- بري يدافع عن سلام وقهوجي.. والحريري في باريس للقاء ماكرون
بيروت ـ عمر حبنجر
يبدو أن المعارضة التي انتظرها حزب الله للصفقة التي عقدها مع داعش في الجرود اللبنانية الشرقية أتته على نحو اقوى واشد من الجانب العراقي، وعلى نحو اضطر الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الى اصدار بيان توضيحي مفصل محاولا اقناع «الاخوان العراقيين» بأن الدواعش انتقلوا من ارض سورية الى ارض سورية وليس الى العراق، وانه لا نوايا مبيتة من جانب الحزب ومن جانب النظام السوري الذي وافق على الصفقة.
وكان رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري ورئيس الحكومة حيدر العبادي رفضوا نتائج مفاوضات حزب الله مع داعش لجهة انتقال الدواعش الى منطقة البوكمال على الحدود السورية ـ العراقية، وانتقدت قيادة الحشد الشعبي ـ حليف الحزب ـ هذه الصفقة، ودعمهم في موقفهم هذا طيران التحالف الدولي الذي أعاق سير القافلة بغارات هدمت جسورا وأحدثت فجوات على الطريق.
وتقول مصادر لبنانية متابعة لـ «الأنباء» ان النظام السوري وراء هذه الصفقة وانه هو من دفع بحزب الله الى تبنيها حفاظا على علاقته مع الحكومة العراقية.
وقالت المصادر ان الحافلات التي اقلت الدواعش ليست سورية انما تابعة لمدارس خاصة في البقاع الشمالي يمولها الحزب او مستأجرة لصالحه.
ونبشت بغداد من الارشيف كلاما للسيد نصرالله في 12/10/2016 يحذر فيه من تأمين طرق آمنة لداعش توصلهم الى العراق.
وجاء في الشريط المصور لنصرالله الذي عمم على مواقع التواصل في لبنان قوله: الانتصار العراقي الحقيقي هو ان تضرب داعش وان يعتقل قادتها وان يزجوا في السجون، وان يحاكموا محاكمة عادلة، لا ان تفتح لهم الطريق الى سورية، لأن وجودهم في سورية سيشكل خطرا كبيرا على العراق قبل سورية.
كما عمم شريط آخر للنائب محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة يرفض فيه المفاوضات التي كانت مطروحة مع الدواعش اثر اختطاف العسكريين، حيث قال: نخضع لمنطق المقايضة والمعادلة ونسقط كل ما لدينا من هيبة الدولة ومؤسساتها العسكرية والقضائية، هذا امر لا يمكن ان يتقبله عاقل، وجيشنا قادر على تحرير هؤلاء.
هذا الناقض والمنقوض في مواقف نصرالله ورد من المفاوضات رفضا بالامس وقبولا اليوم، ومن الترحيل رفضا بالامس وقبولا اليوم، دفع بالامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى اصدار بيان توضيحي مفصل وموجه الى «الاخوة في العراق» الذين تحدثوا في بغداد عما انتزع تصفيق المعارضة في بيروت.
وقال نصرالله في بيانه: اطلعت على تصريحات عدد من الاخوة المسؤولين العراقيين حول مجريات التفاوض الاخيرة في منطقة القلمون السورية، وكذلك قرأت بعض التعليقات لشخصيات وجهات عراقية مختلفة حول الموضوع نفسه، انني من موقع الاخوة والمحبة اود ان اعلق بأن الاتفاق قضى بنقل عدد من مسلحي داعش وعائلاتهم من ارض سورية الى ارض سورية، اي من القلمون الغربي السوري الى دير الزور السورية وليس من ارض لبنانية الى ارض عراقية، حيث ان أغلبية مقاتلي القلمون الغربي السوري من السوريين، ولم يكن قد بقي منهم في الارض اللبنانية الا افراد قليلون جدا، لافتا الى ان الذين تم نقلهم ليسوا اعدادا كبيرة وان 310 من المسلحين المهزومين المنكسرين المستسلمين الفاقدين لارادة القتال لن يغير شيئا في معادلة المعركة في دير الزور التي يتواجد فيها عشرات الآلاف من المقاتلين، كما يقال، مؤكدا ان المنطقة التي انتقلوا اليها هي خط الجبهة في البادية السورية التي يعرف الجميع ان الجيش السوري وحلفاؤه يقاتلون فيها قتالا شديدا منذ عدة اشهر، وان رأس الحربة في هجوم البادية السورية على جماعة داعش كان ومازال حزب الله الذي قدم اعدادا كبيرة من الشهداء هناك، وبالتالي نحن ننقل هؤلاء المسلحين المهزومين من جهة نحن نقاتل فيها الى جهة نحن نقاتل فيها ايضا.
وقال نصرالله ان الحزب لم يتوان عن قتال داعش في اي مكان كان يدعى اليه، وانتم تعلمون ذلك جيدا، وليس هو الجهة التي يمكن التشكيك في نواياها وخلفياتها او في شجاعتها ومصداقيتها، وقال: لا يصح ايضا توجيه اصابع الاتهام والتشكيك الى القيادة السورية، لأن هذا الاتفاق هو اتفاق حزب الله، وقد قبلت به القيادة السورية التي يقاتل جيشها في عدة جهات، فمعزتنا واحدة ومصيرنا واحد واخوتنا لن يزعزعها اي شيء على الاطلاق.
الناطق باسم الحشد الشعبي العراقي احمد الاسدي قال ان 700 عنصر وليس 310 هم فقط مغادري الاراضي اللبنانية الى الحدود العراقية.
على المستوى الداخلي، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري في خطاب ذكرى تغييب الامام موسى الصدر في ليبيا الى عدم تحميل رئيس الحكومة السابق تمام سلام وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي مسؤولية خطف الجنود في اغسطس 2014.
ورأى بري انه من الاولى ان ننسق مع سورية قبل ان نشكر اميركا وبريطانيا وفرنسا، غامزا من قناة الحكومة اللبنانية وتصريحات رئيسها سعد الحريري الذي انتقل الى باريس امس للقاء الرئيس ماكرون وكبار المسؤولين الفرنسيين وشكرهم على موقف مندوب فرنسا في مجلس الامن من التمديد لليونيفيل في جنوب لبنان دون تعديل في مهماته.
وقد غرد الحريري على تويتر مهنئا اللبنانيين بعيد الاضحى المبارك.