عواصم - خديجة حمودة ووكالات
في أول زيارة لرئيس مصري منذ بداية العلاقات بين القاهرة وهانوي، وصل الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى فيتنام، قادما من الصين عقب مشاركته في قمة «بريكس»، حيث كان في استقباله عدد من كبار المسؤولين الفيتناميين والسفراء العرب والأفارقة المعتمدين لدى فيتنام.
وقد استهل السيسي برنامج الزيارة بوضع أكليل من الزهور على ضريح الزعيم الفيتنامي الراحل هو تشي منه والنصب التذكاري للشهداء الفيتناميين، ثم توجه عقب ذلك إلى القصر الجمهوري في هانوي، حيث كان في استقباله رئيس فيتنام الاشتراكية تران داي كوانج، حيث أقيمت مراسم الاستقبال الرسمي، وتم استعراض حرس الشرف وعزف السلامين الوطنيين للبلدين، ثم عقد الرئيسان جلسة مباحثات اكد خلالها كوانج أن زياره السيسي تكتسب أهمية خاصة في ضوء أنها أول زيارة لرئيس مصري لفيتنام منذ إقامة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين عام 1963، حيث كانت مصر من أولى الدول العربية التي تقيم علاقات ديبلوماسية مع بلاده، مبينا أن الزيارة ستعطي زخما كبيرا لدفع العلاقات بين البلدين والعمل على الارتقاء بالتعاون الثنائي في جميع المجالات لصالح الشعبين.
كما أكد الرئيس الفيتنامي خلال المباحثات حرص بلاده على تطوير وزيادة التعاون مع مصر في المجالات الاقتصادية، مشيرا في هذا الصدد إلى أن حجم التعاون الاقتصادي بين البلدين لا يرقى إلى مستوى قدراتهما، وانه ينبغي العمل على زيادة حجم التبادل التجاري ليبلغ مليار دولار.
وقد تناولت المباحثات سبل تعزيز التعاون الثنائي في العديد من المجالات، من بينها تطوير التعاون في النقل البحري وصناعة السفن، والزراعة والاستزراع السمكي، وتكنولوجيا المعلومات، فضلا عن سبل تعزيز التواصل الشعبي والثقافي بين البلدين. كما أكد الجانبان أهمية العمل على زيادة الزيارات المتبادلة على كل المستويات، سواء الرسمية أو الشعبية، بما يساهم في توطيد أواصر الصداقة والتعاون بين البلدين.
مكافحة الإرهاب والتطرف
وتطرقت المباحثات إلى سبل مكافحة الإرهاب والتطرف، واتفق الجانبان على أهمية تضافر جهود المجتمع الدولي من أجل التصدي لهذه الآفة التي باتت تهدد العالم بأكمله، فضلا عن تبني منهج شامل لمكافحتها، لا يقتصر على التدابير الأمنية فقط، بل يتضمن أيضا الأبعاد الاجتماعية والثقافية والتنموية.
وقد أكد السيسي في هذا السياق أهمية دور الأزهر الشريف في إطار المواجهة الفكرية للإرهاب ونشر المبادئ الصحيحة للدين الإسلامي الذي يعلي التسامح والاعتدال وقبول الآخر، كما أكد إدانته لأحداث العنف التي تشهدها ميانمار، مشيرا إلى أن استمرار تلك الأحداث يساعد على تغذية الإرهاب والفكر المتطرف، ومشددا على ضرورة قيام الحكومات بالاضطلاع بمسؤولياتها في حماية حقوق الأقليات وتوفير الأمن لهم بما يساهم في ترسيخ مبدأ المواطنة.
كما أكد السيسي حرص مصر على تطوير التعاون مع فيتنام في المجالات المختلفة، بما يساهم في تعميق أواصر الصداقة والروابط التاريخية التي تجمع بين البلدين، مشيرا في هذا الشأن الى قيام الزعيم الفيتنامي هوتشي منه بزيارة مصر 3 مرات.
كما تطرقت المباحثات أيضا إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ومن بينها الأزمات التي يشهدها عدد من الدول في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل الدولية.
وقد وجه السيسي الدعوة لرئيس فيتنام لزيارة مصر، وهو ما رحب به الرئيس الفيتنامي مؤكدا تطلعه لتلبية الدعوة قريبا.
وعقب انتهاء المباحثات شهد الرئيسان مراسم التوقيع على محضر الاجتماع الخامس للجنة المشتركة بين مصر وفيتنام، ومذكرة تفاهم حول إنشاء لجنة فرعية للتعاون الثنائي في مجالات التجارة والصناعة، ومذكرة تفاهم بشأن التعاون بين هيئتي الإذاعة في البلدين، وأيضا مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال الملاحة التجارية وكذلك البرنامج التنفيذي للتعاون في مجال السياحة للفترة 2017 - 2019، والبرنامج التنفيذي للتعاون في مجال الثقافة للفترة 2017- 2021 ومذكرة تفاهم بشأن تشجيع الاستثمار، وأيضا مذكرة تفاهم التعاون في مجال الاستزراع السمكي ومذكرة تفاهم في مجالات إنشاء وإدارة الموانئ والمناطق الاقتصادية.