، في حين كان رد الجيش شديدا على مصادر الصواريخ.
وفسر متابعون رد داعش الصاروخي، بأنه مؤشر على ان باب التفاوض لا يزال مقفلا حول إمكان انسحاب التنظيم من الجرود اللبنانية او كشف مصير الجنود اللبنانيين التسعة المخطوفين من جانبه، وبالتالي ان هذا القصف المضاد ينطوي على تأكيد الاستعداد للمواجهة.
ويسيطر الجيش على المنطقة الفاصلة بين «سرايا أهل الشام» وداعش، مانعا أي اتفاق بين الطرفين، مفضلا اتمام عملية خروج نحو 350 مسلما من «السرايا» من عرسال إلى سورية، قبل بدء المعركة مع داعش، على ان يشمل الخروج نحو 2700 نازح مدني، باتجاه بلدة الرحيبة في القلمون الشرقي، الى جانب 800 عائلة ستتوزع على قرى القلمون الغربي، ويتولى حزب الله مفاوضة النظام السوري لإدخالهم.
وفي غضون ذلك، طلب الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس من مجلس الأمن التمديد سنة واحدة للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان، ودعا إلى نزع سلاح كل الجماعات المسلحة لتعزيز القوات المسلحة اللبنانية وسلطة الدولة.
المندوبة الاميركية لدى الأمم المتحدة قالت ان انتشار الاسلحة في أيدي إرهابيي حزب الله في الجنوب يشكل تهديدا للأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدا ان بلادها ستواصل رفع الصوت ضد التهديد الذي يشكله حزب الله، لافتة الى عزم الولايات المتحدة تعزيز قوات «اليونفيل» في جنوب لبنان.