- ملحم رياشي: أين الحكمة في إطلاق «داعش» بعد اكتشاف مصير العسكريين؟!
بيروت - عمر حبنجر
«الوقت للحزن»، هذا ما قاله أهالي الجنود الثمانية الذين وجد رفاتهم في «مقابر» داعش، بعد ألف ليلة ونهار من الصبر والصمود والانتظار.
لكن بالمقابل تصاعدت صيحات النصر من تحالف الممانعة، ابتهاجا بمغادرة الدواعش رؤوس القمم القاطعة حدوديا بين لبنان وسورية، ما يلغي هذه الحدود عمليا في حال التلكؤ بتسليمها للجيش.
لقد التقت الدمعة والابتسامة في الحدث الواحد، مع نقطة سوداء كبيرة نتيجة صفقة التبادل التي سمحت لمقاتلي الجنود الأسرى بالخروج من الجرود بصفقة بين حزب الله والجيش السوري، ودون مساءلة أو محاكمة.
وقد أوضح اللواء عباس إبراهيم الذي تابع هذا الملف، ان عودة الدواعش بالسيارات المكيفة الى بلادهم جائز، لأن لبنان خاضع لمنطق الدولة التي لا تنتقم.
أما قناة «المنار» الناطقة بلسان «حزب الله»، فقد اعتبرت «ان النصر توأم المقاومين» وان اتفاقا من ثلاثة بنود صيغت على أرض القلمون باتفاق وحرر الى الآن خمسة شهداء للمقاومة وثمانية جنود لبنانيين قتلوا غيلة بعد أن خطفوا حيلة، والتنفيذ على عاتق الجيش السوري والمقاومة، والمهم ان أعراس النصر والشهادة تتكامل مع قناعة الجميع بأن ما أنجز هو لمصلحة الجميع!».
وعلى الإيقاع عينه عزفت القناة البرتقالية الناطقة بلسان العهد، لترد على مطالبي الجيش بالاقتصاص من الدواعش بدل السماح لهم بالخروج من لبنان سالمين بالقول: ان هذه المطالب كان يجب ان توجه الى القابعين على القرار منذ ثلاث سنوات والذين سمحوا للإرهاب بأن يأخذ الجيش رهينة».
وأضافت: لقد خرج الإرهابيون سالمين، لكن مستسلمين (...) رافعين الرايات البيض، وهكذا بإمكان الشهداء أن يرقدوا على رجاء الانتصار».
لقد أختم هذا الملف بصفحة سوداء، كما قال اللواء إبراهيم، ليبدأ سيل الأسئلة.
وشبه العميد وهبي قاطيشا مستشار رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع بما جرى بفيلم مكسيكي طويل، فالنظام السوري ارسل الدواعش من القلمون مع مليون ونصف المليون نازح، لتدمير الدولة اللبنانية من الداخل، ولما ادوا خدمتهم استغل النظام وحليفه حزب الله سفر الرئيس سعد الحريري الى واشنطن لمقابلة الرئيس ترامب ليشعلوا جبهة الجرود مع «النصرة» وإطفاءها مع عودته من العاصمة الاميركية بالتزامن، وقال ان حزب الله ابتز الحكومة ومع اعلان الجيش اللبناني البدء بمعركة «فجر الجرود» وتسجيله الانتصار تلو الانتصار قطعوا عليه طريق تنفيذ المرحلة الرابعة والاخيرة الحاسمة من خلال سلسلة الطروحات التصعيدية التي بدأت بالدعوة الى مفاوضة النظام على اعادة النازحين وانتهت برباعية الجيش والشعب والمقاومة والجيش العربي السوري، التي اعلن عنها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الاسبوع الماضي واصفا اياها بالرباعية الماسية.
وقد كررها في خطابه مساء امس مشركا الجيش السوري في انتصار الجرود.
وعشية الموعد المقرر لقيام الجيش بتنفيذ المرحلة الرابعة من فجر الجرود والتي كان مقررا لها اقتلاع الدواعش من آخر معاقلهم، تقول صحيفة الجمهورية ان اتصالا حصل بين رئيس الجمهورية ميشال عون والامين العام للحزب السيد حسن نصر الله جرى خلاله البحث في معارضة البعض للتواصل بين الدولتين اللبنانية والسورية لتأمين انسحاب المسلحين من الجرود والاتفاق على إيجاد المخرج الملائم واتفق على ان يتولى حزب الله هذه المهمة.
وتقول المصادر المتابعة لـ «الأنباء» ان الرئيس عون اتصل برئيس الحكومة سعد الحريري وحثه على ترك هذه المسألة للحزب، وعلى الاثر كان قرار قيادة الجيش بوقف اطلاق النار.
ولوحظ انه حتى ظهر امس لم يصدر اي كلام او موقف من الرئيس الحريري، عدا الحديث عن اعلان الحداد ولا عن الرئيس نبيه بري في حين بدأ الحديث عن اعلان يوم حداد على أرواح الجنود الشهداء بعد انهاء فحوص الـ DNA والتثبت من هوية كل منهم.
وسأل وزير الإعلام ملحم رياشي في تغريدة عبر تويتر: اين الحكمة في اطلاق «داعش» بعد اكتشاف مصير عسكريين؟ الحكمة هي في الاسر والمحاكمة والقضاء عليهم.
بدوره، الوزير السابق آلان حكيم غرد قائلا: ثمن غياب القرار السياسي منذ ثلاث سنوات، الثمن غال وشهداؤنا اغلى من اجل الكرامة ومن اجل ارواح الشهداء لا لترحيل «داعش».