دعا مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسورية ستافان ديمستورا المعارضة السورية لأن تدرك أنها «لم تربح الحرب»، مطالبا الحكومة السورية في المقابل بعدم الحديث عن انتصار.
وقال في مؤتمر صحافي في جنيف امس «لقد اقتربت ساعة الحقيقة». وأضاف: «أعرف أنكم تسمعون عبارات العملية السياسية كثيرا، لكن هل ستكون الحكومة السورية مستعدة للمفاوضات بعد تحرير دير الزور والرقة أم أنها ستكتفي برفع راية النصر؟».
وتابع قائلا: «هل ستكون المعارضة قادرة على أن تتحد وأن تكون واقعية لتدرك أنها لم تربح الحرب؟».
ورأى أنه «لا يمكن لأحد الآن أن يقول إنه ربح الحرب».
وبحسب ديمستورا، فان الأولوية الآن يجب أن تكون لمواصلة العمل على إنشاء مناطق خفض التصعيد في سورية، والتوصل إلى «وقف شامل لإطلاق النار» لا يمكن أن يكون مستداما إلا عبر «عملية سياسية».
وشدد على أن «المفاوضات السياسية ضرورية» لتجنب «مستقبل قاتم» لسورية، وخصوصا إمكانية عودة تنظيم الدولة الإسلامية أو اندلاع حرب عصابات.
وجدد مبعوث الأمم المتحدة أمله في إطلاق مباحثات سلام في أكتوبر بين النظام السوري والمعارضة في جنيف، مشيرا إلى أهمية ان تحضر المعارضة موحدة ومع نظرة فيها «شيء من الواقعية».
وحذر من أن عدم توفر هذه الظروف يعني «أنه لن يكون هناك مفاوضات حقيقية، وهذا ليس من صالح المعارضة».
في سياق متصل، قال رئيس إدارة العمليات في الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية الجنرال سيرغي رودسكوي امس ان المفاوضات بين السوريين في العاصمة الكازاخستانية (استانا) ستستأنف في الـ 13 من الشهر الجاري.
وأوضح رودسكوي في مؤتمر صحافي ان جولة المباحثات السادسة بين الحكومة والمعارضة المسلحة السورية ستعقد في (استانا) في الفترة بين 13 و15 الجاري، موضحا ان هذه الجولة ستخصص لإقرار الوثائق الخاصة بالرقابة على مناطق خفض التوتر في سورية ولاسيما ادلب.
وأفاد بأن مباحثات (استانا) أثبتت فعاليتها من جهة التزام كل الأطراف المعنية بنظام وقف إطلاق النار وإعادة الحياة الى طبيعتها في المناطق التي تم خروج المسلحين منها.
إلى ذلك، قال محققو جرائم الحرب التابعون للأمم المتحدة امس إن القوات السورية استخدمت الأسلحة الكيماوية أكثر من 20 مرة خلال الحرب الأهلية بما في ذلك الهجوم الفتاك في خان شيخون الذي أدى إلى ضربات جوية أميركية.
وقالت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سورية إن طائرة حربية حكومية أسقطت غاز السارين على خان شيخون بمحافظة إدلب في أبريل مما أسفر عن مقتل أكثر من 80 مدنيا.
ويعتبر تقرير اللجنة أكثر النتائج حسما حتى الآن للتحقيقات في هجمات الأسلحة الكيماوية خلال الصراع.
وقال التقرير إن ضربات جوية أميركية على مسجد في قرية الجنة بريف حلب في مارس الماضي أسفرت عن مقتل 38 شخصا بينهم أطفال لم تتخذ الاحتياطيات الواجبة وذلك انتهاكا للقانون الدولي.
وقال التقرير: «واصلت القوات الحكومية نمط استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.
في الواقعة الأخطر استخدمت القوات الجوية السورية غاز السارين في خان شيخون بإدلب فقتلت العشرات وكان أغلبهم من النساء والأطفال»، ووصف ذلك بأنه جريمة حرب.
وقال المحققون إنهم وثقوا في المجمل 33 هجوما كيماويا حتى اليوم، وذلك في تقريرهم الرابع عشر منذ عام 2011.
وأضافوا ان القوات الحكومية نفذت 27 هجوما منها 7 بين الأول من مارس والسابع من يوليو وأنه لم يتم تحديد المسؤولين عن 6 هجمات سابقة.
وأجرى محققو الأمم المتحدة مقابلات مع 43 من الشهود والضحايا ورجال الإسعاف. واستخدم فريق المحققين صور الأقمار الاصطناعية وصورا لبقايا القنابل وتقارير عن إنذارات مبكرة.