إعداد - محمد البدري
يشكل الإعلان عن استئناف مناورات «النجم الساطع» بين الولايات المتحدة ومصر، غدا، مؤشرا بالغ الإيجابية وعلامة واضحة على رسوخ الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن والقاهرة، رغم الفتور وبعض المؤشرات السلبية التي تنتاب هذه الشراكة بين الحين والآخر، والتي كان أخرها تجميد جزء من المساعدات العسكرية الأميركية المقدمة لمصر.
وتمثل هذه المناورات، التي تستأنف بعد بضع سنوات من التوقف، أهمية كبيرة للجانبين المصري والاميركي من الناحية العسكرية البحتة وكذلك من الناحية الاستراتيجية الشاملة، نظرا لأنها تعد من كبرى المناورات على مستوى العالم وليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب، وذلك بالنظر إلى عدد الدول وحجم القوات المشاركة فيها، ونوعية الأسلحة التي يتم التدرب عليها، وطبيعة الخطط والبرامج العملياتية والاستراتيجية التي تتضمنها.
في هذا الصدد، قال استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة د.طارق فهمي، خلال اتصال هاتفي مع «الأنباء» حول هذه المسألة، ان استئناف هذه المناورات يعكس متانة العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن من ناحية، ويعزز مصالح كلا البلدين، من الناحية العسكرية والأمنية. وأوضح أن الولايات المتحدة تسعى لتعزيز تعاونها العسكري مع مصر للاستفادة من خبراتها في مختلف أفرع الأسلحة، خاصة إذا ما تذكرنا ان عودة «النجم الساطع» تأتي مباشرة بعد نحو شهر من اختتام مناورات بحرية أميركية ـ مصرية، حيث تشغل البحرية المصرية المرتبة السادسة عالميا.
واضاف فهمي «على الجانب المصري، فإن تدريبات النجم الساطع ستساهم في تطوير وتحديث القوات المسلحة المصرية، وصقل خبراتها، لاسيما أن منظومة التسليح والعقيدة العسكرية المصرية ترتكز أساسا إلى المنظومة الغربية والأمريكية تحديدا». ويمكن تفسير القرار الأميركي بعودة «النجم الساطع» رغم القطع الجزئي لجانب من المساعدات العسكرية للقاهرة مؤخرا، بالنظر إلى الطابع البراغماتي للسياسة الخارجية الأميركية، حيث يدرك صانع القرار في البيت الأبيض أن معطيات السياق الاستراتيجي الراهن في الشرق الأوسط، تقتضي تعزيز التعاون العسكري مع مصر، في ضوء الاعتبارات التالية:
1 ـ خشية واشنطن من حدوث مزيد من التقارب الاستراتيجي بين القاهرة وموسكو، لاسيما مع قرب إجراء مناورة «حماة الصداقة» الروسية ـ المصرية خلال سبتمبر الجاري، والتي تجري بشكل سنوي.
2 ـ الإدراك الأميركي بالحاجة الماسة لثقل مصر وتفعيل دورها الإقليمي، باعتبارها «المكافئ الاستراتيجي الأوحد» لإيران في اللحظة الفارقة الراهنة، في ظل غياب جناحا المشرق العربي (العراق وسورية).
3 ـ الرغبة الأميركية في مكافحة الإرهاب، دوليا وإقليميا، والتي تحتاج لدعم ومساندة كل القوى الإقليمية الفاعلة في الشرق الاوسط وفي طليعتها مصر.
وعن الفوائد الاستراتيجية المرجوة من استئناف مناورات «النجم الساطع» من منظور المصالح الحيوية لمصر، توقع د.طارق فهمي أن تكون هناك نتائج إيجابية شاملة لهذه الخطوة لجهة تطوير حزمة المساعدات العسكرية الأميركية لمصر، وزيادتها بما يتلاءم مع حجم التحديات الأمنية التي تواجهها القاهرة وفي مقدمتها مخاطر الإرهاب في سيناء.